حينما يريد أحد أن يتحدث عن الشأن الهلالي فلن يجد أفضل من سمو الأمير نواف بن محمد، فقد عاصر غالبية الإدارات وعاش المراحل والتغيرات الهلالية ورصد الأحداث، وما سبق زمانه فقد أحصاه تاريخيًا بالحصول على المعلومة الصحيحة من المؤرخين، فقد وجدنا عنده عمقًا تاريخيًا لا يقبل المغالطة أو قلب الحقائق قدمه لنا بكل شفافية ووضوح، سؤالنا الأهم كيف أحرز الهلال كل هذه البطولات ويتربع على القمة منذ عقود من الزمان. إليكم التفاصيل مع الشرفي المهم والداعم لمسيرة الزعيم:

سؤالي المباشر، كيف نشأ الهلال وولد بطلًا وتربع على البطولات؟

الهلال مر عليه 3 مراحل وحركة انتقالية رهيبة في تاريخه، المرحلة الأولى هي مرحلة التأسيس، الشيخ عبدالرحمن بن سعيد الذي له فكره وأسلوبه، وكان يذهب إلى مكة المكرمة سنويًا، فالمنطقة الغربية آنذاك كانت متقدمة كرويًا، واختار مكة عن جدة كون جدة التنافس فيها شديد، فاستعان بلاعبين من أندية الوحدة والشباب والعلمين.. قدم مستويات كبيرة فالهلال أول بطولة رسمية شارك فيها عام 1381هـ على كأس الملك حقق البطولة، حينما فاز على الوحدة، وهذه البطولة جلبت للهلال قاعدة جماهيرية كبيرة في الرياض، ثم لعب عام 1384هـ لعب نهائي كأس الملك أمام الاتحاد وكسبه الهلال، ونفس السنة حقق كأس ولي العهد أمام الوحدة في ساحة إسلام، فتكونت قاعدة جماهيرية كبيرة للهلال.

أما المرحلة الثانية فهي فترة رئاسة الأمير عبدالله بن سعد، وهي النقلة الثانية للهلال ووضع اللبنة الأساسية في نوعية اللاعبين ونوعية المدربين وأسلوب اللعب والاهتمام بالصيانة، وما أقصده هو توفير أعلى الخدمات الطبية للاعبين، فمثلًا المتخصص برنابوك عمل مع الهلال منذ نحو 40 سنة، وهو من المميزين في تخصصه في العالم، وبهذا الاهتمام الطبي حافظ الهلال على لاعبين كثير، واستمروا سنوات في الملاعب، وتعتبر فترة الأمير عبدالله بن سعد نوعية في تاريخ الهلال.

المرحلة الثالثة هي مرحلة الأمير عبدالرحمن بن مساعد، وتم خلالها التركيز على نوعية اللاعبين الأجانب الذين يحققون الإضافة والفوارق الفنية.. اللاعبون السعوديون كانت مستوياتهم متقاربة، ولكن هنا التركيز على الأجانب، وتم في نفس الوقت المحافظة على اللاعبين السعوديين وتقديم المواهب، وهذا الاستقرار الفني، لذلك الهلال لا يوجد سنة لا ينافس على البطولات.

وبالأرقام هو أكثر الفرق تحقيقًا للدوري، وأكثر الفرق تحقيقًا للمركز الثاني، وإن ابتعد نادرًا عاد للمركز الثالث، ومرة أو مرتين خلال فترة انتقالية تخلف عن هذه المراكز، وهذا نادرًا ما يحدث، فالنهج واحد والعمل مؤسساتي لذلك الفريق يتربع على قمة البطولات.

كثيرون يرون أن المجلس الشرفي في الهلال مختلف عن كافة المجالس الشرفية الأخرى؟

- للجميع نهج مميز في العمل يجتمعون دائمًا على أن النادي عائلة يجب أن تنمو وتكبر، وهناك تعامل الصغير يحترم الكبير، ولكن ما أراه الآن للأسف بدأ دور أعضاء الشرف يتقلص، وهذا يؤثر مهما كان، صحيح أن الدولة «أعزها الله» تقدم دعمًا كبيرًا للأندية، وهناك عقود تسويق، ولكن وجود أعضاء الشرف مهم ويجب أن يكون لهم نظام لمساعدتهم للأندية، والمحافظة على المجلس الشرفي في غاية الأهمية.

سؤالي الآخر، كيف كسر الهلال عناد الآسيوية؟

- لا أتفق مع عبارة حاجز الآسيوية، فهناك حظ وتوفيق وظروف مباريات.. يعتبر الهلال أكثر نادٍ شارك في البطولات الآسيوية، ومنذ عام 86 و87 ميلادي وهو متواجد، بعد أن أخذ بطولة مجلس التعاون استضاف بطولة آسيوية ولعب مع فريق ياباني وخسر بنتيجة 3-4 بعد أن تفوق الهلال على فريق صيني وآخر إيراني.

الهلال حقق بطولات كثيرة آسيوية بمختلف أنظمتها، فهو النادي الأكثر تحقيقًا للإنجازات في الشرق والغرب، صحيح في السنوات الأخيرة الأندية السعودية غائبة، ولكنها كانت متواجدة وتنافس، وحتى حينما حقق شقيقنا الاتحاد البطولة كان الهلال منافس، ودائمًا تحسب الأمور كم مرة وصل الفريق لدور الثمانية والأربعة والنهائي وعدد البطولات، فطبيعي أن تجد الهلال متميزًا.. العمل منظومة متكاملة، طالما أنك تعمل ستصل، ولكن كما ذكرت المباريات لها ظروفها، هناك توفيق وهناك حظ، فمثلًا مباراة حصل طرد وكرة لم تدخل المرمى، عدة أمور متداخلة، المهم أن تعمل وتخطط لكي تحقق النتائج، وفي النهاية يجب أن نعترف أن فلانا فاز خسر.. التاريخ يحفظ النتائج الأخيرة.

في هذا الموسم الهلال لعب أمام السد وفاز بنتيجة 4-1، وكادت أن تروح علينا في مباراة الإياب التي انتهت 2-4، ولكن الهلال تجاوز في مجمل المباراتين ولعب النهائي وكسب البطولة، هذا هو حال كرة القدم، بالعمل المنظم تصل للنتائج، وعندما تخطئ في القرار تخسر، خذ مثلًا الهلال في العام الماضي يتقدم بـ9 نقاط، ثم «تشيل» المدرب وهذه عمرها ما صارت في التاريخ، وفي النهاية هذا حال كرة القدم.

ينتقل بنا الحديث إلى الدوري، هل يعتبر بطولة سهلة نالها الهلال؟

- لا يوجد سهل، والعام الماضي أيضًا لم تكن سهلة للنصر، وفي يقيني لا توجد بطولة سهلة، فالأندية تعمل لكي تصل، وللإنصاف الأهلي مثلًا الذي يذبحونه انتقادات، هو ينتج أفضل اللاعبين ومنافس شريف على البطولات، ورغم مشاكله مع اللاعبين الأجانب، إلا أن مركزه في النهاية هو ثالث الترتيب، وحينما أخذ الدوري قبل سنوات كان بمنافسة شرسة، وحينما خسره أمام الشباب كان بمنافسة شرسة والهلال كان ثالثًا، ما أقصده أن بطولاتنا تشهد منافسة قوية بين الأندية، صحيح أن مباراتنا مع النصر والفوز جعلت الهلال يكمل مرتاح نفسيًا، وأصبح الضغط على النصر، ومع ذلك النصر لم يخسر أي مباراة، والهلال بعد أن خسر من الأهلي قدم مباراة من أفضل مبارياته فنيًا أمام الفيصلي، فالدوري صعب.

من هم نجوم الموسم من لاعبي؟

- الظهير الشمال ياسر الشهراني، ما شاء الله عليه مميز، وسلمان الفرج مايسترو في قيادته وتفكيره ويتعلم من أخطاءه كثيرًا، ومعهم أيضًا غوميز وسالم الدوسري، هم الأكثر تميزًا، ولا أقلل من إمكانيات الآخرين، فكرة القدم لعبة جماعية وبهذه الجماعية تصل للقمة.

سمو الأمير وجدنا لديك خزينة تاريخية غير عادية «ما شاء الله»، كيف وثقت وحافظت على هذا التاريخ الهلالي؟

- حقيقة الشيخ عبدالرحمن بن سعيد يرحمه الله كان يدون كل شيء وبخط اليد، وكل مباراة وتفاصيلها وما حدث بها، وكنت حريصًا أن أطلع عليها، وأزوره في الشهر مرة أو مرتين، فيوم الخميس يتجمع لديه أصدقائه، وأحيانًا أزوره في النهار، وحينما يكون في جدة أزوره في شقته وأحصل منه على كل المعلومات التاريخية، وهي مدونة وموثقة، وهذه الأمور من التي كان يحرص عليها يرحمه الله، وأنا بطبعي أحب الإحصاء، ولذلك أحببت ألعاب القوى لما فيها من إحصائيات، وبالمناسبة أحمد عيد موسوعة تاريخية، ومن المنصفين في سرد التاريخ، ومهم جدًا أخذ التاريخ من المنصفين في سرده ووضع الحقائق كما هي.