يعكس تنظيم المملكة القمة العالمية للذكاء الاصطناعي تحت شعار»الذكاء الاصطناعي لخير البشرية»، في أكتوبر المقبل، برعاية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، 3 دلالات على الأقل بشأن الاهتمام الكبير الذي توليه لتقنيات الذكاء الاصطناعي لدورها الكبير في تحسين جودة الحياة أحد الركائز الأساسية في رؤية 2030 ودعم الأمان والموثوقية. وإذا كانت هذه التقنيات باتت تغطي مختلف مجالات الحياة ابتداء من المنزل الذكي إلى التجارة والصحة والخدمات اللوجستية والصناعة وحتى الصعود إلى الفضاء والتصدي للهجمات الإلكترونية بنسبة 95%، فإن من أهدافها تحسين جودة المنتجات، وتعظيم أرباح الشركات والدول من خلال التنبؤ بقرارات المستهلكين

ولاشك أن تزامن القمة العالمية مع خطط احتواء آثار فيروس كورونا يلقي بأهمية كبيرة على برامج التحول الرقمي لرسم عصر جديد لحلول الذكاء الاصطناعي يأخذ بعين الاعتبار التوسع الكبير في الاعتماد على التقنية كخيار لا بديل عنه، وكيفية تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وأخلاقي في مختلف التطبيقات التي تمس حياة الإنسان. والذكاء الاصطناعي في أبسط صوره يعني قدرة الحواسيب أو الآلات على أداء المهام المتطلبة للتفكير والذكاء، والتي يقوم بها الإنسان عادةً. ويتم تطبيق هذا المصطلح بشكل متكرر على عملية تطوير أنظمة تتمتع بعمليات فكرية خاصة بالبشر، مثل القدرة على التفكير أو اكتشاف المعاني أو التعلم من التجارب السابقة. ويعود المصطلح إلى منتصف القرن الماضي وتحديدًا في 1950 حينما قام آلان تورينج بوضع اختبار تورينج Turing Test، لقياس قدرة الماكينات على إظهار سلوك ذكي مكافئ لا يمكن تمييزه عن سلوك الإنسان.

الذكاء الاصطناعي.. رحلة تطوير عمرها 70 عاما

في عام 1951، استخدمت آلة معروفة باسم Ferranti Mark 1 بنجاح خوارزمية لإتقان لعبة Checkers، وهي لعبة تشبه الشطرنج. وبعد ذلك، طور نيويل Newell وسيمون Simon خوارزمية لحل المسائل العامة في الرياضيات. وفي الخمسينيات أيضًا، طور جون مكارثي، المعروف غالبًا باسم الأب الروحي للذكاء الاصطناعى، لغة برمجة عُرفت باسم LISP، والتي أصبحت فيما بعد مهمة للغاية في التعلم الذاتي.

وفي الستينيات، أكد الباحثون على تطوير خوارزميات لحل المسائل الرياضية والنظريات الهندسية، وفي أواخر حقبة الستينيات من القرن الماضي، عمل علماء الكمبيوتر على تعلم رؤية الآلة وتطوير التعلّم الذاتي وتصميم الروبوتات. وفي عام 1972، صُمم في اليابان أول روبوت باسم WABOT-1.

وفي عام 1997، طوّرت شركة IBM الأمريكية العملاقة روبوت يقوم بلعب الشطرنج عُرف باسم Deep Blue، وتفوق على بطل الشطرنج العالمي الشهير جاري كاسبروف.

وفي السنوات الخمسة عشر الماضية استفادت شركات عملاقة مثل أمازون وجوجل وبايدو وغيرها من الذكاء الاصطناعي والتعلم الذاتي، وبالأخص عن طريق معالجة بيانات المستخدمين لفهم سلوكهم وكيفية تعاملهم مع المنتجات الخاصة بتلك الشركات.

التركيز على التعلم الذاتي والتفكير وحل المشكلات

لا يميز علماء النفس عمومًا الذكاء البشري بسمة واحدة فقط، ولكن من خلال الجمع بين العديد من القدرات المتنوعة، ولذلك ركزت الأبحاث في الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي على مكونات الذكاء البشري الأساسية وهي التعلّم الذاتي والتفكير وحل المشكلات والإدراك واستخدام اللغات المختلفة للتواصل. ورغم أن الآلات لم تأخذ زمام الأمور على الأقل حتى الآن إلا أنها تتسلل إلى حياتنا وتتحكم بقدر كبير في كيفية معيشتنا وكيفية قيامنا بأعمالنا وعملية الترفيه.

وتقدم شركات مثل Apple وFacebook وTesla تحديثات مبتكرة وتغييرات ثورية في كيفية تفاعلنا مع تقنية التعلّم الذاتي ومنها:

1- المساعد الشخصي سيري Siri

الجميع على دراية بالمساعد الشخصي لشركة آبل المعروف باسم سيري. وهو تطبيق موجود بأجهزة آبل المختلفة مثل هاتف آيفون وحاسب ماك، يعمل على تقديم الحلول والتفاعل الصوتي والكتابي مع المستخدم. وتساعد سيري المستخدمين في العثور على المعلومات، وتقديم التوجيهات والاقتراحات، وإضافة الأحداث إلى التقويمات، كما تساعدهم على إرسال الرسائل البريدية وإنجاز بعض المهام الأخرى. ويعمل تطبيق سيري على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي ليصبح أكثر ذكاءً وأكثر قدرة على التنبؤ وفهم أسئلة وطلبات المستخدمين.

أليكسا Alexa

قدّمت شركة أمازون أليكسا لأول مرة كمساعد شخصي مثل سيري، ولكن ترقّى اليكسا بعد ذلك ليصبح جهازا مستقلا يعمل كمساعد منزلي مركزي، وما جعل من أليكسا منتجًا ثوريًا فريدًا من نوعه هو قدرته المثيرة للاهتمام على فك تشفير الكلام من أي مكان في الغرفة، ويمكن أن يساعدنا في البحث على الويب للحصول على المعلومات، وفي عملية التسوق وتحديد المواعيد وتعيين المنبهات وملايين المهام الأخرى.

السيارات ذاتية القيادة: توحي المؤشرات بأنه من المحتمل أن تقضي وقتًا أقل بكثير خلف عجلة القيادة، وذلك بانتشار السيارات ذاتية القيادة مما يعني أن بعض المشاهد من أفلام الخيال العلمي أصبحت الآن حقيقة، تشتمل السيارات اليوم بالفعل على العديد من المزايا التي تجعلها شبه مستقلة، مثل أنظمة المساعدة على توقف السيارة عند الحاجة والفرامل الذاتية. كما تتواجد حاليًا سيارات ذاتية التحكم تمامًا،والتي بمقدورها العمل بدون أي تدخل بشري،

المنزل الذكي: هو أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فعندما لا تكون في المنزل، يمكن أن تبدأ بعض الشكوك المزعجة في التحكم بذهنك. هل أغلقت ماكينة صنع القهوة؟ هل يقوم الأطفال بواجبهم أو يشاهدون التلفزيون؟ هل أغلقت محبس الغاز؟ ولكن مع تقنية المنزل الذكي، يمكنك تهدئة كل هذه المخاوف بنظرة سريعة على هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي، والذي يكون متصلًا بأجهزتك المنزلية حتى تتمكن من التحكّم بها عن بعد أو حتى تتحكّم تلك الأجهزة ببعضها البعض دون الحاجة للرجوع إليك.

تدريب 100 شاب وفتاة في مجال الذكاء الاصطناعي

أعلن الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، مبادرة برنامج تدريبي لـ 100 شاب وشابة في منطقة مكة المكرمة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.وقال: “نحن الآن نعيش عصر اقتصاد البيانات والذكاء الاصطناعي، ففي عام 2015 كان حجم البيانات العالمي 15 زيتا بايت، وعام 2020 ازداد ليصبح 50 زيتا بايت، وعام 2025 سيرتفع ليكون 175 زيتا بايت، وهذا يعني أنه لو خُزِّنت هذه البيانات على أقراص مدمجة لاستطعنا أن نصل إلى عمل حلقة حول الكرة الأرضية 122 مرة”.

وأوضح أن «سدايا»، عملت منذ إنشائها على صياغة وتقديم الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ومشاركتها مع الكثير من الجهات الحكومية والخاصة بهدف توحيد الرؤى وإبراز الدور التكاملي معها، لجعل أفضل ما في البيانات والذكاء الاصطناعي واقعاً ملموساً، حيث ستركز الاستراتيجية على معالجة الأولويات الوطنية الملحّة، ووضع أسس التنافسية للانطلاق نحو الريادة الدولية للقطاع.وأشارإلى دور الاستراتيجية المحوري وأهميته في تحقيق الأهداف الوطنية، ومن ضمنها 66 هدفاً يعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على البيانات والذكاء الاصطناعي.

أبرز تطورات الذكاء الاصطناعي

1- التعلم الآلي والتعلم العميق:

يُعرف التعلم العميق بأنه عبارة عن تطبيق ذكاء اصطناعي يسمح للأنظمة بتحسين وظائفها تلقائياً من خلال اكتساب المعرفة من التجربة ثم استخدام الشيء نفسه في معالجة البيانات والحسابات المعقدة. وبناء عليه لن تحتاج الآلات إلى برمجة بشكل منفصل لكل وظيفة.

2- تقنية Deepfake.. تحويل صورة ثابتة واحدة إلى فيديو:

قامت شركة سامسونغ بتطوير نظام يمكنه إنشاء مقاطع فيديو وهمية لشخص ما باستخدام صورة واحدة ثابتة. وقد تمكنوا من إنتاج فيديو من لوحة الموناليزا نفسها.

3- كتابة المحتوى:

أصدرت شركة OpenAI يوم 14 فبراير نموذجاً لغوياً يُسمى (GPT) يستطيع إنشاء فقرات نصية متماسكة، ويحقق أداءً متطورًا في العديد من معايير نماذج اللغة، ويقوم بالترجمة الآلية والإجابة على الأسئلة.

4- معالجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي:

كان هناك توجه شائع خلال عام 2019 وهو تطوير معالجات أجهزة تعتمد في عملها على الذكاء الاصطناعي AI chips؛ ما يتيح للشركات دمج توجهات الذكاء الاصطناعي، مثل: التعرف على الوجه والكلام والتعلم الآلي في أنظمتها.

ولإتاحة هذه المعالجات للمستهلكين تعمل كبرى الشركات مثل: إنتل، وإنفيديا، وكوالكوم، وARM، و AMD على الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تطوير معالجتها حتى يتم دمج ميزات مثل: التعرف على الكلام والوجه بالأجهزة. ومن أهم الصناعات التي ستعتمد بشكل كبير على هذه المعالجات هي: السيارات، والرعاية الصحية، حيث يمكن أن تساعد في إنقاذ الكثير من الأرواح.

5- تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتكيف مع الإنسان:

شهد عام 2019 منافسة قوية بين أجهزة المكبرات الصوتية وخاصة بين جهازي Google Home، و(أليكسا) Alexa من أمازون، وكانت المنافسة في المقام الأول على مزايا الذكاء الاصطناعي التي أُضيفت في كلا الجهازين، وعلى سبيل المثال: (مساعد جوجل) يدعم الآن تنفيذ 3 أوامر على التوالي، والترجمة الفورية بلغات مختلفة، وإجراء محادثات لحظية بما يصل إلى 27 لغة، في حين تدعم أليكسا الكثير من الميزات التي تسهل عمليات طلب البضائع من أمازون ودفع ثمنها من خلال الأوامر الصوتية.

6- تحسين تقنية التعرف على الوجه:

تطورت تقنية التعرف على الوجه بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تُستخدم الآن في كل مكان ابتداءً من المطارات، ومحطات السكك الحديدية، ومراكز التسوق، والخدمات المالية، وحتى جهات تنفيذ القانون.

وتواجه تقنية التعرف على الوجه العديد من المشكلات، ولعل أبرزها: عدم الدقة في تحديد الهوية، والمخاوف من التحيز العرقي وهو ما يسعى الباحثون إلى التغلب عليه من خلال الذكاء الاصطناعي.

7- الحوسبة السحابية:

شهد مجال الحوسبة السحابية تطوراً واضحاً خلال السنوات القليلة الماضية بفضل التكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي سهلت التحليلات والتنبؤات واستخراج البيانات مما ساعد في تقليل التكلفة، وزيادة الانتشار.

8- الأمن الإلكتروني:

اعتمدت شركات الأمن الإلكتروني في تطوير برمجياتها على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتصبح أكثر ذكاءً، وقد ظهرت في الفترة الأخيرة آلية Cyber Defense التي تركز على توفير الاستجابات في الوقت المناسب للهجمات أو تهديدات البنية التحتية المعلوماتية، كما يمكنها اكتشاف ما يصل إلى 95% من جميع الهجمات الإلكترونية.