بغداد.. لها من الشموخ تاريخ، ومن العلم رأس وجمجمة، ومن المعرفة هيبة جوخ وهي من أهم العواصم العربية.. تقع بغداد في وسط العراق، يقسمها نهر دجلة بلمعة الفضة الى قسمين على الجانب الشرقي الرصافة، والجانب الغربي الكرخ.

هذه المدينة تشعرك أن التاريخ ينثر عبقه الجميل الذي يحمل معه عنفوان أبي جعفر المنصور، وشهامة الحر العربي الأصيل.

مدينة لها طابع خاص بكرم أهلها الذين يشتركون معنا بروابط قوية تشكل القيمة الحقيقية دمًا، وجيرة، وعادات أصيلة ممتدة بجذورها من قبائل الجزيرة العربية.

عندما تهيأت لي الفرصة لزيارة بغداد العريقة لاحظت بأن البناء العمراني للمدينة مدروس وفق هندسة خاصة.. لم أشعر بتلك الحواجز الإسمنتية الشاهقة التي تحجب النظر، بل شعرت براحة وأنا أمد نظري نحو الأفق.. أحسست بأن العمران تم تصميمه على ثقافة وإرث حضاري يعود للدولة العباسية التي بنت الزوراء.

تشعر للوهلة الأولى بأن بغداد مدينة نادرة ومميزة، لقد كنت أقرأ ما كتبه الجواهري بقصيدة من ١٦٥ بيتاً يقول في مطلعها:

حيّيتُ سفحَكِ عن بُعدٍ فحيـِّيني

يا دجلةَ الخيرِ يا أمَّ البساتينِ

شعرت بحب الجواهري لكل جزء من وطنه العربي الأصيل أثناء وقوفي على نهر دجلة، وسألت نفسي؛ أهنا حكم المنصور من الأرض ما حكم؟، أهنا كانت عاصمة العلم والمعرفة والقوة؟

نعم هنا كان للعرب سطوة وللإسلام راية.. لقد أصبح أعداء العراق والعروبة والإسلام طامعين بخيراتها من أعاجم وعلوج.. ستنهض بغداد وترمي كل الأثقال التي أرهقت كاهلها؛ وحتماً سوف تقف بوجه كل من يحاول مس تراب وحضارة العراق الممتدة عبر التاريخ والتي خدمت العالم.

ياعاصمة الرشيد هل من عودة للأمجاد؟

يا بغداد..

نحن ملكاً وحكومةً وشعباً من عاصمة الخير والسلام من الرياض ومن بلاد الحرمين نكِنُّ كل الخير للعراق.

نحن لا نتمنى فقط أن العراق يعود قوياً، بل أن يصبح في مصاف الدول العشرين.. اللهم احفظ العراق وأهله من كل مكروه.

يقول الشاعر السعودي عبدالرحمن العشماوي:

يا شذا المجد أينَ بغدادُ عنَّا

ما لها استسلمتْ لطول الفراقِ

** بوصلة:

جاور السعيد تسعد.