يحتفل الوطن اليوم بذكرى غالية على قلوبنا ومحفورة في وجدان وفكر كُل مواطن سعودي، كيف لا، وهي ذكرى قيام المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود -يرحمه الله- بتوحيد هذا الكيان العظيم وتبديل الفرقة والتناحر إلى وحدة وتكامل. ففي يوم الأحد الأول من الميزان، الموافق 23 سبتمبر 1932م تم تحقيق ذلك الإنجاز العظيم الذي غيَّر مجرى التاريخ وقاد البلاد إلى نماء وتطور وازدهار في ظل تمسُّكٍ بعقيدة راسخة مجيدة أساسُها كِتابُ اللهِ وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

تسعة عقود شهدت إنجازات تكاد تكون معجزة سواء على مستوى البنية التحتية أو على مستوى كافة المجالات التنموية والتي أصبحت نموذجاً للعديد من الدول حول العالم، وأصبحت ذكرى هذا اليوم حافزاً لجيل الحاضر والمستقبل للمحافظة على ماتم تحقيقه من مكتسبات كبرى وثروات هامة لمتابعة تلك النهضة العملاقة التي عرفها الوطن ويعيشها في العديد من القطاعات المختلفة، حتى غدت المملكة وفي زمن قياسي في مصاف الدول المتقدمة بل إنها تميزت عليهم بما لديها من قيم دينية ومن خلال رعايتها وعنايتها بتطوير الحرمين الشريفين قبلة المسلمين واهتمامها باستقبال والعناية بالحجاج والمعتمرين والزوار .

في هذا اليوم الوطني تخطو الأجيال نحو المستقبل بخطى واثقة مؤكدين الولاء والبيعة لقيادة هذا الوطن وملتفِّين حول مبادئ وحدة الصف واللحمة الوطنية والترابط الاجتماعي ونبذ كل أنواع التطرف والغلو والتفرقة والخذلان والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا ضد كلِّ محاولات التشكيك ودعم كل خطط التنمية وبرامج التطوير ومبادرات التقدم والازدهار، وتحقيق رؤية المملكة 2030 والتي تمثل مرحلة جديدة من استشراف المستقبل، فهو يومُ فرح بالإنجاز واحتفال به وتعريف الأجيال الجديدة بأهميته، وهو يوم بهجة وسرور بتحقيق الإنجازات الوطنية والعالمية تحت راية خالدة هي راية التوحيد، وهو يوم استشراف المستقبل للمُضي لتحقيق المزيد من الإنجازات في كافة المجالات التنموية.

اليوم الوطني هو يوم استحضار الهمم والعزائم والقدرة على تجاوز التحديات والمصاعب بكل أنواعها، فهو ليس يوم نوم وكسل أو يوم فوضى وتسكع في الطرقات وإزعاجٍ الآخرين أو يوم تخريب ومساس للممتلكات العامة ومخالفة للأنظمة والقوانين أو يوم زعزعة للأمن والاستقرار بل هو يوم البناءِ والعمل والإنجاز والتذكير بأهمية المحافظة على نعمة الأمن والأمان واتباع الأنظمة والتعليمات.

أسألُ الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والشعب السعودي الكريم، وأن يعيد علينا هذه المناسبة التاريخية وبلادنا الغالية تنعم بالأمن والأمان والنصر والازدهار وأن ينصر جنودنا الأبطال ورجال أمننا الذين يذودون بأرواحهم لحماية دينهم ووطنهم ويحافظون على أمن هذا الوطن.