كرّست المملكة العربية السعودية جهودها من أجل التصدي لظاهرة العنف الأسري من خلال إيجاد البرامج والأنظمة التي تحمي المجتمع من النتائج السلبية الصادرة عن العنف الأسري.

وفي هذا الإطار، استهدف نظام الحماية الاجتماعية الذي تقوم عليه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تقديم الحماية الاجتماعية للمرأة أيًّا كان عمرها والطفل دون سن الثامنة عشرة، وبعض الفئات التي تتعرض للإيذاء والعنف الأسري بشتى أنواعه.

الوقاية خير من العلاج

وحول هذا الموضوع، قال المستشار الأسري الدكتور سامي بن محمد زمزمي: "الإسلام جاء ليخفف من العنف الأسري فكانت القاعدة الشرعية أنّ درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، فأقر الحدود، وأمر بالقصاص لأن بعض النفوس فيها الجنوح للتعدي والاعتداء على الآخرين".

وأضاف: "لقد أمر الإسلام بأن نقول للناس حسنًا، وهذا له الأثر الأكبر في القضاء على الأضرار الناتجة عن العنف الأسري".

وأردف: "نعم، إن الآباء لهم دور في تربية الأبناء وتأديبهم ولكن دون مبالغة، لأن زيادة الحد في التأديب لها سلبياتها حيث تنتج عن هذا السلوك مجموعة من العوامل السلبية، مثل: ضعف التحصيل العلمي عند الأطفال، والعقد النفسية المصاحبة، وانتشار الجريمة، والتسول.. وغيرها من الأمور الأخرى التي تتعلق بشكل مباشر بالعنف الأسري".

وتابع: "الأسرة التي يحرص الوالدان فيها على تنشئة الأولاد تنشئة إيمانية تتمتع بالاستقرار، لأن ضعف الوازع الديني يعد من الأسباب الرئيسة للعنف الأسري وتشتت الأولاد نتيجة أنهم يكبرون في بيئة غير مستقرة غير قادرة على مراقبة الأطفال وتصرفاتهم؛ مما يؤدي إلى شرود الولد نتيجة رفقاء السوء، وإن ترك الحبل على الغارب له أثره السلوكي في نفسية الأطفال".

وقال المستشار الأسري: "من الأسباب أيضًا عوامل التغير الاجتماعي وضعف الضوابط الاجتماعية بين أفراد الأسرة، وفي التعريف النفسي يرى العلماء أن العنف سلوك غريزي مصحوب بالكراهية، هدفه تصريف الطاقة العدائية المكبوتة، وقد يكون نتيجة الإحباط الشديد وعدم قدرة الشخص على التسامي وضبط النفس".

وأضاف: "العنف الأسري يُولّد حالة من الخلل يصيب أداء وظائف الأسرة الأمر الذي ينتج اكتساب أفراد الأسرة أنماطًا سلوكية غير سوية؛ لذلك فإن الأسرة المتماسكة السليمة هي التي تجد فيها رب الأسرة يحرص على جمع الأسرة وتماسكها بحيث تكون قادرة على تغذية الأبناء بعناصر الخير فهي الخلية الأساسية في صلاح المجتمع".

وأردف: "من أجل إيجاد أسرة مستقرة تسهم في بناء المجتمع لا بد من حملات التوعية المستمرة وعلاج المشكلات الأسرية والعمل على دعم دور الأسرة واستقرارها، وتعزيز دور الإعلام للتوعية بشأن مخاطر العنف الأسري".