ليس هناك أدنى شك بأن التطوع عمل إنساني ووطني يستحق كل الإشادة والتقدير، وهو عمل إنساني بكل ما تعني الكلمة من معنى لمساعدة وتقديم العون لكل من يحتاج ذلك. والأعمال التطوعية تبث روح الألفة والمحبة بين كل أطياف المجتمع، وفي النهاية يهدف هذا العمل الإنساني الوطني لخدمة المجتمع في كل الأوقات، وليس له وقت معين، وبدون مصلحة، بل يكون خالصاً لوجه الله تعالى. وبفضل الله فإن العمل التطوعي في هذا الوطن يحقق طموح القيادة في العمل الإنساني، والمتطوع تزداد ثقته بنفسه وتكون له مكانة وتقدير في المجتمع، وخبرته في التواصل مع أفراد المجتمع تكون أقوى. وديننا الحنيف أعطى كل الدلالات ليحث على التطوع ويكافئ عليه، قال تعالى: (وماتقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً). والأحاديث النبوية الشريفة لا تحصى ولا تُعد، ومن هذه الأحاديث.. أن رجلاً جاء إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله.. أي الناس أحب إلى الله، وأي الأعمال أحب إلى الله؟، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب اليّ من أعتكف في هذا المسجد (أي مسجد المدينة ) شهراً» .

ومن هذا المنطلق كان يوم التطوع العالمي في 5 ديسمبر من كل عام الذي يحتفل به العالم، لتقديم الشكر والتقدير على مجهودات المتطوعين والأعمال التي يقومون بها إضافة إلى توعية الجمهور بمساهمتهم في المجتمع، وإثراء الوطن بإنجازات أبنائه. وهناك منصة العمل التطوعي والتي توفر مكاناً وبيئة آمنة ولها القدرة على تنظيم عمل المتطوعين بين الجهات وكذلك ربط هذه الأعمال بالمركز الوطني وتوثيق الأعمال التطوعية بحيث يتم رصد ساعات عمل المتطوعين وتوفير الفرص التي تناسب المتطوعين. واليوم بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ظهر التطوع الافتراضي عن طريق الشبكة العنكبوتية وهو القدرة على تقديم المساعدة والعمل الإنساني ولكن بحذر لأن هناك من يتصيد الأخطاء، والتطوع الافتراضي لا يحتاج إلى أوقات إضافية ويمكن تأديته من أي موقع عن طريق جهاز الحاسوب ويعتبر مكملاً لكل الأعمال التطوعية. ونحن نفخر في هذا الوطن بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وهو البوابة السعودية للتطوع الخارجي والذراع الإنساني والإغاثي الخارجي ويعتبر رائداً في الأعمال الإنسانية وينقل قيم المملكة وأبنائها للعالم.