بالتأكيد لم يقرأ السيد لودريان وزير الخارجية الفرنسي ما كتبته هنا بالأمس مؤكدا له أن لبنان لن يختفي أبدا! مع ذلك فقد تعاملت مع خبر زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للسيدة فيروز في منزلها الثلاثاء المقبل ومعه هدايا رمزية تعبر عن استمرارية وديمومة لبنان، وكأنه جاء ردا على ما كتبت!

تذكرت لقائي بجارة القمر، حين تركت ما في يدي من عمل في لندن وتوجهت للقاهرة حيث التقينا في فندق ماريوت على النيل قبل أن أصحبها مع الزميل الراحل ياسر فرحات إلى سفح الهرم لتشدو وتغني كما لم تغن من قبل!

وعدت إلى هدايا ماكرون الرمزية القيمة، حتى وإن كانت قد خلت من مضادات الفيروس، حيث سيغرس أرزة عمرها خمس سنوات سيأتي بها من فرنسا، في غابة جاج الواقعة في قضاء جبيل، لأنها ترمز إلى الاستمرار والديمومة. وستصل في الوقت نفسه إلى مرفأ بيروت القطعة الحربية «لا تونير» حاملةً أطناناً إضافية من المساعدات والآليات المستخدمة في إعادة تأهيل المرفأ الذي هو الشريان الحيوي للبنان.

قلت، هدايا رقيقة ومقبولة، داعيا الله أن تكون الزيارة فاتحة خير على شعب لبنان الأبي العربي الحر.. والعنيد! ولأن فيروز أبية عربية حرة.. وعنيدة، مثلها مثل شعب لبنان وشعب فلسطين، فقد تمنيت ومازلت أن تكون هدية جارة القمر اللبنانية الفلسطينية العربية لماكرون متضمنة شريط «جسر العودة» حيث العاثر ينهض.. النازح يرجع.. المنتظرون يعودون.. وشريد الخيمة يرجع!

تمنيت أن تضم الهدية كذلك، سلام فيروز لأهل الأرض المحتلة المنزرعين بمنازلهم.. قلبي معكم وسلامي لكم.. والمجد لأطفال آتين.. لهم الشمس.. لهم القدس.. والنصر وساحات فلسطين!

تمنيت أن تهديه «زهرة المدائن».. لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي.. عيوننا إليك ترحل كل يوم.. تدور في أروقة المعابد.. تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد..

تمنيت أن تهديه أيضا شيئا من «يافا».. فجرا أقلعنا زندا وشراع.. في المطلق ضعنا والشاطئ ضاع.. كنا والريح تهب تصيح ونحن سنرجع يا يافا.. وسنرجع نرجع يا يافا!

تمنيت أن يفتح الرئيس ماكرون هدية فيروز في طائرة العودة الي باريس حيث يشدو صوتها العذب.. أنا لا أنساك فلسطين ويشد بي البعد.. أنا في أفيائك نسرين، أنا زهر الشوك أنا الورد. سندك ندك الأسوار.. نستلهم ذات الغار.. ونعيد الي الدار الدار نمحو بالنار النار.. فلتصدع أبواق أجراس تقرع، قد جن دم الأحرار.

سلاما لفيروز وسلاما لماكرون وسلاما لبنان وسلاما فلسطين ولكل أحرار العالم!