عندما طلب مني الصديق الأستاذ عبدالله فلاتة الكتابة عن منجز الهلال ممثلا بكأس دوري الرجل الاستثنائي الأمير محمد بن سلمان، فكرت بالاعتذار، ولكن تقديرا للدعوة وافقت مع يقيني إنني لن آتي بجديد عن هذا النادي الاستثنائي في كل شيء، سأت وغيري بكلام شبه مكرر، فيما تتجدد وتتنوع بطولات «الزعيم الآسيوي»، وتتكاثر في دولايبه بمسمياتها الفخمة، متقدما مسافات كبيرة على منافسيه فلا حيلة لبعضهم إلا تشويه كؤوسه ومسيرته وتفوقه، اما هو فينشغل بما يحقق له المزيد من الذهب بعيدا عن «ثقافة الضجيج» وتجميع القصاصات التي يتعاطى معها من فشلوا في الارتقاء لمكانه وقيمة الهلال الذي بات اسمه جاذب للرعاة ومثيرا للإعلام ومحفزا للجمهور لمتابعته في كل صغيرة وكبيرة، واللافت في كل بطولة زرقاء تتحقق أن أنصاره كالأسرة الواحدة، لا أحد يتباهى بمفرده، الكل يجيره للآخر وينسبه لفضل الله ثم جهد كل أجياله ورجاله، وهذا سر من أسرار استمرار التفوق، لا يهمهم إعلام ولا أضواء، يهمهم كيف يستمر ناديهم بطلا في مختلف الميادين، ويسجل التفرد والأولويات في عمره الذي زينه بـ٦٠ بطولة في ٦٣ عاما، وزاد هيبته بكأس الأمير محمد بعد موسم طويل حافلا بالتقلبات والتحديات والتوقف كأطول موسم شهدته الملاعب السعودية، وعندما تجمع كل بطولات الملوك بما فيها المؤسس وأولياء العهد والكؤوس الخليجية والعربية والآسيوية في مختلف مسمياتها، ومتساويا مع شقيقه نادي الاتحاد بـ»رابع العالم»، وتحطيم الأرقام في كل شيء، فهذا يعني أن هناك فريق اسمه الهلال سمي بأمر ملكي، لم يعد كنز وعشق لجمهوره وتباه به على مختلف المستويات ولكنه ثروة آسيوية يمنح بحضوره المنافسة والبطولات قيمة كبيرة على مستوى الإعلام ومتابعة الرياضيين له كيف لا وهو الذي يتربع على قمة القارة بسبعة ألقاب هي عنوان لجموحه في حصد المنجزات، لذلك نقول له مبروك الكأس الاستثنائي أيها النادي الاستثنائي بخصوصيتك وتخصصك في انتزاع أكبر البطولات وأهمها.

خاتمة

إذا تعدد المنافسون وأخطاء اللجان والكل حاول تضييق الخناق عليه، تكاثرت بطولات الهلال، هو لا يشتت تفكيره بهم، انما يكون تركيزه كيف يحافظ على قيمته ومنجزاته بتصاعد، وهذه الثقافة الزرقاء انموذج لمن يريد التخطيط والمنجزات الكبيرة في آن واحد، وربما يكون النادي الوحيد الذي لا ينشر غسيله رجاله على الناس، انما يتركون الأمر لأي رئيس ويعتبرونه «كبيرهم» الذي يوجههم ويبين لهم ما يحتاجه الكيان الكبير فيدعمونه بصمت وعشق وإخلاص لـ»زعيم آسيا»، لذلك بقي الهلال في سماء البطولات لا تحجبه غيوم الخلافات والانقسامات.