قبل فترة ليست بالطويلة حظيت جدة بوقفة رائعة من سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بترميم ٥٦ مبنىً من المباني الآيلة للسقوط بمبلغ ٥٠ مليون ريال كمرحلة أولى، استثنائياً لجدة التاريخية وتحويلها إلى ملحمة تاريخية في كل شيء. وبهذه الوقفة فإن جدة التاريخية تعيش حالة فريدة من الجمال بعد أن حظيت بهذا الدعم الذي سيعيدها إلى واجهة الحضارة العالمية بتصاميم مبانيها ورواشينها وتراثها التنوع، وهي تحتضن أشهر مساجدها مسجد الشافعي الذي يعود تاريخ بنائه إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب. وجاء هذا الدعم من سمو ولي العهد للحفاظ على مباني جدة التاريخية وتأهيلها ومنع انهيارها حسب متطلبات اليونسكو لتسجيل جدة في سجل التراث العالمي وضمن مشروع شامل لإنقاذ المواقع ذات القيمة الثقافية التاريخية من أي مهددات قد تؤدي إلى زوالها. واليوم وبحرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وتوجيه سمو ولي العهد ينطلق مشروع ترميم وتأهيل مباني التراث العمراني ذات القيمة المعمارية والتاريخية وسط مدينة الرياض، ويشمل النطاق الأول للمشروع 15 قصراً تراثياً في حي الفوطة وظهيرة (3 قصور في الفوطة الشرقية، و7 قصور في الغربية) و 5 قصور ملكية، كمسار عاجل، وستركز المرحلة الأولى على إعداد الدراسات والتصاميم، وتهيئة وإدارة المواقع والتدعيم المؤقت للمباني في وضعها الراهن، ومدة ذلك ثلاثة أشهر، بينما ستشمل المرحلة الثانية مشروع التنفيذ للترميم الشامل وإعادة تأهيل المباني خلال 24 شهراً بدءًا من يناير من العام القادم.

وسيبدأ النطاق الثاني من المشروع بالتوازي مع النطاق الأول، بدراسة كاملة لجميع مباني التراث العمراني ذات الأهمية وسط مدينة الرياض بجميع تصنيفاتها والعمل على توثيقها معمارياً وعمرانياً، ويشرف على المشروع وزارة الثقافة ممثلة في هيئة التراث بالشراكة مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة الرياض. صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض يقول: «إن توجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله- بانطلاق أعمال ترميم وتأهيل مباني التراث العمراني ذات القيمة المعمارية والتراثية وسط مدينة الرياض، سيسهم في المحافظة على الإرث العمراني لتاريخ الرياض الذي يزخر بالكثير من الأماكن الأثرية، وإبراز الهوية التاريخية للتراث المحلي، مما سيكون له أبلغ الأثر في تعزيز الموارد الاقتصادية والسياحية والثقافية للمنطقة»، وأضاف سموه: «إن هذا التوجيه الكريم يأتي امتداداً لما يوليه خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد -حفظهما الله- من عناية واهتمام لكل ما من شأنه المحافظة على تراث وثقافة هذا الوطن».. انتهى.

الوطن يسير بطريقة سريعة إلى أفق أوسع وأكثر انفتاحاً.. و الحفاظ على الإرث الحضاري والمكتسبات التراثية هو خطوة رائدة.