كلما تذكرت صيف طفولتنا في الطائف مع والدي رحمه الله، عاد بي الحنين، فذكريات الطائف تحتاج إلى حكايات ومجلدات، فقد كان والدي رحمه الله يصطحب العائلة لقضاء صيفنا في وادي محرم أو الهدى، هناك كان الصيف مزاجًا صافيًا.. مزاج النسمة في البستان، والفراشات حول ورود الطائف الجورية، والعجيب أن أصداء حكايات صيفنا الطائفي تردد من السعودية للخليج حتى قبل ولادة السوشل ميديا، لكن الحقيقة التي أرغب الإسهاب فيها اليوم هي السياحة الداخلية في بلدي، فلم أكن أعي سحر تلك «السياحة الداخلية»، إلى أن قرأت الأسبوع الماضي خبر الموافقة بالإجماع من منظمة السياحة العالمية على افتتاح المكتب الإقليمي لمنظمة السياحة العالمية في العاصمة السعودية الرياض، تاريخ جديد لبلادي تكون فيه الرياض وهي قلب تنمية، وصخبها مركزًا سياحيًا في السعودية بعد أن كنا نشد الرحال للسياحة الخارجية سنستقبل سواحًا في بلادنا.

وفي جولة سياحية داخلية في زمن «الست كورونا» اكتشفنا إن مدننا الداخلية ساحلية وجبلية تحمل كنوزًا من التراث والطبيعة وتاريخًا لأجدادنا نشاهده بعد أن اكتفينا بالسماع عنه دون يقين بها على مدى عقود من الزمان، لكننا متأخرًا اكتشفنا أننا بانصرافنا عنه تركنا بحاجة إلى خدمات لوجستية، نعم هذا الوطن الحبيب اقتسمنا الأيام معه، كمسلسل أفراح لا ينتهي، سواحله وجباله تملأ مساحات القلب تراثًا وفنًا حتى نهاية العمر.. حتى الرياض المدينة الخرسانية المزروعة في الصحراء، باتت مدينة سياحية حيوية جعلتني أقيم فيها ليلتين فأردد مع البدر «أه ما أرق الرياض».