.. في كل البلاد العربية المأزومة والمنكوبة تجد «ثنائية» النقيضين حاضرة. فهي مرتكز الفتن ومثارها.

صنِّفوا ما شئتم في هذه الثنائيات، ثم ردُّوها إلى أفعالها، تجدوها هي صانعة الأحداث سواء بدوافع من تلقاء نفسها أو من خلال استخدامها كأدوات من خلال آخرين..!!

*****

.. خذوا عندكم..

من خلال محاولات بسط النفوذ على العالم العربي:

هناك ثنائيات لعبة كبرى لا يفك طلاسمها إلَّا الكبار، وهناك ثنائيات منفذين لا يتجاوزون أدوار الأدوات داخل مدارات الكبار.

وهناك جوقات تحاول اللعب على التقاطعات...!!

*****

.. وفي الداخل العربي الأوضاع حُبلى بالثنائيات:

* في اليمن.. سابقاً الدولة والحوثيين

ثم بعد الانقلاب الحوثي.. ثنائية الشرعية والحوثيين.

* في العراق.. الشيعة والسنة وفي داخلهما صراع الحكومة والأحزاب.

* في سوريا.. النظام والثورة ثم خليط القوى المتنفذة.

وفي الحالة العراقية السورية، يمثل الأكراد والدواعش وميليشيات الحشد الشعبي أوراقاً ملتهبة توظَّف في الصراعات هناك بحسب ما يريد مخرج المسرح السياسي.

* في لبنان.. حزب الله والقوى السنية والمسيحية.

* في ليبيا.. الجيش الوطني والمجلس الرئاسي، وإن شئتم قلتم: حفتر والسراج.

* في تونس.. الحكومة والمعارضة، والنهضة والأحزاب الدستورية الأخرى...!!

*****

.. ثم خذوا حصاد الهشيم من هذه الثنائيات..

إيران تقوم بما يشبه الهيمنة على العراق وسوريا ولبنان واليمن ويتبجح مسؤولوها بأنهم يبسطون نفوذهم على خمس عواصم عربية.

ووصل الحال مع إيران في هذه الدول أنها عبثت باستقلالها وأمنها، وصادرت حتى قراراتها السيادية...!!

*****

.. وتركيا غزت ليبيا، وتحاول فرض الهيمنة عليها.

وفرضت وجودها العسكري في قطر، وتغازل بالسطو تونس من خلال الإخوان وحركة النهضة.

ولا يخفي أردوغان مع بقية الدول نزواته في استعادة الإرث العثماني...!!

*****

.. وبلا شك فإن إيران وتركيا مهما علتا وتبجَّحتا فإنهما لا يمثلان أكثر من مخالب أفيون ضخم نصفه في واشنطن والآخر في موسكو. ومن يتابع تحركات السياسة الإيرانية التركية يلحظ ذلك بوضوح، فروحاني وظريف، وأردوغان وأوغلو، يتعاقبون الأدوار ما بين أمريكا وروسيا...!!

*****

.. والخطر الحقيقي هو في لعبة الكبار»أمريكا وروسيا».

وما أخشاه ولا أستبعده أن «الدب» و»الكابوي» يتوازعان الأدوار والنفوذ على طريقة «سايكس بيكو»، بينما خربشات الفارسي والتركي ليست أكثر من ذر الرماد في العيون...!!

*****

.. وأعتقد حتى أوروبا لا تبعد كثيراً عن الدور الإيراني التركي

داخل لعبة الكبار.

فماكرون الذي حاول أن يلعب دور فارس القبيلة مع لبنان وذهب هناك مرتين وعانق فيروز وغنَّى مع ماجدة الرومي وامتدح حزب الله وهدد وتوعد، اضطر للاستعانة ببوتين للضغط على

المسؤولين اللبنانيين.

وهو الشيء ذاته فيما تفعله إيطاليا وفرنسا وألمانيا في التعامل مع الأزمة الليبية وأزمة شرق المتوسط وأزمة إيران وغيرها من الأزمات...!!

*****

.. في أزماتنا العربية؛ كل الثنائيات تجيد الرقص، لكن على المسرح السياسي تظل الفروق في أدوار «الطبال والراقصة والسياسي»، كما يجسِّد ذلك الفيلم المصري...!!

*****

.. يقول أحد خبراء السياسة: الثنائيات السياسية مهمة لمزيد من ضحك السياسيين على ذقون العامة.

ويقول آخر: دائماً هناك من يصنع الحدث وهناك من يعيشه أو يشاهده أو حتى ينفذه..

والمتعصبون يؤكدون: الثنائيات السياسية الغربية لممارسة المزيد من الديمقراطية والحرية، والثنائية العربية هي مجرد عود ثقاب...!!.