شرحت في مقال «الجيل الرابع والنهضة البحثية» المقصود بالجيل الرابع واعتقد أن أكبر مهمة تواجه وزارة التعليم ممثلة في الجامعات والجهات البحثية في المملكة هي صناعة كوادر بحثية وطنية على المستوى العالمي، يعني أن نجد من تكون سمته الظاهرة والباطنة وروحه وقلبه ومن داخله وخارجه معلق بالعلم التخصصي والبحث العلمي بعيدًا عن «البوربكندا» وهي مهمة ليست سهلة أعان الله عليها أخي معالي الدكتور محمد أحمد السديري نائب الوزير للجامعات والبحث والابتكار، ومن حسن الطالع أن معاليه خريج بكالوريس من جامعة الملك عبدالعزيز وأستاذ جامعي في جامعة الملك سعود ودرس الماجستير في أمريكا والدكتوراة في بريطانيا فهو بذا صاحب تنوع مدرسي ولعل الصعوبة في صناعة الكوادر البحثية تكمن في عدة أمور منها ما له علاقة بالنواحي الإدارية ومنها ما له علاقة بالنواحي المالية ومنها ما له علاقة بالكوادر البشرية وقد كتبت ووضحت في مقالات سابقة ما يكتنف البحث العلمي من أمور وما يحتاج من تطوير يمكن العودة اليها وهي (مظاهرالفساد في البحث العلمي، الجيل الرابع والنهضة البحثية، التعاون البحثي بين جامعاتنا.. كيف يكون؟، نتائج الأبحاث والاعلام العلمي، الجامعات الناشئة تعليمية لا بحثية، وزارة البحث العلمي والتعليم العالي).

وفِي مقالي هذا أريد أن أركز على ضرورة أن تقوم الوزارة ممثلة بنائب الوزير معالي الدكتور محمد السديري ومن يراه مناسبًا بالتركيز على دراسة أسباب عدم وصول الجامعات إلى المنشود منها في صناعة كوادر بحثية وطنية وامكانية معالجة ذلك، صحيح أن أحد الأسباب الرئيسيّة هو العنصر البشري المتمثل هنا بأعضاء هيئة التدريس وما قد يكتنف كثير منهم من ضعف الهمة وقصور العمل إلى حين الحصول على الترقية فقط ثم يولي كأن لم يكن بينه وبين البحث العلمي صلة.

ان من أهم أسباب النهوض بالبحث العلمي هو إيجاد القدوات البحثية القادرة على صناعة المدارس البحثية الذين هم أساتذة الجامعات، بالإضافة إلى الدعم المالي اللا محدود ففقدان القدوات (الباحثين الجادين) وغياب الحاثات (الدعم المادي) فإن صناعة الكوادر البحثية تتعثر كثيرًا ولعلي أشير هنا إلى بعض عوائق صناعة الكوادر البحثية: ١- عدم وضع خطط منهجية لاحتواء الجدد من الباحثين، ٢- نظام الترقية العقيم، ٣- أنظمة ولوائح دعم البحث العلمي، ٤- ضعف اهتمام الوزارة بمتابعة البحث العلمي، ٥- عدم تفرغ أساتذة الجامعات، ٦- التطبيل الزائد دون مضمون حقيقي، ٧- عدم حوكمة وتقييم أبحاث الدراسات العليا، ٨- عزوف أساتذة الجامعات عن البحث والإشراف على الدراسات العليا بعد حصولهم على الأستاذية، ٩- ضعف الحاثات المالية والإدارية والمعنوية، ١٠- انعدام ثقافة التعاون بين الجامعات، ١١- هشاشة الترابط البحثي في الجامعة الواحدة بين مراكزها وأقسامها العلمية.

إن المنشود أن تأخذ الوزارة بأسباب صناعة الكوادر البحثية ليصبح عندنا في كل تخصص علماء وباحثون جادون ومتميزون يعتمد عليهم الوطن بعد الله ونأخذ حظنا العالمي في التواجد البحثي ليصبح الجيل الرابع محل أنظار العالم في مستقبل الأيام وأن تفد إلى معاملنا بعثات من مشارق الأرض ومغاربها ونصبح بالتالي قبلة البحث العلمي إن شاء الله.. إن الله على كل شيء قدير.