تشكل العملات النادرة والمسكوكات التي تقتنيها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، شاهدًا تاريخيًا نموذجيًا على مراحل بناء الدولة السعودية وتحولاتها وتطوراتها، تلك المراحل التي قام بها الملك المؤسس -رحمه الله- على خير وجه، مستشرفًا وقتها المستقبل، وقارئًا للتحولات الاقتصادية والتحديات السياسية بحصافة وحكمة، تناط بمثله كقائد عظيم منح بلاده كل ما يمكن من ترسيخ لبنى الدولة ومقوماتها.

ومن بين أهم الرموز الوطنية والسيادية التي يلتف حولها الناس بأفئدتهم ونفوسهم وعقولهم، العلم الخفاق والعملة المتداولة. وتبيّن المسكوكات والعملات التي بحوزة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة أن وقائع توحيد أرجاء الوطن قد تواكبت مع المسميات الرسمية للملك عبدالعزيز رحمه الله، مع ارتباطها الوثيق بتأسيس الدولة وإرساء السيادة، فأولها كان «سلطان نجد وملحقاتها» (1339هـ -1921م) ثم «ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها» (1343هـ - 1925م). وجرى سك نقود نحاسية من فئة النصف قرش وربع القرش ونقش على وجهها «عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل السعود» بالخط الطغرائي، وتاريخ سكّها 1343هـ ومكان سكّها «أم القرى» فكانت أول الإصدارات النقدية السعودية السيادية، ثم أعيد سكها مرتين قبل وبعد 1344هـ، وهي السنة الثانية من حكم الملك عبدالعزيز بعد توحيد الحجاز، حيث نقش أسفل الطغراء سنة «2».

وبالانتقال إلى التسمية الرسمية الثالثة «ملك الحجاز ونجد وملحقاتها» (1345هـ - 1927م) نستطيع القول أنه كلما تقدم توحيد البلاد كلما تقدمت السيادة الوطنية وازدادت مناعتها، فقد أمر الملك عبد العزيز «رحمه الله» بإلغاء التعامل الكلي بالنقد المتداول كالنقد العثماني والنقد الهاشمي وغيرها وتم سك النقد الجديد المطابق لما تم سكه عام 1343هـ من معدن «الكوبر نيكل» من فئة القرش ونصف القرش وربع القرش، ماعدا سنة السك عام 1346هـ، وفي ذات العام تم إصدار أول ريال فضي سعودي وأجزاءه، ونُقش على وجهه اسم الملك كاملاً «عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود» والتسمية الرسمية «ملك الحجاز ونجد وملحقاتها».

وتظهر العملات المتنوعة بالمكتبة أنه بعد مسيرة التوحيد المظفرة المترافقة مع التأسيس وتوطيد سيادة الدولة، جاءت التسمية الرسمية الرابعة، «ملك المملكة العربية السعودية «(1351هـ -1932م) وتم سك ريال فضي جديد وأجزاءه، حيث نُقش على الوجه «عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود» «ملك المملكة العربية السعودية» وسيفان متقاطعان مع نخلة في كلا الجانبين، وضرب في مكة المكرمة 1354هـ، ثم توالت سلسلة الإصدارات المعدنية والورقية ومنها التذكارية.

ورأى الملك عبدالعزيز أن البلاد بحاجة لجهاز مصرفي يتولى إصدار النقد السعودي ودعمه وتوحيد قيمته داخل البلاد وخارجها، فأنشأ مؤسسة النقد العربي السعودي عام 1371هـ/ 1952م، ثم تم تداول العملة الورقية لأول مرة فأصدرت المؤسسة مؤقتًا إيصالات الحجاج خلال الفترة من عام 1372هـ إلى عام 1375هـ، وتم سحبها من التداول عام 1384.

ثم تم الإصدار الأول للعملة الورقية النظامية فئة 100 ريال و50 و10 و5 ريالات والريال الواحد، وتوالت الإصدارات، وأضيفت فئة الـ 500 ريال في الإصدار الرابع في ربيع الثاني عام 1404هـ.