احتفلت الأمم المتحدة يوم 7 سبتمبر (باليوم العالمي لنقاء الهواء) من أجل سماء زرقاء، ومنظمات عالمية ومنها منظمة الصحة العالمية التي تؤكد على أن هناك حوالي 7 ملايين وفاة سنوياً في العالم نتيجة التعرض لتلوث الهواء الخارجي. ومع انه التزمت الكثير من الدول في وثيقة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (المستقبل الذي نصبو إليه) بدعم سياسات تكفل هواء صحياً، إلا أن التلوث لايزال يهدد سكان العالم ومنه ما تنتجه أبخرة المصانع، و عوادم السيارات، وهو ما يهدد صحة سكان العالم، فاختراق جزيئيات التلوث للرئتين و مجرى الدم.. تنتج عنه وفيات بالسكتات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي وسرطان الرئة والأزمات القلبية.. وقد رأينا كيف أن أكثر الوفيات فيمن أصيبوا بفيروس كورونا هم أصلاً من يعانون من مشكلات في الجهاز التنفسي..

بل إن الأخطر من ذلك أن تلوث الهواء يؤدي الى خلل في النظم الإيكولوجية عموماً مما يؤثر على كوكب الأرض بأكمله؛ واختراق لطبقة الأوزون، وارتفاع حرارة الأرض والتغير المناخي.. مما يهدد الحياة على كوكب الأرض؛ وهي مشكلات ناتجة عن عدم ضبط إيقاع النشاط الاستهلاكي للإنسان، حيث أثبتت دراسات في برنامج البيئة الصادر من الأمم المتحدة أن 23% فقط من مؤشرات التنمية المستدامة المتعلقة بالبيئة تسير على الطريق الصحيح، بينما 68% منها تفتقر لبيانات التنظيم و 9% لا يوجد تقدم نحو تحقيق الهدف.

فإذا أضفنا إلى ذلك أنواع التلوث الأخرى الناتجة عن النفايات الزراعية، ونفايات الصرف الصحي التي تبلغ الآلاف من الأطنان يومياً وجلُّها يأخذ طريقه للبحار والمحيطات، وهذا يؤثر على الأسماك وجميع الكائنات البحرية.. ولأن الدورة في الطبيعة تعود للإنسان فيؤثر ذلك على صحته وتعرضه للتلوث.. ناهيك عن نفوق الآلاف من الأسماك، وهذه خسارة اقتصادية كبرى في وقت تعاني المجتمعات من الجوع.

وهناك النفايات الناتجة عن البلاستيك والتي ازدادت تفاقماً مع انتشار وباء كوفيد 19 حيث يتم التخلص من الآلاف من الأطنان من القفازات والكمامات.. وتأخذ طريقها للمرادم أو للبحر.. ناهيك عن استمرارنا في استخدام أكياس البلاستيك في التسوق، وهي التي منعتها بعض الدول المتقدمة. ولعل تجربة بعض الولايات الأمريكية في رد نسبة من مبلغ التسوق للمشتري مقابل إحضار الحقيبة الخاصة تحفيز على الحد من استخدام أكياس البلاستيك.. ويعيد هذا للأذهان ما كان يقوم به آباؤنا وأجدادنا في استخدام (الزنبيل).. فلماذا لا يصدر قرار بمنع البلاستيك والعودة للتسوق بحقائب خاصة؟.

إن التدوير مهم جداً لجميع المنتجات ومن الممكن تحويل الملابس القديمة الى حقائب للتسوق. كما أن إعادة استخدام المواد الاستهلاكية والتدوير هو أحد العلاجات للتلوث البيئي، وقد قامت (كاوست) بإطلاق مشروع إعادة تدوير النفايات العضوية، وهو مشروع وطني رائد للحد من النفايات وضرورة إدارتها بما يحقق عوائد اقتصادية مربحة، وهذا ما نتمنى أن تتبناه أمانات المدن في جميع مناطق المملكة وشركاتها -التي تأخذ الملايين- بوضع خطة لتدوير النفايات وأن تبدأ بتوزيع الحاويات بألوان (أخضر ، أصفر، أحمر ) وفرز النفايات من المصدر في المنزل وبالتالي الاستفادة منها بتوجيهها الى شركات التدوير..

كلنا أمل كذلك أن يقوم (سيرك) -المركز الوطني لإدارة النفايات التابع لصندوق الاستثمارات العامة والذي أنشئ منذ عام 2017م- بدور رائد في قيادة الاقتصاد الدائري، وإشراك المجتمع والقطاع الخاص في التدوير للنفايات والاستفادة منها في التنمية المستدامة.. كما لا بد أن نصلح سلوكياتنا كشعوب ونظم اجتماعية وحكومية لنصلح كوكبنا الذي ليس لنا سكناً سواه.