Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

التعليم عن بعد.. ضرورة أم خيار؟

A A
يدور الجدل حالياً حول التعليم عن بعد وفعاليته وقدرته على تكوين مخرجات جيدة مقارنة بغيره من طرق وأساليب التعليم. حيث يفرض نظام التعليم عن بعد متطلبات إضافية على الأسرة أهمها المتابعة، علاوة على البنية التحتية اللازمة لتشغيل النظام وتكاليف مالية للحصول على التقنية. ولا يُعتبر التعليم عن بعد تجربة حديثة بل موجودة في التعليم الجامعي في العالم لأكثر من عقدين وفي السعودية لأكثر من عقد من الزمان. والفرق طبعاً كونه طُبق في التعليم الجامعي حيث المسؤولية والإدراك والاهتمام أكبر من التعليم العام، وأثبت نجاحه من خلال أعداد ونوعيات الخريجين وتقبُّل سوق العمل لهم. وهي حقيقة قائمة ولكن على مستوى التعليم العام لم تكن هناك تجارب قائمة يُسترشد بها. وينحصر الجدل حالياً حول البنية التحتية وقدرتها وتوفرها والتكلفة المالية وقدرة الأسرة على ممارسة الدور في حال عمل الأب والأم. لم يكن هناك نقاش حول الآلية نفسها وجدواها من عدمه لأنها تستند على كامل الأدوات والآليات ماعدا التجارب والتطبيقات العلمية، على الرغم أن إمكانية التسجيل للمحاضرات والاستفادة منها ممكن مع التعليم من بعد ولا يتوفر مع الأسلوب القديم، الأمر الذي يوفر ميزة لمن يرغب الاستفادة، والتكرار يعلم الشطار كما يقولون. ولكل شيء في الكون سلبيات وإيجابيات يمكن الاستفادة منها وتحقيق المنفعة وتعتمد على نظرة الشخص ورغبته وقدرته على التعايش.
ويعتبر التعليم عن بعد في وضعنا الحالي ضرورة ووسيلة للتعامل مع الوضع العام نتيجة لجائحة الكورونا وأهمية حماية الكل من خطرها وانتشارها وخاصة لفلذات أكبادنا مع ضمان تعليمهم واستمرار العجلة في الدوران. ولاشك أن البديل هو التعليم المباشر الأمر الدي يعني زيادة معدلات الإصابة ومخاطر استمرار الجائحة لفترة طويلة. والبديل الثالث هو وقف العملية التعليمية كلية وبالتالي ستكون نتائجه اسوأ من الخيارات الأخرى وبالتالي ضياع الفرصة وسنوات من العمر في انتظار انتهاء الجائحة وهو ثمن كبير. لذلك الضرورة تفرض علينا أن الدراسة عن بعد حل وسط ويرفع من أعباء العائلة أمام الخيارين الآخرين.. وهما أشد وطأة من هذا الخيار.. وبالله التوفيق.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store