تمر جميع دول العالم خلال جائحة كوفيد -19 بحالة من الارتباك حول مستقبل التعليم، إذ أن التعليم هو عماد المستقبل، ومن خلالها نستطيع التقدم، والسعودية صرفت ولا زالت تضع ميزانيات خيالية للتعليم، وترسخ كل امكانياتها لتقديم نماذج مختلفة، وتعليم مميز لأبنائها.

تعتبر مرحلة التعليم ما قبل الجامعي هي مرحلة الأساس في حياة الانسان، حيث يعمل ما يزيد على نصف مليون معلم ومعلمة، متوزعين على كل المناطق الإدارية في السعودية، لذا نجد بأننا بحاجة لمراعاة (التلميذ والمعلم) ولكل مرحلة تعليمية هناك رؤى مختلفة، إذ أن معلم المرحلة الابتدائية عليه أن يكون أكثر تأهيلاً نفسياً وروحياً للتعامل مع هذه المرحلة العمرية، وتأتي بعد ذلك المراحل (المتوسطة والثانوية)، التي تحتاج أيضاً لمعلم مؤهل ومدرب على ذلك التعامل، فما بالنا ونحن نتعامل معهم عن طريق منصة (مدرستي) الالكترونية.

الملاحظ للمجموعة التعليمية في السعودية خلال هذه الفترة بأنها تمر بحالة من المخاض العسير، وذلك بسبب الفجوات والثغرات التي نشأت ما بين (المعلم/ الوزارة، المعلم/ المجتمع)، حيث أن الوزارة تضغط على إداراتها بطلب التقارير والدخول على المنصات وحضور الدورات التدريبية، والإدارات تضغط على قادة المدارس كي يقومون بتكليف المعلمين لحضور الدورات، وفي ذات الوقت إعطاء الدروس من خلال المنصات، وتعبئة البيانات الخاصة بالطلاب، ويختمونها بأن على المعلم رصد الحضور والغياب على المنصات.

عدد من الأسئلة الجوهرية تطرح نفسها في هذه الحالة وذلك بعد مرور ما يزيد على عشرة أشهر والعالم يمر بجائحة كوفيد 19، حيث نلاحظ بأن دول العالم انتقلت لخططها المنهجية التي اعتمدتها قبل عدد من السنوات في حال وجود مثل هذه الجائحة، فكان التحول الالكتروني موجود بالنسبة لهم مطلع فبراير الماضي حينما بدأت الحالات العالمية تصل إلى 300 ألف إصابة بالمرض، ولم يكن منتشرا كما هو اليوم، ولم يقوموا بإنهاء العام الدراسي بمنح الدرجات المعتمدة على الفصل الدراسي الأول.

ليست مرحلة لجلد الذات والحديث عن (أسلوبنا وأسلوبهم)، ففي الكثير من القضايا المصيرية تعتبر (السعودية) متقدمة على تلك الدول العالمية، وحصلت على المرتبة الثالثة عشر في مكافحة الوباء، إذ أن قيادة البلاد من خلال خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، أوجدت حالة من (الحزم والعزم والإصرار) بالخروج من هذه الكارثة بأقل الخسائر، لذا كان الاعتماد على المسؤولين الذي تم تعيينهم بناء على كفاءتهم ورؤيتهم المتطورة، لذا قد نكون نجحنا في الوضع الصحي وحصلنا على مرحلة متقدمة فيما يخص الإجراءات المتخذة من وزارة الصحة، ولكن ما ذنب النصف مليون معلم والخمسة مليون طالب تقريباً في المدارس السعودية.

ما يعنينا في هذه العجالة هي تلك الحالة التي أصبحت منتشرة في كل بيت وفي كل منصة للتواصل الاجتماعي في الحديث عن ارتباك (إدارة) التعليم عن بعد، وأن المعلم دوره التربوي في تعليم (الطلاب) لا تعبئة البيانات والعمل في (السبع صنايع) وفي النهاية تأتي الوزارة بتقارير لا تدافع من خلالها عن معلميها، وتكشف مشاكلها الحقيقية، بل تضع اللوم على (المعلم) الذي لم يستطع مواكبة التطور التقني.

كي ننتقل لمرحلة العالمية التي تبحث عنها وزارة التعليم، عليها ملامسة جراحها قبل جراح الآخرين، كي لا يكون المعلم (مأكول ومذموم).