«السعودية العظمى» دائماً وأبداً لا تتدخل في شؤون الغير، منذ تأسيسها على يد الموحد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز. هذه حقيقة يعرفها الجميع، ولكن الذي لا يعرفها هم حكام إيران الملالي والآيات الطغاة. هذه الحقيقة تقول إن المملكة العربية السعودية تتميز بالحلم وسعة الصدر ولا تهدد ولا تزبد ولا ترعد، وكذلك الإحسان لمن يسيء لها «أحياناً». وتم تفسير هذا «الحلم» و»سعة الصدر»، واحترام دول الجوار من قِبَلِهم على أنه ضعف!، ولم يعرف حكام إيران أن السعودية العظمى تتعامل مع إيران وغيرها على مبدأ»القوة»، وهو مبدأ نفسي ناجح، يقول أن «المثير»عندما لا يجد «استجابة» فإنه «ينطفىء». هذا المبدأ النفسي الجميل طبَّقته السعودية العظمى مع ديكتاتور تركيا أردوغان، وحكام إيران، ونجح نجاحاً منقطع النظير، لأن السعودية تعرف جيداً وتعي جيداً أن «الاستجابة للمثير» سوف تؤدي إلى حروب عبثية، تتسبب في إعاقة كاملة للتنمية فيها. هذا المبدأ النفسي الذي تطبقه المملكة، والذي جعلها ليس فحسب تدخل مجموعة العشرين الاقتصادية مع الكبار، بل وتترأس مجموعة العشرين الاقتصادية. السعودية تطبق مبدأ نفسياً جميلاً بترك وتجاهل «المثيرات» التي تطلقها إيران بين الفينة والأخرى، و»النأي بالنفس»عن الدخول في مهاترات وتهديدات لا تجلب إلا الضحك والاستهزاء من الجميع!. هل عرفتم يا سادة، الآن، لماذا نطلق على السعودية «الدولة العظمى»، وأن لديها «حكماً رشيداً»؟!، لأنها لا تنجرُّ وراء «المثيرات» بل تتجاهلها لكي تركز على تنمية الوطن، وتركز على المواطن بل تنظر إليه على أنه المحور الرئيس في التنمية، هذه هي عظمة السعودية بدخولها في تحالفات وتكتلات اقتصادية، ومصالح مشتركة وليس الدخول في تحالفات عسكرية لا تجلب لها إلا الويلات والمصائب والكوارث، والابتزاز السياسي والاقتصادي والعسكري وغيره؟!. عظمة أية دولة، ياسادة، ليس بقوتها العسكرية بل بقوتها الاقتصادية، وهذا الشيء الذي لا يعرفه ديكتاتور تركيا أردوغان وحكام إيران من الملالي والآيات «الأغبياء» الذين تم الضحك عليهم مثلما تم الضحك على الشاه، الذي كان أقرب المقربين للغرب والشرق ولكن استُخدم كورقة فاحترقت فتخلصوا منه!، والآن الخطأ نفسه الذي ارتكبه الشاه والحماقة يطبقها حكام إيران.

السعودية عانت من حكام إيران على مدى أكثرمن أربعة عقود، منذ أتى للسلطة الهالك العميل لفرنسا والغرب والشرق الخميني عام 79، والذي أتى على طائرة «الخطوط الفرنسية»، من منفاه في باريس، لكي يتعهد للغرب أن حضارة العرب التي أزالت وإلى الأبد الحضارة الفارسية سوف يفككها بتصدير الثورات، وتصدير الفوضى والانقلابات والفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، من خلال وكلاء حرب!!.

نعود إلى ملكنا وحبيبنا سلمان بن عبد العزيز، في خطاب يندر مثله للجمعية العامة للأمم المتحدة، ليقول لها إن السعودية نفد صبرها مع إيران، ويجب وضع حدٍّ لهذه «العربدة» الإيرانية، أيها المجتمع الدولي، وكذلك وكلاء حربها في دولنا العربية، «حزب الشيطان» في لبنان وسوريا، و»الحشد الشعبي»، والحرس الثوري الإيراني، و»حزب الشيطان العراقي» في العراق، و»أنصار الشيطان» «الحوثي» في اليمن.

وأكد الملك سلمان في خطابه على مبادرة السلام العربية في بيروت عام 2002، وأنها «أساس الحل الشامل والعادل»، والتي ترتكز على «المعادلة» «الأرض مقابل السلام»، وليس كما يقول «نتنياهو» «السلام مقابل السلام، في «معادلته» التي لا يمكن «التطبيع» من خلالها؟!.

التطبيع مع إسرائيل مرهون بحل الدولتين، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. الفلسطينيون هم الوحيدون الذين يتفاوضون مع إسرائيل وليس غيرهم. إسرائيل أمامها فرصة ذهبية باستغلال التطبيع مع الإمارات والبحرين، (كشركاء في السلام)، لتكونا قنوات اتصال مع الفلسطينيين للتفاوض وليس مع بعض قياداتهم المتخاذلة «التي تتفق من أجل أن لا تتفق»، تحقيقاً لمصالحها الضيقة وليس لمصالح الشعب الفلسطيني.