من أكثر الخصال السلبية والتي تؤثر على بعض الأسر في كثير من المجتمعات هي التعود على الدين والاقتراض والتوسع في هذا المجال خاصةً في أمور الكماليات كالسفر للسياحة أو شراء سيارة جديدة مع وجود سيارة في حالة جيدة أو المسارعة بشراء الأجهزة الإلكترونية الحديثة المختلفة أو شراء مجوهرات أو ساعات ثمينة أو أزياء ذات علامات تجارية عالمية أو الخروج بشكل مستمر للمطاعم المختلفة وكل ذلك من أجل المباهاة والتفاخر والاستعراض أمام الآخرين.

بعض أولياء الأمور في بعض الأسر يفتقد إلى حسن التصرف في إدارة دخل الأسرة وآلية التصرف في راتبه الشهري -وهنا لا أتحدث عن الادخار- بل القدرة على صرف الموارد المالية الشهرية في القنوات الأساسية للحياة اليومية بدلاً من توجيهها للكماليات والتي عادة ما تلتهم كل الدخل الشهري وقد تطلب المزيد من خلال الاقتراض والاستدانة من البنوك والمؤسسات المالية مما يكون له الكثير من الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية على الأسرة.

التساهل في الاقتراض والدين له ضرر كبير على الأسرة فالبعض يسعى للاقتراض لا من أجل سداد التزامات أساسية ولا لكي يحل معضلة جوهرية بل هي عادة سلبية يسعى من خلالها لإشباع رغبته في شراء كل ما يخطر على باله بأي طريقة كانت وإن لم تكن صحيحة، وقد حرصت مؤسسة النقد العربي السعودي على ضبط أمثال هؤلاء وذلك من خلال وضع ضوابط التمويل الاستهلاكي والتي من شأنها المساهمة في الحد من مثل تلك القروض والتي تستخدم للكماليات.

على أولياء الأمور أن يحرصوا على التخطيط الجيد لمواردهم المالية وأن يكونوا عمليين وواقعيين في معرفة الأمور الأساسية والضرورية وعدم الخلط بينها وبين الكماليات وأن يحرصوا على ترتيب الأولويات المتعلقة بحياتهم الأسرية والبعد عن المظاهر والتفاخر والإسراف ومجاراة الموضة واقتناء كل جديد ومقارنة أنفسهم بالآخرين ممن هم أعلى منهم في المستوى المادي والاغترار ببعض عروض الإقراض والدين -وخصوصًا الفورية منها- وقد رأيت أحد مسميات القروض من أحد مؤسسات التمويل العربية بمسمى (قرض الرفاهية) والتي قد يكون ضررها على الأسرة أكبر من نفعها مستقبلاً بل قد تؤدي إلى السجن.

إن التوازن في حياة الأسرة والقناعة بما قسمه الله للفرد والتكيف مع الظروف الموجودة وضبط المصروفات من أهم العوامل التي تساعد في استقرار الأسرة وقد لا يتمكن الإنسان من الوصول إلى ذلك التوازن بين يوم وليلة ولكن لابد من وضع خطة مالية واضحة ودقيقة وأن يحرص على الالتزام بها ومتابعتها يومًا بعد يوم والتأكد من تنفيذها بكل دقة وحذر ودون مماطلة أو تسويف مع التأكيد على الأولويات والأساسيات والبعد عن المظاهر والكماليات.