منذ أواخر عام 2017م والصفعات تتوالى على منظومة الفساد في وطننا، وذلك تحت شعار (لا مجال للفساد في المملكة). ومازالت كلمة رئيس اللجنة العليا لمكافحة الفساد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع تتردد من حين لآخر (لن ينجو أي شخص كائناً من كان تورط بقضية فساد سواء أمير أو وزير)، وقد ظهرت آثار تلك الكلمة جلية وواضحة ليس فقط فيما تم استعادته من أموال للخزينة العامة للدولة بل وفي القفزة النوعية التي حققتها المملكة في مؤشر مدركات الفساد.

الأوامر الملكية التي صدرت مؤخراً بشأن إنهاء خدمات قائد القوات المشتركة وإعفاء نائب أمير الجوف من منصبه وإحالتهما للتحقيق صفعة جديدة ومؤشر قوي يؤكد توجه وعزم الدولة لمكافحة الفساد مهما كان مصدره، «فكل من تتوفر عليه الأدلة الكافية سيُحاسب»، وسيستمر حزم وعزم الدولة على مواصلة الحرب ضد الفساد للمحافظة على مقدرات الوطن، ولم تنطلق تلك الحرب من أسفل الهرم بل بدأت من أعلى الهرم متجهة للأسف، كما أن الصفعة هذه المرة تأتي من داخل وزارة الدفاع والتي كما ذكرت جريدة الوطن في تقرير لها الأسبوع الماضي أنها تعد القضية الرابعة بعد الإعلان في عام 2018م عن القبض على مسؤول تنفيذي لتسهيل إجراءات غير نظامية، في حين كانت هناك 3 قضايا في العام الجاري منها استغلال 16 شخصاً منهم ضباط بالوزارة لعقود حكومية وتورطهم في جرائم رشوة وغسل أموال.

تضاف تلك الإعلانات الأخيرة إلى ما أعلنته هيئة الرقابة ومكافحة الفساد خلال الثمانية أشهر الماضية فقط عن قضايا فساد بلغت نحو 455 قضية فساد وتم إيقاف 684 شخصاً متهماً بالفساد، كما تقدر المبالغ المالية التي أقر بها المتهمون بمئات الملايين وذلك كما أوردته عكاظ في تقرير لها الأسبوع الماضي، مما يؤكد بأن الحرب على فساد شاملة ولا تنحصر في قطاع معين بل تنطلق من العمق.

الكشف عن الفاسدين مهما كانت مناصبهم ومحاسبتهم هو خطوة مهمة لاجتثاث الفساد، وذلك يساهم في بث روح التفاؤل في المجتمع، كما يساهم في تحقيق الصالح العام، كما أنها خطوة لمحاصرة الفساد والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه استخدام منصبه أو سلطته للاحتيال أو استغلال المال العام.. مما يساهم في مواصلة عجلة التنمية والتطور والازدهار، فالفساد يساهم في تقويض كل إنجاز ويهدم كل بناء ويؤثر على كافة مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ويقضي على كل خطط التنمية المختلفة.