للمرة الأولى في تاريخ التعليم، يأتي العام الدراسي الجديد بطلابه الذين يتجاوزون 6 ملايين ومعلميه البالغ عددهم قرابة 600 ألف، مغايرا لما اعتدنا عليه لسنوات طويلة، بسبب فيروس كورونا، الذي دفع المسؤولين إلى اتخاذ قرار الدراسة عن بعد لمدة 7 أسابيع ريثما تتضح الصورة بشأن بقية فترة الفصل الدراسي الأول حسب وزير التعليم د. حمد آل الشيخ . ونتيجة لهذا التحول الذي يمكن أن يطلق عليه «انقلاب أبيض» اذا جاز التعبير، تغيب العديد من المظاهر التي اعتدناها سنويا، وفي الصدارة منها توقف حركة النقل الخارجي للمعلمين والمعلمات نتيجة منع التجول وتعليق دوام الموظفين، ويختفى مع هذه العادة سنويا الصداع المتعارف عليه بشأن معايير النقل وعدم تلبية الحركة تطلعات الغالبية، وقد تقدم لها العام الحالي 90 ألف معلمة ومعلمة، وفي الأغلب يتم تلبية رغبات 27% من أعداد المتقدمين، كما حالت الظروف كذلك دون تعيين حوالى 12 ألف معلم ومعلمة جدد لسد الاحتياج

ولاشك أن هذا القرار بكل تأكيد سيؤدي إلى بقاء معلمات المناطق النائية مع أسرهن، في استراحة جديدة من عناء الرحلة اليومية على الطرق من الفجر وحتى المغرب وما يصاحب ذلك من حوادث من حين إلى آخر على الرغم من القناعات بأهمية أن تكون الحلول جذرية وبعيدة عن المسكنات، أما على صعيد بدء الدراسة فإنها ستنتظم للمرة الأولى من خلال 250000 فصل افتراضي في جميع المراحل، يجرى التدريس بها من خلال منصة مدرستي، وأمام الطالب بدائل أخرى، منها اللجوء إلى قناة عين التي تقدم شرحا لجميع المواد عبر قناة متخصصة لكل صف دراسي، وفي حال تعذر على الطالب الدخول للمنصة يمكنه اللجوء لمدرسته يوم في الأسبوع للسؤال عن الدعم الفني . والمؤمل أن تؤدي الدورات التدريبية إلى الارتقاء بمستوى المعلمين التقني حتى يكونوا مصدر عون لطلابهم عند الحاجة إليهم.

الأسبوع التمهيدي وزحام الشوارع

ولعل من المتغيرات التي سنشهدها هذا العام خلو المدارس من المعلمين والزوار أغلب الأيام وغياب فعاليات الأسبوع التمهيدي وتراجع الزحام في الشوارع وتوزيع الورود على الطلاب، أما على صعيد سوق المكتبات ومحلات الملابس المدرسية، فقد شهدت تراجعا هذا العام بنسبة 90% بسبب الدراسة عن بعد، كما تغيب هذا العام صراعات الجداول الدراسية بين المعلمين، ووجبات المقصف الدراسي الذي كان يجرى التخطيط لتكون إلكترونية من خلال محفظة مالية لكل طالب يجرى متابعتها لضبط نوع الوجبات وحجم إنفاق الطالب . ومن اللافت أن يغيب أيضا عن المشهد النقل المدرسي بأسطوله الكبير حيث يبلغ عدد المستفيدين في مدارس التعليم العام 1,200,000طالب وطالبة، وعدد الحافلات والمركبات 25,000 حافلة ومركبة، تستهدف 18,000 مدرسة، كما ببلغ عدد المستفيدين من النقل التعليمي في مدارس وبرامج التربية الخاصة 30,000 طالب وطالبة، مقابل 4,500 حافلة تم تأمينها، تستهدف 2,890 مدرسة . ولعل من أبرز الجهات المستفيدة من التعليم عن بعد شركات الحاسب الآلي التي سجلت زيادة في الإقبال لاتقل عن 30%

خلال الأسابيع الأخيرة.

الآمال معلقة على التعليم الهجين

واذا كان الشيء بالشيء يذكر، فالمؤمل أن تكون هذه الجائحة بداية نحو إدخال نماذج جديدة من التعليم الهجين، الذي يدمج بين الحضور المباشر والتعليم عن بعد لما لذلك من أهمية كبيرة في مواكبة المستجدات التقنية الحديثة والترشيد في الإنفاق واستهلاك المياه والكهرباء، ويكفي الإشارة هنا إلى أن التعليم والتدريب يستنفذان قرابة 200 مليار ريال سنويا تمثل 24% على الأقل من الميزانية، وعندما ندعو إلى هذا الدمج ليكون خيارا تعليميا، فان نتمسك بكل تأكيد بالجودة في ذات الوقت، وهو الأمر الذي ليس خافيا بكل تأكيد عن المسؤولين في الوزارة .

مظاهر تغيب في العام الدراسي الجديد

• عدم إجراء حركة النقل لـ 90 ألف معلم ومعلمة

• عدم تعيين معلمين ومعلمات مستجدين لمواجهة الاحتياج وسد الشواغر

• بقاء معلمات المناطق النائية المغتربات مع أسرهن

• الصحو مبكرا وصعوبة تغيير الساعة البيولوجية أول يوم بعد الإجازة

• فرحة اليوم الأول عند الأول ابتدائي

فعاليات الأسبوع التمهيدي

• توقف باصات النقل الفردية والحكومية والشركات

• تراجع أسواق الملابس الرياضية والأحذية

• خلو القرطاسيات والمكتبات من المشترين

• خلو المدارس من المعلمين والزوار

• انقطاع صوت الإذاعة المدرسية في الأحياء

• صراعات الجداول الدراسية بين المعلمين وقادة المدارس

• غياب وجبات المقصف المدرسي وما يصاحبها من جدل وانتقادات في الأسعار والمحتوى

• عدم حضور 6 ملايين طالب وطالبة في أكثر من 30 ألف مدرسة