* في أحد المقاهي الحديثة التي لها فروع في عدة مناطق، سألتُ البائع: عن سعر فطيرة معلن عنها باعتبارها منتجاً حديثاً في المقهى؛ ودون سابق إنذار تفاجأتُ بذلك الرجل -الذي أعتز بصداقته من خلال تردّدي على المكان- وهو من الجنسية الهندية يرفع صوته بعربيته المكسّرة: (أنت ما فيه مخ)!!.

* سألته: ولماذا؟!، فأجاب وقد ظهرت عليه علامات الغضب: «كيف تشتري هذا الساندويش بعشرة ريالات؟!، وهو والله مافي كويس، هذا مجمّد وما فيه طعم.. هذا غالي جداً» ؛ فلم أملك إلا التأمين على مصداقية كلام ذلك البائع الطَّيب، وشكره على صراحته معي!!.

* بعدها سرحتُ في تفاصيل كلامه (فِعْلاً)، إذا كان التاجر ودون حسيب أو رقيب يمتلك صلاحية أن يضع على بضاعته ومنتجاته السعر الذي يريد وهامش الربح المضاعف الذي يخطر بباله؛ فأين دور العقْل الجمعي في رفض شراء مثل تلك المنتجات المُبالغ في أسعارها؟؛ ولعل أقرب الشواهد تلك المقاهي «الكافيهات» التي انتشرت في شوارعنا كالوباء، والتي أصبحت تتنافس في استغلال روادها، فـ»فنجان قهوة» قد لا تتجاوز تكلفته الفعلية «ريالين» يُباع بنحو «20 ريالاً»!!.

* فهذه دعوة لمؤسسات المجتمع المدني المعنية لكي تجتهد عبر نوافذ وسائل الإعلام ومواقع التواصل الحديثة في غرس ثقافة استهلاكية جديدة واعية، تحارب الجشع والطمع بسلاح المقاطعة؛ ولاسيما وأسواقنا ولله الحمد مفتوحة؛ فالبديل الجيد ذو السعر المناسب في متناول اليد.

* وهذا نداء لوزارة التجارة ولجمعية حماية المستهلك اللتين نقدِّر لهما جهودهما ونشاطهما: أسواقنا محشوة بالسلع المجنونة في أسعارها؛ فهلَّا أطلقتما هيئة تصنع آلية واضحة وملزمة: تقوم بتقييم تكلفة المنتجات الجديدة أياً كانت، ثم تضع لها قيمة عادلة ومنصفة للتاجر وقبله للمستهلك المسكين قبل السماح ببيعها؛ يعقُب ذلك مراقبة، وعقوبات وتشهير بالمخالفين.. صدِّقوني لو نُفِّذت تلك الخطواتُ ستنخفض تكلفة المعيشة على المواطن بنسبة الرُّبْع، وحينها سأرسل لذلك البائع: (السعودي مخّ ميه .. ميه).