* لست متخصصًا في تربية الإبل أو تجارتها، علماً أن بعض أهالينا في منطقة العرضيات يملكون نوعاً من الإبل يستخدمونها في نقل المنتوجات الزراعية وتسويقها، وركوبها في الأسفار الطويلة، وفي جلب المنافع، والبعض الآخر -وهم قلة- يقومون بتربيتها والتنقل بها من جهة لأخرى، بحثاً عن العشب والكلأ والماء والمتاجرة ببعضها في مواسم الحج.

* وأعرف جيداً أن للإبل تاريخها ومكانتها العريقة -قديماً وحديثاً- وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لأهميتها ودورها المتميز في الحياة، والخصائص والمنافع التي تتوفر فيها بالنسبة لغيرها من الحيوانات الأخرى، ولها دورها البارز في حمل الأثقال والتنقل من خلالها قبل وجود السيارات وقد لقبت قديماً بسفينة الصحراء لتحملها مشاق السفر والخدمة، ثم أصبحت فيما بعد (ثروة) يُهتم بتربيتها ويمارسها العديد من سكان المملكة، وخاصة في مناطق نجد والشمال وبعض القرى الجنوبية، وأصبحت تمثل ثروة حيوانية واقتصادية لها عشاقها تربية وبيعاً وشراءً إضافة إلى المشاركة بلحومها في الولائم الكبيرة على مستوى مدن وقرى المملكة في مناسبات الأضحية وفي مجال الهدي لما لها من أهمية في هذا المجال.. وقد ورد ذكر مزاياها وقيمة مؤداها في الشعر العربي الفصيح والنبطي معاً قديماً وحديثاً إلا أن مساحة المكان لا تتسع لإيراد شيء من ذلك.

* ومع النهضة المباركة التي عم نفعها أرجاء المملكة في العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين محمد بن سلمان صاحب رؤية المملكة (2030) -يحفظهما الله- فقد تكاثرت تربية هذه الثروة الحيوانية، وبات لها تجار وأسواق وأمكنة تباع فيها وتشترى.

* وكان للأمير محمد بن سلمان ولي العهد المشرف العام على «نادي الإبل» خطة رائدة وناجحة حول هذه الثروة المتجددة تنبثق من رؤية المملكة (2030) التي رسمت لكل مشروع الأسس التي تنظم مساره ونهوضه حاضراً ومستقبلاً.

* وبتوجيه ودعم خادم الحرمين الشريفين وجه بإنشاء نادٍ باسم «نادي الإبل» وإسناد إدارته لشخصية عرفت بالخبرة وبعد النظر في مجال الإبل وما يدور في شؤونها من إجراءات وتنظيمات تضمن نجاحها وبلوغها الآمال والطموحات المرجوة في عالمها، إنه الشيخ فهد بن فلاح بن حثلين، وكان اختياراً موفقاً وحسن ظن في محله.. وكان لهذا التنظيم دوره البارز في نجاح المهمة من خلال المهرجانات التي أقيمت لمزايين الإبل في الفترة الماضية تربية وتسويقاً وتنظيماً.

* ولم تتوقف رعاية ومتابعة ولي العهد -يحفظه الله- لهذه الثروة المتزايدة، فقد كان يتابعها بنفسه ويصدر ما يراه في العناية بها وتشجيع الممارسين لها إدارة وملاكاً ومربين.

* وقد زف أخيراً رئيس مجلس إدارة «نادي الإبل» رئيس المنطقة الدولية للإبل والاتحاد الدولي لبولو الإبل الشيخ فهد بن حثلين بشرى توجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد المشرف العام على نادي الإبل لمُلاك الإبل على إضافة مزايين المناطق لمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، مؤكداً أن هذه مبادرة كريمة من سموه صاحب الفكرة والتوجيه لإقامة مزايين الإبل في المناطق لتحقيق الفائدة لجميع ملاك الإبل ومحبيها.

** خاتمة:

لقد أحسن الأمير محمد بن سلمان المشرف العام على (نادي الإبل) -يحفظه الله- بإنشاء النادي وإسناد مسؤولية مجلس إدارته لمن هو أهل للثقة والمسؤولية والأمانة لإدارة شؤونه وفق ما خطط له تنظيماً ومسيرة لاستثمار هذه الثروة في دعم اقتصادنا محلياً وعالمياً حفاظاً عليها من الهدر، والتشتت والضياع دون تنظيم يضبط مسارها حاضراً ومستقبلاً.. فكانت فكرة وجيهة وموفقة رحب بها كل من له صلة بهذه الثروة الجديدة عناية واهتماماً باعتبارها رافداً اقتصادياً جديداً، للتنمية الاقتصادية محلياً وعالمياً وحفاظاً على ثروة اشتهرت بها المملكة -قيمة ومكانة- منذ عهد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وتوارثها أبناؤه البررة وشعبه من بعده.