«وحدة الصلح الجنائي» للوهلة الأولى ستجد أن هذا الاسم مُربك وغريب ولكن ما أن تتعرف على عمل هذا البرنامج حتى تجد نفسك أمام أحد أكثر البرامج إنسانية..

في 1439ه‍ كانت بداية هذا البرنامج، عندما طرح معالي النائب العام الشيخ سعود المعجب فكرة إيجاد إدارة مهمتها الصُلح بين المُتخاصمين قبل أن تُحال القضية للمحكمة، وعندما تنتهي القضية بالصُلح يكون من صلاحيات النائب العام حفظ القضية..

لم يتأخر المُقترح، وخلال فترة قصيرة تم التطبيق على أرض الواقع وكانت النتائج مُحفزة وداعمة للتوسع في البرنامج..

أنسنة القانون وجعله في خدمة الناس من ناحية فتح نوافذ للصُلح قبل أن تتضخم المُشكلة أكثر..

التخفيف عن المحاكم والسجون..

لعب دور إنساني بنّاء وجعل النيابة أكثر قُرباً لصناعة الحلول بدلاً من التحقيق والإحالة للمحكمة..

هذه بعض الفوائد التي يجنيها الوطن والمواطن من هذا البرنامج الرائع..

كيف تم تنفيذ البرنامج!؟

تم التعاقد مع دكاترة جامعات ومراكز استشارات أُسرية ومُختصين في علم الاجتماع، وعمل مُقابلات معهم للتأكد من قُدرتهم على السير بخُطى ثابتة نحو تحقيق أهداف البرنامج، وفعلاً كان نجاحهم باهراً..

هل من تم التعاقد معهم يعملون بلا مُتابعة!؟

طبعاً لا.. من تُحال له قضايا صُلح يتم تسجيل نسبة نجاحه في القضايا المُحالة إليه ومن يفشل في أداء مهمته يتم الاستغناء عنه..

هل المُصلح يطّلع على القضية!؟

بلا شك لا.. القانون يمنع كشف القضية لأي شخص سوى المُتهمين، لكن النيابة العامة أوجدت طريقة تجعل من يقوم بالإصلاح يملك معلومة عامة تساعده في مهمته دون أن يطّلع على ملف القضية..

2656 قضية خلال عشر أشهر، انتهت بالصُلح بنسبة 60%

لكم تخيّل رقم كهذا كان من المُمكن أن يكون في أروقة المحاكم!!

هذا البرنامج وخلال فترة قصيرة استطاع صناعة آلية يمكن من خلالها التخفيف عن المحاكم والسجون، وحماية الكثير من الأُسر من التفكك..

هذا البرنامج لم يكن لينجح لو لم يجد بيئة تدعم النجاح، فريق عمل استطاع أن يحول الفكرة إلى واقع يُمَارَسْ، وعمل مُؤسسي يتم تطويره خطوة بخطوة..

أخيراً..

هذا غيض من فيض رأيته في النيابة العامة، برامج هدفها تحقيق استدامة نجاح لا تتغير بتغير الأشخاص، وفريق عمل مهمته السعي نحو النجاح فقط لا غير، وجميل قد لا تمنحك الحياة فُرصة أن تلتقي شبيهاً له وهو د. ماجد الدسيماني، بهؤلاء تنتصر السعودية وتتقدم للأمام..