أكد عدد من أساتذة التاريخ أن عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز «حفظهما الله « شهد قفزات تنموية عديدة فلا يكاد يمر يوم على مملكتنا الغالية إلا وفيه إنجازات، وإصلاحات على مختلف الأصعدة (الاقتصادية، والتعليمية، والصحية، والاجتماعية، والكهرباء.. ) وهذه إنجازات عظيمة أسهمت في بناء مملكتنا الحبيبة وتنميتها، وأشاروا في ندوة» المدينة» التي نظمت بمناسبة اليوم الوطني الـ (90) بعنوان «الدولة السعودية الجديدة» إلى أن المملكة شهدت إصلاحات عديدة ونقلة في كل التنظيمات.

القثامي: القضاء على الفساد أوقف الهدر المالي

تساءل البروفيسور متعب بن حسين القثامي الأستاذ بقسم التاريخ بجامعة أم القرى عن أي وصف يليق بوطننا في يومه التسعين؟ وقال: إن العبارات لتعجز، وإن الكلمات لتتوقف عن وصف ما بلغه وطننا من عز وشموخ، في هذا العدد القليل من السنوات إذا ما قيست به أعمار الدول. ولا زلنا نرى ونسمع في كل يوم عن رقي، وتطور، ونمو جديد، في ظل قيادة حكيمة، جمعت بين حكمت الشيوخ وتبصرهم، وبين حماس الشباب وفتوتهم وسرعة نهضتهم، وتحدث الدكتور القثامي عن العديد من الانجازات ومنها: رؤية 2030 التي ستؤدي إلى تنوع دخل الدولة، وعدم حصرها في قطاع النفط، وكذلك القضاء على الفساد والمفسدين، وقد رفع سمو ولي العهد حفظه الله وسدده شعار « لن ينجو المفسد كائناً من كان»، ولا شك أن الفساد سوسة تنخر في جسد أي دولة، تؤدي بها في النهاية إلى الخراب والدمار، وقد ظهر جلياً تطبيق هذا المبدأ ونتائجه، فتوقف الهدر المالي الرهيب الذي كان يستنزف دخل الدولة. وعلى صعيد السياسة الخارجية، كانت ولا تزال المملكة على ثوابتها، من نصرة القضايا العربية والإسلامية، والدفاع عن مصالحها بكل قوة واقتدار. وأضاف: أرى أنه لا يمكن التحدث عن المملكة في ذكرى يومها الوطني التسعين، دون الإشارة إلى الجائحة التي اكتسحت العالم ألا وهي ( كوفيد19)، فلقد تعاملت معها أجهزة الدولة وفق خطط مرسومة، ومنذ الوهلة الأولى، فكانت النتيجة أن صارت المملكة على قائمة الدول التي أحسنت التعامل مع الجائحة.

القحطاني: دور ريادي للمملكة إقليمياً وعالمياً

قال د. سعيد بن عبدالله القحطاني رئيس مجلس إدارة الجمعية التاريخية السعودية: في اليوم التاسع من شهر جمادى الأول من سنة 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932هـ، تم الإعلان عن قيام المملكة بعد توحيدها وتسميتها للمرة الأولى بهذا المسمى. وحدد يوم 23 سبتمبر من كل عام للاحتفال باليوم الوطني ( الأول من الميزان )، ففي ذكرى هذا اليوم تعيش بلادنا فرحة يومها الذي أصبح يسكن الأعماق، فيه سيرة الملك المؤسس الذي وحد أجزاء هذه البلاد المترامية الأطراف، بعد جهاد استمر اثنتين وثلاثين عاماً، أرسى خلالها قواعد هذا البنيان على هدي كتاب الله وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، سائرا في ذلك على خطى أسلافه من آل سعود الميامين لتنشأ في ذلك اليوم دولة متينة تزهو بتطبيق شرع الله، وتصدح بتعاليمه السمحة وقيمه الإنسانية في مختلف أصقاع المعمورة.

ومضى الدكتور القحطاني يقول:في هذا العهد الزاهر عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمين محمد بن سلمان، تعزز دور المملكة في الشأن الإقليمي والعالمي، سياسياً واقتصادياً وتجارياً، وأصبح للمملكة دور ووجود في المحافل الدولية وفي صناعة القرار في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئات ومؤسساته. ودخلت المملكة ضمن العشرين دولة الكبرى الاقتصادية في العالم، وحافظت في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين ه على الثوابت الإسلامية واستمرت على منهج المؤسس، فصاغت بنهضتها الحضارية ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية.

منى الحربي: نجاح باهر للمؤسس في تحقيق الوحدة الوطنية

وأوضحت الدكتورة منى بنت سعود الحربي أستاذ التاريخ بجامعة الملك عبدالعزيز أن الاستقرار السياسي مطلب أي دولة ولا يتحقق إلا إذا كانت الدولة تتمتع بوحدة وطنية، وتحقيق الوحدة الوطنية يعني أن أفراد المجتمع، على اختلاف تنوعهم عرقيا وجغرافيا ودينيا لديهم هدف واحد «مصلحة وطنهم» وهذا الأمر نتاج طبيعي لإحساس أفراد المجتمع أنهم يعيشون جميعا حقيقة العدالة والمساواة. ومنذ البداية أدرك الملك المؤسس رحمه الله ضرورة الوحدة فعمل جاهدا على تحقيقها ونجح في ذلك أيما نجاح فقد وحد أراض مترامية الأطراف وأخضع حاضرتها وباديتها لمفهوم الدولة ثم نشر التعليم بينهم ليقينه أن الجهل هو أحد أضلع ثالوث الدمار، وبعد وفاة الملك المؤسس رحمه الله حمل الراية من بعده أبناؤه الغر الميامين فنشروا التعليم في أرجاء البلاد وجعلوه متاحا للجميع بدون استثناء ليقينهم التام أن التعليم مع توفير كل ما يهم المواطن ويحفظ كرامته يعزز في نفسه مفهوم الوحدة الوطنية مما جنب البلاد والعباد ويلات الاضطرابات ومشاكل الاختلاف.

ومضت الدكتورة الحربي تقول:اليوم ونحن نعيش في هذا العهد الميمون عهد ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده المقدام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان أيدهما الله، تم التركيز على كل ماله علاقة بالوحدة الوطنية وذلك من خلال مجالات شتى، منها: فتح المجال أمام المرأة للمشاركة في مجالات التنمية، كذلك القضاء على أي مظهر من مظاهر العنصرية والإقصاء والفساد.

هالة المطيري: إنجازات كبرى في العهد الزاهر

قالت د. هالة ذياب المطيري نائبة المشرف على فرع الجمعية التاريخية السعودية بمنطقة مكة المكرمة: في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لا يكاد يمر يوم على مملكتنا الغالية إلا وفيه إنجازات، وإصلاحات على مختلف الأصعدة (الاقتصادية، والتعليمية، والصحية، والاجتماعية، والكهرباء.. ) وهذه إنجازات عظيمة أسهمت في بناء مملكتنا الحبيبة وتنميتها من خلال رؤية المملكة 2030م التي يشرف عليها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، مما جعل المملكة تعمل على تنفيذ إصلاحات هيكلية داعمة للاقتصاد الوطني، وتنوع مصادر الدخل، مما أدى إلى ارتفاع الإيرادات غير النفطية، وأوضحت المطيري ان ما تحقق في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين من إنجازات وإصلاحات داخلية وخارجية، شمل تشجيع الاستثمار الخارجي، بالإضافة إلى تقديم الدعم والرعاية للدول المجاورة، ودعم قضايا المسلمين في جميع المحافل الدولية، أما الإنجازات الداخلية فمنها تدشين مشروع نيوم، حملة كبيرة لمكافحة الفساد، والسماح للمرأة السعودية بالقيادة.

أحمد: المؤسس عاش قضايا المملكة والأمة

قال الدكتور محمد صالح حامد سيد احمد: كان استرداد الملك عبدالعزيز للرياض في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ/‏1902م هو اللبنة الأولى في تأسيس المملكة في حين تعود جذورها إلى التأسيس مائتين وستة وسبعون عاما عندما تم اللقاء التاريخي بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد ابن عبدالوهاب رحمهم الله عام 1157هـ /‏1744م، فقامت بذلك الدولة السعودية الأولى على أساس الالتزام بمبادئ العقيدة الإسلامية ثم جاءت الدولة السعودية الثانية التي سارت على الأسس والمبادئ.

وأضاف: لقد كان الملك عبدالعزيز يرحب بالتطور المادي الذي حدث ببعض الدول الأوروبية لكنه كان يأبى أن تتسرب معه مساوئه الهدامة التي يمكن أن تلقي برعاياه في خضم من الفوضى والتخبط، ومن أجل ذلك جعل الملك عبدالعزيز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أهم مبادئه وسنده القوي والفعال الذي أتاح له استبعاد تلك المساوئ، وتجمع الشهادات على أن الملك عبدالعزيز قد استطاع أن ينتزع لنفسه مكانة متميزة عربياً وإسلامياً ودولياً ولم يكن ذلك أمر سهل.

لقد عاش الملك عبدالعزيز قضايا أمته كما عش قضايا مملكته وبذل جهوده في شئون الخدمة العامة كما بذل جهوده في شئون مملكته الخاصة ولم يقبل الرجل أن يخضع للضغوط للظروف الاقتصادية الصعبة التي كان يمر بها في البداية.

لقد كانت مواقفه صلبة في سبيل شئون مملكته الخاصة ولم تكن شهادة هؤلاء وأولئك إلا قراءة الواقع الذي فرض نفسه، فلم تملك العيون إلا أن تراه، ولم تملك الألسنة إلا أن تلهج به، ولم تحاول الأقلام الراصدة المحايدة إلا أن تسجل ما تلهج به وهكذا كانت هذه الشهادات.

ولقد أصبح ـ بفضل الله ـ ثم بفضل حكمته وصبره وعدم التدخل بالشئون الداخلية لأي بلد، والصدق في المعاملة، واتخاذ القرار بعد التروي ودراسة العواقب والمساعدة للدول المحتاجة من غير منة أو مقايضة بمصلحة، كل هذا ما دأب عليه حكام هذه المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وأضاف أحمد: كل تلك المبادئ أكسبت الدور السعودي في السياسة الدولية وفي المنظمات الدولية والعربية والإسلامية سمعة ومكانة بارزة بين الدول وأصبحت المملكة ولله الحمد دولة لها ثقلها الدولي والمميز لصدق نواياه وذلك بفضل الله ثم بقوة عبقرية مؤسس وموحد هذا الكيان الكبير وسار على دربه أبناؤه البررة.