في الماضي كان البعض لا يقتنع بالتعاملات المالية الرقمية، فإن كان لديه مبلغ يود إيداعه فلابد أن يتجه بنفسه للبنك وينتظر دوره حتى يقابل الموظف ثم يودع المبلغ ويستلم السند، وإن كان يريد استلام مبلغ فيطلب المبلغ إما نقداً أو شيكاً مصدقاً، وإذا استلم القيمة في شيك يسارع بالتوجه للبنك والانتظار إلى حين مقابلة الموظف وصرف الشيك ويتم الأمر نفسه في باقي المعاملات الأخرى المتعلقة بتحويل الأموال أو سداد فواتير الكهرباء والهاتف أو غيرها من التعاملات المالية وحتى غير المالية، وذلك بالنسبة لبعض الخدمات المتعلقة ببعض الجهات الحكومية والتي يتم التقديم لها عبر المواقع الإلكترونية بل حتى التعليم الذي أصبح عن بعد وعبر منصات تعليمية مختلفة في حين كانت بعض الشروط في الماضي لا تقبل إلا بالحضور الشخصي لموقع الدراسة.

جاءت جائحة كورونا وأجبرت الكثير على استخدام شبكة الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية وساهمت تلك التجربة في تعزيز الثقة في التعاملات الرقمية والبعد عن التعاملات النقدية خصوصاً وأن البعض لم يكن لديه خيار آخر إلا اللجوء لها، ومؤخراً أفادت صحيفة (المدينة) في خبر لها الأسبوع الماضي بأن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات شرعت في تنفيذ مشروع ضخم لتطوير الحوكمة الإلكترونية وذلك من خلال البدء في مشروع (نظام التعاملات والثقة الرقمية) لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحقيق هدف الوزارة الإستراتيجي المتمثل بـ(تمكين وطن رقمي) مما يساهم في رفع كفاءة تنظيم التعاملات الإلكترونية للوصول بالمملكة إلى مصاف الدول الرائدة في مجال التعاملات الرقمية وتيسير استخدام التعاملات والعقود والهويات الرقمية وتعزيز الثقة بها ووضع قواعد ومعايير موحدة تعمل على تسهيل توثيق السجلات والتحقق من صحتها وإضفاء الحجة القانونية على الأدلة الرقمية والحد من إساءة استخدام التعاملات والهويات الرقمية.

هذه الخطوة في تعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية جاءت مواكبة أيضاً مع الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني والتي وافق عليها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي وسوف تؤسس لمسيرة جديدة من الأمن السيبراني في المملكة وتمكِّن الجهات الوطنية من رفع مستوى أمنها السيبراني وحماية شبكاتها وأنظمتها وبياناتها الإلكترونية، وذلك من أجل الوصول إلى فضاء سيبراني سعودي آمن وموثوق يمكن من النمو والازدهار.

تعزيز الثقة الرقمية وتقوية منظومة الأمن الوطني السيبراني يساهم بشكل كبير ليس فقط في تنمية الاقتصاد الوطني بل وفي جودة الحياة بشكل عام كما يساهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال ترسيخ مكانة المملكة الإقليمية والدولية والسعي نحو دعم وسائل التنمية والرخاء من أجل مستقبل مشرق ومزدهر يعتمد ويثق بشكل كبير في التعاملات الرقمية.