تعكس الأرقام الأولية لميزانية عام 2021 ، استمرار الاتجاه العام في ضبط الإنفاق وتعزيز قنوات السيولة للمحافظة على معدلات أداء اقتصادي لاتقل عن 3% العام المقبل، وبنظرة سريعة للأرقام نجد أن العجز المتوقع لايزيد على 144 مليار ريال في ظل إيرادات تصل إلى 846 مليار ريال، ونفقات 990 مليار ريال . ولاشك أن الميزانية بهذه الأرقام تأخذ بعين الاعتبار أوضاع أسعار النفط التي مازالت دون التوقعات، وكذلك حالة الغموض التي تسود العالم نتيجة عدم التوصل للقاح حاسم لفيروس كورونا، وتأكيد الخبراء أن علاج التداعيات سيستغرق وقتا أطول عن المتوقع.

ولعل الحقيقة الأولية المعروفة في إعداد الميزانيات هي حسن إدارة الموارد القائمة بالدرجة الأولى، لتحقيق القيمة المضافة منها، وهو ما تسعى إليه المملكة، إذ إنه ليس بالتوسع فقط في الإنفاق تتحقق الأهداف والاستيراتجيات، بعد أن ثبت بالتجربة والدراسات وجود هدر مالي في أغلب الوزارات كان سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أشار إليه في حديثه التليفزيوني الشهير في 2016. والواقع أن أرقام الميزانية في مجملها جاءت مواكبة للمتغيرات الاستثنائية التي تعيشها المملكة مع دول العالم الأخرى بسبب تداعيات فيروس كورونا والضغوط الضخمة التي يتعرض لها سوق النفط، مما يستدعي زيادة الإيرادات غير النفطية في سبيل تحقيق الهدف الأكبر وهو معادلة المصروفات والإيرادات في عام 2023 . وتبدو التحركات الحكومية ماضية بقوة في سبيل ذلك من خلال عدة محاور :

1 - تقليص الأعباء الحكومية المباشرة وذلك من خلال التوسع في برنامج الخصخصة الذي حقق 15 مليارا في العامين الأخيرة.

2 - منح صندوق الاستثمارات العامة حرية أكبر في الحركة والاستثمار وتنفيذ المشروعات الكبرى التي ستغير من وجه المملكة اقتصاديا واجتماعيا في المرحلة المقبلة، ومنها مشروع «نيوم»، باستثمارات تصل إلى 500 مليار دولار والقدية والبحر الأحمر وآمالا وغيرها.

3 - تحسين بيئة الاستثمار من خلال منظومة التشريعات المختلفة لجذب الاستثمارات الأجنبية، التي وصلت إلى 10 مليارات ريال خلال النصف الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجماليها أكثر من 1.8 ترليون ريال، ومن البديهي أن يؤدي ذلك إلى دعم منظومة الإنتاج بعيدا عن النفط في مختلف القطاعات وفي صدارتها الصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة وغيرها.

4 - إلزام الوزارات المختلفة برفع كفاءة الإنفاق وعدم تجاوز بنود الميزانية وتطبيق معايير الهندسية القيمية على المشروعات لضبط الإنفاق والحد من الهدر المالي.


والمؤمل في المرحلة المقبلة، أن تحقق مختلف الوزارات القيمة الإنتاجية المضافة في أدائها ولاسيما في الصناعة والسياحة، مع العمل على رفع كفاءة أداء الجهاز الحكومي ومراقبة المشروعات ووضع آليات رافعة لمئات المشروعات المتعثرة، وذلك لتخفيف الضغط على الحكومة.