أعلنت مجموعة رويال داتش شل العملاقة، اليوم الأربعاء، عن عزمها إلغاء 7 إلى 9 آلاف وظيفة في فروعها على مستوى العالم، مع انهيار الطلب على النفط بسبب فيروس كورونا المستجد والاتجاه نحو الطاقة النظيفة.

ويعني ذلك الاستغناء عن نحو 10% من العاملين في الشركة وعددهم 83 ألفا. وترك نحو 1500 شخص المجموعة بطريقة طوعية، أما الباقي فسيغادرونها بحلول سنة 2022.

وقال المدير العام لشل بين فان بوردن الذي يشرف على شؤون أكثر من 80 ألف موظف في أكثر من 70 بلداً، "إنها عملية صعبة جدا. من المؤلم كثيرا أن تضطر إلى وداع كل هذا العدد من العاملين المهرة".

وأضاف "لكننا نقوم بذلك لأننا مضطرون ولأنه الشيء الصائب لمستقبل الشركة". وتابع "علينا أن نكون مؤسسة أكثر بساطة وفعالية وتنافسية، وأسرع في الحركة والقدرة على الاستجابة للزبائن". مني قطاع الطاقة بأسره بانتكاسة بسبب الجائحة، وأعلنت شركة بريتش بتروليوم أكبر منافسي شل، عن إلغاء 10 آلاف وظيفة أي ما نسبته 15 بالمئة من موظفيها. وأضافت شل في بيان الأربعاء أن إعادة الهيكلة ستسمح لها بتوفير مليارين إلى 2,5 مليار دولار (1,7 إلى 2,1 مليار يورو) سنويا، من خلال خفض قدرة عمليات التكرير أيضا.

وكانت شل قد أشارت في تموز/يوليو إلى عزمها إلغاء وظائف بعدما سجلت خسائر صافية بلغت 18,1 مليار دولار في الربع الثاني من العام. وحذرت الاربعاء من أنها ستسجل مزيدا من الخسائر بعد اقتطاع الضرائب، تراوح ما بين مليار ومليار ونصف المليار دولار، في عائدات الفصل الثالث المرتقب صدورها الشهر المقبل. وسجلت شل خسائر في الربع الأول ما دفعها إلى خفض عائدات الأرباح التي توزعها على المساهمين للمرة الأولى منذ الأربعينات الماضية.

وقال فان بوردن "نعتقد أن (...) لدينا في كثير من الأماكن عدد كبير جدًا من درجات التوظيف"، مشيرًا إلى أن الوظائف الإدارية من المستوى المتوسط ستكون الأكثر تضررًا. وأضاف أن شل تبحث عن قطاعات أخرى تمكنها من خفض التكاليف، مثل السفر واستخدام المقاولين والعمل عن بعد "لكن جزءًا كبيرًا من مدخراتنا سيأتي من تقليص القوة العاملة لدينا".

تداعيات كوفيد

أوضحت شل في بيانها أن ما يقرب من "80% من مبيعات الشركة من الغاز الطبيعي المسال في 2020 كانت مرتبطة بأسعار النفط" وأن الانخفاض الحاد في أسعار الخام منذ بداية العام أثر على هوامش أنشطة الغاز والتكرير. وتسبب كوفيد-19 بوقف عجلة الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط بل حتى تدهورها إلى ما دون الصفر في نيسان/أبريل. كما تعرضت أسواق النفط لضربة وسط حرب أسعار بين السعودية وروسيا. وتراجعت العائدات والأرباح من جراء ذلك.

ورغم عودة سعر برميل النفط إلى 40 دولارا فهو لا يزال أدنى من السعر الذي كان عليه خلال الفترة نفسها في 2019. وأدى ذلك إلى خسائر لشركات التنقيب والانتاج على حد سواء. وفي مواجهة تحدي التحول إلى الطاقة الأقل انبعاثاً للكربون لمكافحة الاحتباس الحراري، حددت شل لنفسها هدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مثلما فعلت شركة بريتيش بتروليوم التي قدرت مؤخرًا أن الطلب على الذهب الأسود ربما وصل الذروة ولن يعود أبدًا إلى مستويات ما قبل كوفيد-19.

ورحب بعض المحللين بإعادة الهيكلة المعلنة الأربعاء. وقال مايكل هيوسون المحلل لدى "سي ام سي ماركتس": "على الرغم من أن مثل هذه التغييرات غير سارة، إلا أنها كانت متوقعة بالنسبة لشركات عملاقة في القطاع مثل شل وبريتش بتروليوم".

وأضاف أن "عليها الآن اتخاذ خطوة إضافية وضخ مزيد من الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والحصول على ميزة على منافسيها الأميركيين الذين يبدو أنهم لا يفعلون الكثير في هذا الاتجاه".

​ولاحظ روس مولد من شركة "اي جي بل" أنه قبل بضع سنوات، أنفقت شركة رويال داتش شل مليارات الدولارات (ما يقرب من 50 مليار جنيه إسترليني) للاستحواذ على منافستها البريطانية "بي جي" لتزيد من حجمها وحصتها في السوق. والهدف الآن هو أن تقلل من حجمها بشكل ملحوظ استجابة للأضرار التي خلفها فيروس كورونا في قطاع الطاقة". ولكنه تساءل عن حجم التخفيضات في القوة العاملة فهذا "القطاع عمد إلى التخلص من الوظائف خلال الدورات الاقتصادية السابقة ووجد نفسه يعاني من نقص في العمالة الماهرة" خلال فترات التوسع.