ما إن أعلنت الإمارات العربية المتحدة عقد التطبيع مع إسرائيل حتى بدأت القناة -المحرضة دائماً- ببث سمومها في كل حدب وصوب لتشوه الصورة وتكرس العداوة.. وتصف عمل الإمارات بالخيانة للعرب مثلها في ذلك مثل ضلعي مثلث الشر: إيران وتركيا..!!.

فلم يرُق لقطر أن رئيس أكبر دولة في العالم يخطب ود دولة الإمارات؛ فالسلام والتطبيع تشترط الإمارات فيه تعليق خطط اسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وهذا التطبيع هو نفسه الذي قام به رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عام 1993 م وعمل اتفاقية أوسلو مع اسحاق رابين بحضور الرئيس الأمريكي كلينتون.. بل هو نفسه الذي طبَّعت فيه تركيا -الحليف القطري- منذ سنوات وأقامت علاقات اقتصادية وعسكرية عالية المستوى..

كما أن قطر نفسها تلعب من تحت الطاولة ولها علاقات قوية مع اسرائيل منذ انقلاب الأمير حمد على والده الشيخ خليفة آل ثاني عام 1995 م؛ فتم افتتاح مكتب تجاري إسرائيلي في قطر وتم توقيع اتفاقية لبيع الغاز القطري الى إسرائيل وبأسعار رمزية..

إن هذه الدويلة وبتنظيم الحمدين تمزق أوصال العلاقة بين الفلسطينيين باحتضانهم للفكر الإخواني عن طريق (حماس)، وساهمت في إقامة سلطة أخرى موازية للسلطة الفلسطينية بهدف قطع غزة عن الضفة الغربية وبالتالي إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية. هذه الخبايا والخيانات للعرب تابعتها الولايات المتحدة بقلق شديد لأن هناك أموالاً تهرب لحماس مقابل أموال تدفع لإسرائيل، بل إنها متورطة في تمويل حزب اللات الإرهابي ومقتل رفيق الحريري على يد سليم عياش ورفاقه وهم من الحزب بالرغم من عدم ثبوت الأدلة..!!.

لهذه الأسباب وغيرها كثير عطلت الإمارات في شهر يوليو الماضي اتفاقاً خليجياً بوساطة الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة الخليجية مع قطر، وغيرت منهجها الذي وضع على طاولة المفاوضات؛ لأن هذه الدويلة لن تكون قادرة على مواصلة السلام في المنطقة لعدم تلبية المطالب وهي: إنهاء الوجود العسكري التركي على الأراضي القطرية، ووقف دعم التنظيمات الإرهابية، وإغلاق قناة الجزيرة، وتسليم مطلوبين يعيشون في قطر.

وأما الذي يثير الاستغراب أنه إذا كان صحيحاً ما تحتج به الدويلة أن -الجزيرة- قناة محايدة .. لماذا فقط تسلط الضوء وتحيك الدسائس وتلفق السيناريوهات من مرتزقتها على دول معينة دون دول أخرى؟!، لماذا لم تضع يوماً سيناريو انقلاب الابن على أبيه في أكبر عقوق يشهده التاريخ الإسلامي وتفضح المؤامرات؟!، لماذا لا تسلط الضوء على أطماع تركيا في منطقة الشرق الأوسط ومنها حربها الآن في ليبيا وشرق البحر المتوسط لإعادة أحلام الدولة العثمانية الكبرى.. لماذا لم تصنع تقارير وبرامج عن أساليب القمع والتجسس التي يقوم بها أردوغان على معارضيه في الداخل والخارج وعمليات التعذيب التي تشهدها سجونهم بل تحويله قنصليات وسفارات بلاده إلى شبكات تجسس على المعارضين وملاحقتهم حسب (موقع نورديك مونيتور الاستقصائي)..

لماذا لم يُعمل تقرير وبرامج على سياسة إيران في تشريد الأقليات المسلمة ومنهم الأقلية في بلوشستان حيث رُصدت عمليات قمع وظلم وتنكيل بل عدم دعم هذه الأقلية بالتعليم والصحة.. لماذا لم تنشر تقارير لدعم الناشطة الحقوقية في إيران (نسرين ستودة) والتي فقط انتقدت العملية القضائية في إيران والمطالبة بحقوق المرأة فتم سجنها وتعذيبها بل واتهامها بالدعارة..!

حتماً حين تثوب قطر إلى رشدها بأمير يعرف معنى المشتركات الجيوسياسية في المنطقة، وروابط الدم، والتاريخ، والدين، واللغة ويحترمه .. حينها فقط يكون الصلح أمراً طبيعياً وتحقيقاً للمقاصد الإسلامية في التعاون على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان.