لا أعلم من أين أبدأ اليوم، بعد مشاهدة الفيلم الوثائقي السعودي "مرحلة صعبة" الذى أنتجه التواصل الحكومي في وزارة الإعلام، وسلّط خلاله الضوء على استمرار مسيرة الخير والعطاء لهذا البلد، مع هذا الظرف العالمي الخانق.

منذ بداية جائحة كورونا، تضاعفت وتيرة العمل، لتواكب الجهود المبذولة، فما أكتبه اليوم يحتاج إلى مجلدات ومداد من القلب، حبل ممتد لا ينقطع أبداً، مرحلة حاضرة بقوة وعمق في حياة المجتمع السعودي، وفي حكاياتنا وذكرياتنا، مهما طال العمر بالإنسان ستكون مرحلة خالدة، يظل الحديث عنها ينتمي إليها هكذا: "مرحلة صعبة "، فقد عاقبتنا (الست) كورونا لكن بفضل الله تغلبنا عليها بإرادتنا.

أتعلم أيها القارئ ما معنى أن تدخل البيت ولا تصافح أسرتك؟ أتعلم أن الموت يحوم حولك، وفوق سمائك كل يوم؟ ويزيد من وحدتك، والصبح لا يشرق، والليل لا يمضي إلا وتسمع عن فراق بعض المحبين.. وحتى إن صرخت، فصوتك لا تسمعه هذه الكورونا الجاحدة، لكن بعد شهور من التعايش مع الجائحة، أنصفتنا الحياة، واستجاب الله دعاءنا، وتغلبنا عليها في كل المجالات.

لقد ملأ أبناؤنا وبناتنا ساحة القلب ضجيجاً بأعمالهم، وتعلمنا أشياء كثيرة من بعضنا، لأننا أحببنا بعضنا، وكنا صادقين في محبتنا.

تعلمت من هذه المحنة السعادة، التي تتحقق في صورة أجمل حين تشمل الآخرين، كان مجتمعنا في محبة الحياة يعرف كيف يتسلق عنق الورود، علاقتنا مع البشر خضراء كعلاقة الأوراق مع الشجر، نستحضر تلك الأيام بفيلم "مرحلة صعبة"، ليس هنالك شيء يستطيع أن يوقد الذكريات أكثر من توثيق تلك المرحلة، غير العزف على نياط القلب، نعم هكذا هي قلوب السعوديين، حين تمتلئ بالحنين.