إن من المبكر جدًا أن تقرر منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا كوفيد ١٩المستجد يعود للمصاب مرة ثانية بسبب ان عمره منذ ولادته الى الآن لم يكتمل السنة وفِي ذلك استعجال على الحكم عليه، كما ان الذي رصد من حالات تكرار الاصابة مرة ثانية إنما هي حالات مبعثرة ونادرة جدًا جدًا لعدد محدود جدًا من المصابين ومع هذا يمكن تفسيرها بعدة أمور منها:

أولا: ما ذكرته في مقال لي سابقًا تحت عنوان «هل الفحص الإيجابي يعني دائمًا الفيروس؟».. ان تقنية الفحص ذات حساسية عالية فتلقط الآثار والبقايا الخاصة بالفيروس وتتعامل معها مثل الفيروس خاصة اذا علمنا أنه ينتج من آثار المعركة المناعية والخلوية بين الفيروس وبين الخلايا التائية بعضًا من التراكيب الوراثية المتمثلة بمسمى حويصلات بين خلوية مثل الاكسوزومات وهنا يكون التفسير بأن ظهور الايجابية للمرة الثانية ليس شرطًا أن تعود على الفيروس انما قد تعود على الآثار والبقايا التي اختلطت على التقنية المستخدمة للفحص (فتستبعد) بهذا الاعتبار أن تكون اصابة ثانية.

ثانيًا: ان عدد الحالات التي تم رصدها لا يعتد بها احصائيًا فالى الان مقابل كل مليون حالة لا يزيد عن عشرة حالات تكرر ت عودة الكورونا لهم كإيجابية فحص فقط تفتقر للتأكد منها بناء على ما تم ذكره سابقًا انها فيروس أو آثار فبالتالي احصائيًا تؤكد (الاستبعاد) وليس تعميم وتكرار الاصابة.

ثالثًا: ان المناعة المكتسبة ذات القدرة على التذكر تمنح الجسم اجسامًا مضادة لحمايته طبقًا لآلية التعرف والتدمير المستخدمة في اصابة سابقة، وليس من السهل التغاضي عن مثل هذا الدور البارز للأجسام المضادة والذي يستمر على الأقل من ٦ الى ١٢ شهرًا من تاريخ الاصابة الأولى (ليس تحديدًا ولكن تقريبًا للاعتبار الموسمي كطبيعة لفيروسات الكورونا) وبناء عليه يعتبر من السابق لأوانه اعتبار الاصابة في خلال فترة مشابهة اصابة ثانية.

رابعًا: ان من صفات هذا النوع من الفيروسات انه ذات طبيعة تغيرية للتركيب الجينومي بمعنى تذبذب تسلسل الجينات (وهذا أحد الأمور التي تجعل عمل اللقاح بعد الحصول عليه لا يؤدي وظيفته كما ينبغي نظرًا للتبدل الجيني) فَلَو تكررت الاصابة تكون وفقًا للتركيب الفيروسي الجديد وليس السابق وبالتالي قد تختلف الأعراض وتعتبر اصابة أولى لنوع فيروسي آخر (أي انها مستبعدة ان تكون اصابة ثانية).

خامسًا: حتى لو كان الفحص موجبًا في الحالة الثانية (تكرار الاصابة) فان الأعراض تكون خفيفة لان الأجسام المضادة تكون لعبت دورًا كبيرًا في محاربة الفيروس وعدم تمكينه من الجسم وخلاياه وبالتالي فان الاصابة الثانية ليست كالأولى ويستبعد أن تكون بالغة التأثير الا في حالات مرضية محددة.

ان من المبكر حقًا اقرار ان تكرار الاصابة حتمية أو ممكنة للأسباب المذكورة أعلاه والأمر يحتاج الى عامل الزمن والى تحديد فترة المناعة المكتسبة وقياس نشاط الأجسام المضادة ومدة فعاليتها بعد الاصابة الأولى ويبقى ان الدراسات الاحصائية المعتمدة من جهات رسمية هي المرجع وعبر أبحاث علمية تستقصي الحالات وتتأكد من الفحص التقني والمناعي والوراثي والله هو العليم الحكيم وهو الأعلم والأحكم وفوق كل ذي علم عليم.