جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي ولذلك فإن صندوق النقد الدولي توقع انكماشاً اقتصادياً للمملكة بأكثر من 6% وبنحو 5% للاقتصاد العالمي غير أن المملكة حرصت على اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة الجائحة وتخفيف آثارها وعملت على تقديم 142 مبادرة لتحفيز الاقتصاد الوطني بإجمالي مخصصات تجاوزت 214 مليار ريال إضافة إلى برامج ومبادرات مؤسسة النقد العربي السعودي والتي بلغت 100 مليار ريال وما تم تخصيصه للقطاع الصحي بقيمة 47 مليار ريال وهذا ما جعل معالي وزير المالية يؤكد مؤخراً بأن الانكماش الاقتصادي الذي ستشهده المملكة هذا العام من المتوقع أن يكون أقل حدة من توقعات صندوق النقد الدولي وذلك خلال عام 2020.

الوضع الاقتصادي العالمي يعاني بشدة وقد أدى انتشار الفايروس إلى ضربة كبرى لكثير من القطاعات التجارية في المملكة وفي مقدمتها قطاع السياحة والسفروالحج والعمرة إضافة إلى قطاع شركات الطيران وإيقاف السفر الدولي لخارج المملكة وبالتالي تأثر وكالات السفر والسياحة كما عانى قطاع الضيافة والفنادق وبعض قطاعات البيع بالتجزئة لحالة عدم الاستقرار التي كانت موجودة وخصوصًا أثناء وجود الحظر الكامل أو الجزئي كما أغلقت مراكز التجميل والحلاقة مواقعها لأشهر معدودة ولم تعد تعمل إلا مؤخراً وبقدر كبير من الحذر مثلها مثل المطاعم والمقاهي والتي عانت هي الأخرى خلال هذا العام وفقدت الكثير من المواسم التجارية بالنسبة لها وغيرها الكثير من تلك القطاعات التجارية التي تأثرت بالجائحة.

هناك قطاعات تجارية أخرى شهدت في المقابل تأثيراً إيجابياً مع جائحة كورونا وفي مقدمتها قطاع المواد الغذائية والمشروبات والتي تباع عن طريق محلات البيع بالتجزئة فقد شهدت تلك الأسواق إقبالا كبيرًا لشراء المواد الغذائية والمشروبات بكميات أكبر نظرًا للبقاء في المنازل وقت أطول كما شهد قطاع التوصيل نشاطًا كبيرًا وبصفة عامة انتعشت التجارة الإلكترونية بشكل كبير وجاء الآن دور شركات أجهزة الحاسب الآلي بمختلف أنواعها وذلك في ظل بدء مواصلة الدراسة عن بعد وزيادة الإقبال على شركات الاتصالات وتفعيل المزيد من باقات الإنترنت لتساعد العائلة في القيام بدور (مدرستي في بيتي) في حين انكمش الإقبال على المكتبات والقرطاسيات، كما انتعش سوق الفحوصات والرعاية الطبية في المستشفيات والتي تقوم بإجراء فحوصات اختبار كوفيد 19 للمتقدمين للإطمئنان على حالتهم الصحية إضافة إلى شركات الأدوية والتعقيم والمسلتزمات الطبية من كمامات وغيرها.

هكذا وضع القطاعات التجارية مع جائحة كورونا منها ما ساهمت الجائحة في انتعاشه بعد كساد ومنها ما ساهمت في انكماشه بعد انتعاش ويبقى الرهان قائماً على مستوى تحمل بعض تلك القطاعات التجارية المتأثرة سلباً بالجائحة وقدرتها على تجاوز هذه المرحلة بسلامة وعودتها لنشاطها الطبيعي مرة أخرى.