فتاة سعودية من الطائف، تعمل حلّاقة شعر للأطفال في محلٍّ عام وأمام الله وجميع خلقه، والأطفال الزبائن مع ذويهم مسرورون منها، ويصوّرونها بجوّالاتهم للعرض في وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تعمل بكامل حشمتها مُرتديةً عباءتها الكتفية وحجابها وكمّامتها، وهم يشكرونها على حُسْن تعاملها وجوْدة عملها، وهي فخورة بذلك، وتدعو كلّ فتاة أخرى للاعتماد على نفسها، والعمل الحرّ الشريف الذي لا يتنافى مع الدين، ويُغنيها عن النّاس، ويجنّبها البطالة.

فما المشكلة؟ بالله عليكم ما المشكلة؟ بالنسبة لي ليست هناك مشكلة، وكذلك الحال بالنسبة للسواد الأعظم من السعوديين، لكن للأسف هناك فئة قليلة «مَشْكَلَت» الغير «مُمَشْكَل»، وجعلت من الحبّة الصالحة قُبّة طالحة، ووصفت عمل الفتاة بأنّه انسلاخ من الحياء، ونشْر للفساد الأخلاقي، ومفسدة للأجيال بحجّة الانفتاح، إلى آخره من الافتراءات التي ما أنزل الله بها من سلطان!.

أنا حقيقةً لا أعلم ماذا يريد هؤلاء؟ هل يريدون من أيّ فتاة سعودية قد تكون يتيمة أو أرملة أو مطلّقة أن تبقى في بيتها بلا عمل تسدّ به رمق حياتها؟ هل يريدون تحويل فتياتنا لجيش من العالة على المجتمع أو المحتاجات أو المتسوّلات أو المعتمدات على معونات الضمان الاجتماعي القليلة؟ فقط ليثبتوا صحّة مفهومهم للدين؟ وللحياء؟ وللفساد الأخلاقي؟ ولإفساد الأجيال؟ والانفتاح؟ إنّ مفهومهم لكلّ ما سبق يقبع في خانة الخطأ المُبين، والتطرّف البعيد عن الوسطية والاعتدال، وما مفهومهم إلّا عادات وتقاليد بالية وموروثة لا علاقة لها بالدين، وتحتاج لتمحيص وغربلة بما يتفق مع الحياة التي نعيشها، ولم يكن الدين يوماً ما عائقاً أمام المرأة من مزاولة العمل الشريف في بيتها أو في خارجه، والتاريخ الإسلامي المجيد غنيّ بقصص النساء العاملات، في السِلْم والحرب، وأن تحلق هذه الفتاة شعر أطفالنا فإنّه خير من أن يحلق لهم رجال أو نساء أجانب فلا تستفدن المُواطِنات في وطنهنّ من فرص الوظائف!.

وللأسف، لقد كبُر أطفالي، وإلّا لتوجّهْتُ بهم من جدّة إلى الطائف، قاطعاً عشرات الكيلومترات، فقط.. لتحلق الفتاة شعرهم، تشجيعاً لها من صميم الفؤاد!.