* قبل سنوات كنتُ ضمن اللجان العاملة على اختبارات (قياس) المفروضة على «طلاب الثانوية» قبل التحاقهم بالدراسة الجامعية، وذات يوم جاء أحدهم يحمل الإشعار البنكي بدفعه للرسوم، ولكن ولأنه قد تأخر عن موعده المحدد، فقد طَالَبَه رئيس اللجنة بدفع (50 ريالاً) عقوبة تأخير، وكان ذلك إجراءُ مُتَّبَـعاً حينها؛ فَارتبك ذلك الشَّـاب واغْرورقت عَيْنَاه بالدموع، وهو يؤكد أنه لا يحمل ذلك المبلغ، وقد أتى من قريته البعيدة -كانت هيئته وملامحه الطيبة تظهر حالة الفقر التي يعيشها-، ليُسْمَح له بعد ذلك بدخول الاختبار بعد أن تبَّرع أحد الحاضرين بتسديد المبلغ!.

* تلك الحكاية المؤلمة تذكرتها، و(وزارة التعليم)؛ وضمن إجراءاتها لمواجهة (فيروس كورونا كوفيد19) تفرض الدراسة عن بُعد خلال الشهرين القادمين، من العام الدراسي الجديد، مشيرة إلى أن الأمر قد يستمر إلى مدة أطول -بحسب معطيات الوضع الصحي-.

* فكما تتناسى (إدارة قياس مع التقدير لها) في رسومها السابقة واللاحقة (الفقراء وذوي الدخل المحدود)، فإن وزارة التعليم -رغم اجتهادها- فعلت الأمر ذاته،فتلك الشريحة من مجتمعنا، وفي ظل الظروف الراهنة تُعاني في توفير (لقمة العيش لأبنائها)؛ وبالتالي فمن سابع المستحيلات عليها أن تُؤَمِّن ما يحتاجون إليه من متطلبات التعليم الإلكتروني البعيد كــ»أجهزة الحاسوب أو الهواتف الذكية، وكذا شبكة الإنترنت القوية القادرة على مواكبة الضغط المؤكد على «المَنَصَّات والتطبيقات والبرامج الخاصة بالدراسة عن بُعْد»، مع العلم أن بعض أولئك يعيشون في قُرى ومراكز نائية، تفتقد من الأساس لـ «الإنترنت».

* وهنا قيادتنا الرشيدة حفظها الله وأدام عِزَّها قدّمت الدعم اللامحدود في مختلف المجالات ليتجاوز وطننا بكافة أطيافه (جائحة كورونا)؛ وهي بالتأكيد حريصة على بذل المزيد في كل ما يخدم المواطن؛ وعليه فـ(وزارة التعليم)، وحتى تَخرج من دائرة الاتهام بأنها مهتمة ببرامجها بالأغنياء فقط -وهو اتهام نرفضُـه تماماً- مطالبة بتوفير أنترنت وأجهزة لوحية مجانية للفقراء من الطلاب والطالبات، ومعالجة أوضاع المناطق النائية بالتنسيق مع شركات الاتصالات؛ فإنْ لم تفعل، وبما أنّ التعليم حقٌّ للجميع «أغنياء وفقراء» فليس أمامها إلا خيارَان: (التعاون مع الصحة في إيجاد آلية لعودة آمنة للتعليم فِعْلِيَّاً من خلال المدارس، أو تأجيل الفصل الدراسي).