منذ دخول جائحة كورونا مطلع هذا العام تأثرت نفسيات بعض أفراد الأسر بالعديد من العوامل المختلفة سواء بالنسبة لفترات الحظر الكامل أو الجزئي التي قضوها داخل المنازل أو القلق من إصابتهم أو أحد أبنائهم بفايروس كورونا أو من التباعد الاجتماعي الذي فرضته التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية أو التحول الشامل الذي طرأ على كثير من مجريات الحياة لتكون عبر شبكة الإنترنت، ولتصبح التطبيقات المختلفة هي سيدة الموقف التي لعبت دوراً كبيراً في تيسير كثير من أمور المعيشة لأفراد المجتمع.

مؤخراً نظم مركز الإرشاد الجامعي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ملتقى افتراضياً بعنوان «عودة نفسية آمنة، في ظل التحديات الراهنة «، وذلك بحضور عدد من المختصين والأكاديميين المهتمين في مجال الإرشاد الذين أكدوا بأن نجاح الفترة المقبلة في العودة للدراسة عن بعد يجب أن تبدأ من أولياء الأمور المشرفين على شؤون الأسرة في المنزل والذين يجب أن يضعوا نظاماً واضحاً خلال الفترة المقبلة يتمثل في أهمية تقيد الأبناء بنظام التعلم عن بعد وإتقانه والصبر على البقاء أمام الأجهزة ومتابعة الدروس طوال ذلك الوقت.

حقيقة إن الضغوط النفسية اليوم ليست فقط على الأبناء بل هي قبل ذلك على أولياء الأمور في الأسرة، فالعبء على أولياء الأمورأكبر، ويتمثل في أن يتمكنوا من تحويل المنزل إلى بيئة مدرسية وتربوية إلكترونية ومتابعة الأبناء لمدة قد تزيد عن 12 ساعة يومياً، وذلك لمن لديه أبناء في مراحل دراسية مختلفة كالابتدائي والمتوسط والثانوي، فضلاً عن من لديه أكثر من ابن في مرحلة واحدة، إذ عليه التأكد من دخولهم للحصص المختلفة والتأكد من عدم انقطاع الاتصال أو انقطاع الإنترنت، وأن يكون الصوت واضحاً وأن تكون شاشة العرض في الأجهزة متوفرة وغيرها من الإعدادات التقنية المختلفة، والتي لم يعتدْ كثيرٌ من أولياء الأمور وأفراد الأسرعلى توفيرها أو متابعتها على مدى ساعات لمن ليس لديه عمل من أولياء الأمور فكيف بمن لديه عمل؟. وكل ذلك يحتاج إلى تهيئة وتأهيل لأولياء الأمور وتنظيم وترتيب للقيام بهذا الإشراف وتحمُّل هذه المسؤولية قبل أن نتوجه للأبناء ونبحث إعدادهم نفسياً للتعلم عن بعد.

نجاح تعزيز الصحة النفسية للطلاب في هذه الظروف يجب أن ينطلق أولاً من تعزيز الصحة النفسية لأولياء الأمور في الأسرة والذين يعانون أشد المعاناة في هذه الأيام ليتمكنوا من تهيئة المناخ المناسب والوضع النفسي لأبنائهم للاندماج في العملية التعليمية وذلك من خلال التعلم عن بُعد تحت شعار (مدرستي في بيتي).