تفخر جامعة المؤسس بوصف المليك المفدى لها بأميز الجامعات وهو وصف دقيق، فخلال سنوات قليلة برزت جامعة المؤسس: جامعة الملك عبد العزيز في كل المحافل الوطنية والإقليمية والعالمية واحدة من أفضل الجامعات على المستويات كافة بما فيها التخصصات العلمية والأبحاث العلمية وسواها. وما كان ذلك ليحدث من فراغ، بل من جهود مضنية وخطط محكمة وخُطى واثقة أسهمت فيها جميعاً رئاسة الجامعة ووكالاتها وعماداتها بكل العاملين فيها والأساتذة والطلاب والباحثين بل والإداريين رجالاً ونساء. وقد حصدت جامعة المؤسس جوائز طليعية وتبوأت مراكز متقدمة جداً، ورتباً ريادية عربياً ودولياً كما أسلفت بناء على تصنيفات عالمية نزيهة ودقيقة وشفافة، لا يعتورها أي نوع من المجاملات أو المحسوبيات، فقد تبوأت المركز الأول على مستوى جامعات العالم العربي في قائمة أفضل جامعات العالم لعام 2021 م، وتقدمت بواقع 43 مركزاً عن العام الماضي بتبوئها المركز 143 على مستوى جامعات العالم، وعدّها ضمن أفضل 150 جامعة على مستوى العالم حسب تصنيف شانغهاي الدولي، ومطلع العام الحالي حصلت على المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً في تصنيف U.S.NEWS من بين 1500 جامعة، وحافظت على هذا المركز الأول محلياً وعربياً حسب تصنيف التايمز العالمي للجامعات 2021م.

ولكي نعرف أهمية هذه الإنجازات يجب أن ننظر الى عوامل عدة منها: عُمر الجامعة التي تعتبر جامعة فتية في مقتبل العمر إذا ما قارناها بجامعات عربية وإسلامية وعالمية تجاوز عمرها مئات السنين، بل تجاوز عمر بعضها ألف عام، كجامعة الأزهر العريقة في مصر. وجامعة المؤسس تجاوزت خمسين عاماً بسنوات قليلة، ومع يفاعها حققت ما لم تحققه أعرق الجامعات.

وهذا التميز المحلي والإقليمي والعالمي، أضيف له تميز ذو بال على مستوى منطقة مكة المكرمة حين حصدت جامعة المؤسس بعض جوائز فروع جائزة مكة للتميز في دورتها الحادية عشرة عن أعمال 1440 هـ. فقد فاز بجائزة التميز الثقافي وقف لغة القرآن الكريم بالجامعة، كما فاز بجائزة التميز العلمي والتقني مركز أمراض القلب للأطفال بالجامعة مناصفة مع مركز عبد الله بخش للرعاية الصحية للكلى. ولأني عايشت تأسيس وقف لغة القرآن الكريم منذ أن كان فكرة حتى أصبح حقيقة وواقعاً، أسوق للقراء الكرام نبذة عن هذا الوقف المتميز الذي يندر مثيله في العالمين العربي والإسلامي. فقد تأسس في جامعة المؤسس وقف لغة القرآن، وهو وقف فريد يندر مثيله في العالم العربي والعالم عموماً كما أسلفت، ومن أهم أهداف هذا الوقف دعم أنشطة البحث العلمي التطبيقية لتطوير الواقع اللغوي وتعزيز معالجة الحلول والمشكلات التي تواجه اللغة العربية، ودعم العلاقة بين الجامعة والمؤسسات ذات العلاقة بخدمة اللغة العربية وقضاياها، ودعم الموهوبين والمبدعين في علوم اللغة العربية ورعايتهم، واستثمار التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي وتوظيفها في خدمة اللغة العربية، وإثراء المحتوى العربي الرقمي، ودعم البرامج المختصة بالتدريب والتأهيل في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وإضافة ما من شأنه الإسهام في تقويم اللسان العربي، ومواجهة التحديات التي تواجهها العربية اليوم من التغريب وتفشي العاميات، وأثر وسائل التواصل الحديثة في إضعاف الملكة اللغوية لدى العرب، خصوصاً الشباب.

وهي ولا شك أهداف كبيرة يسعى هذا الوقف المتميز لتحقيقها بتسخير كل ما يتوفر له من إمكانات بشرية ومادية، معتمداً على توفيق الله أولاً ومن ثم دعم الجامعة ومسؤوليها وفي مقدمتهم معالي رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن اليوبي، وجهود القائمين عليه وفي مقدمهم الأستاذ الدكتور عبد الرحمن السلمي والدكتور نوح الشهري. ولا يمكن لهذا الوقف أن يحقق أهدافه دون الدعم السخي من الواقفين الكرام من كل فئات المجتمع.

بقي أن نقول: إن فوز وقف لغة القرآن بجائزة التميز الثقافي لهذا العام يعزز أهداف ملتقى مكة الثقافي في دورته الرابعة تحت شعار: « كيف نكون قدوة بلغة القرآن» الذي يندرج ضمن مبادرات صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل نصير العربية لغة القرآن الكريم وأديبها وشاعرها.