همة عالية توارثتها الأجيال، إتقان أوصلهم إلى القمة، من خلال برامج تدريبية وتطويرية وعمل مؤسساتي عالي الجودة، خلال (90) عامًا صنعت الهمة أياد تلتف بالحرير، وتقاس بوزنها ذهبًا، هذا ما يتذكره زائر مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة، عندما يشاهد رجالًا أمضوا أكثر من ثلاثة عقود مع الخيوط الحريرية والقطنية وإبر الخياطة في صناعة الثوب الأغلى في التاريخ بـ 20 مليون ريال ، أنه فن توارثته الأجيال بعد أن شرعت المملكة أبواب الصناعة لكسوة الكعبة عبر دار خاصة بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية بمكة المكرمة في عام (1346هـ ).

يقول فهد عودة العويضي، أحد العاملين في خياطة ثوب الكعبة المشرفة بمجمع الكسوة: أمضيت (٣٦ سنة) وأنا أعمل بالمجمع، كنت حين أزور المسجد الحرام يستوقفني كثيرًا ثوب الكعبة المشرفة، وأتساءل كيف يتم خياطته وتركيبه؟ ولكني لا أجد أي جواب، وفي عام (١٤٠٦هـ) حضرت إلى الحرم المكي وقت تبديل الثوب وشاهدت مراحل الفك والتركيب، وبعد الانتهاء منها تقدمت لأحد العاملين حينها في تبديل الثوب، وطرحت عليه الكثير من الأسئلة وكان يجيب عن كل سؤال بدون تردد ومن بين الأسئلة التي وجهتها له عن المكان الذي تصنع فيه الكسوة وكيف يمكن المشاركة في هذا العمل؟ وجهني بالذهاب إلى الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومقابلة المسؤولين والتقدم بطلب توظيف، وفي اليوم التالي توجهت إلى الرئاسة العامة و رحبوا بي، وكان الاتفاق معهم على التدريب مدة ستة أشهر فإذا اجتزت الدورة أكون أحد العاملين بالمصنع، دخلت الدورة وشغفي وحبي لهذا العمل جعلني اجتاز الدورة التدريبية خلال شهر واحد وبدأت العمل مع زملائي الذين وجدت منهم تعاونًا كبيرًا، وكان العمل جميلًا وممتعًا لأنه في أطهر وأفضل مكان مما يولد طاقة إيجابية،

وذكر العويضي أنه شارك في تبديل ثوب الكعبة (٢٥ سنة)، وأن عدد الأشخاص الذين يقومون بتبديل الثوب (116) شخصًا (١٩) منهم فوق سطح الكعبة، والبقية موزعين حول الكعبة موضحا أن التبديل يحتاج إلى تركيز وجهد عالٍ لأنهم أصبحوا يحققون أرقامًا قياسية في وقت تبديل الثوب ويحاسبون على جودة العمل، وفي العام قبل الماضي تم تبديل الثوب في مدة زمنية تقارب الثلاث ساعات لإكمال استبدال الكسوة، في عملية شارك فيها 160 صانعا وفنيا.

نقلة في الاليات والكوادر

و يقول غازي عمر باقليد: عملت في مجمع الكسوة منذ عام (١٤٠٣هـ) حينها كان العمل يدويًا بالورق والطباشير، كنا نطبع الورق ونحدد الحروف بالطباشير ثم نمشي على الرسم بالخيط ونعمل الحشو، اما الان تطور العمل إلى أن أصبح آليًا، الماكينات ترسم الحروف والحشو ونحن نقوم بالتطريز، وفي السنوات الأخيرة شهد المجمع نقلات نوعية في الآليات والكوادر والتدريب والتطوير،

وعن عائلته قال باقليد: عائلتي تفتخر بعملي هذا، وأبنائي جميعهم يريدون أن يعملوا بنفس المهنة لما لها من فضل عظيم، وأبنائي الأربعة زاروا المجمع أكثر من مرة،

أما صالح فريج الردادي والذي يعمل بالمجمع منذ (٣٤ سنة) يقول: بدأت مطرزًا وعملت في التطريز (٣٣ سنة) ومنذ عام تحول عملي على ماكينة شلل القطن لتفريغها على المكر والشلل يستخدم لتقطين الحرف، واليوم مع تطور الآلات داخل المجمع تحول عمل الشلل وتعبئة مكر الخياطة من العمل اليدوي إلى الآلي.

بداية كسوة الكعبة من أجياد

أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - بإنشاء أول دار لكسوة الكعبة المشرفة بجوار المسجد الحرام في «أجياد» وكانت هذه الدار أول مؤسسة خُصصت لحياكة كسوة الكعبة في المملكة، قبل أن ينتقل مصنع كسوة الكعبة إلى حي «جرول» في العام 1383هـ. وانتقل مصنع كسوة الكعبة في يوم السبت السابع من ربيع الآخر سنة 1397 من الهجرة إلى مبناه الجديد بأم الجود , وتم تجهيزه بأحدث الماكينات المتطورة في الصناعة

4 مراحل للكسوة تنتهي بالتطريز

يتولى قسم المصبغة مهمة إزالة المادة العالقة بخيوط الحرير( السريسين ) وذلك بواسطة أحواض ساخنة ومواد كيماوية وصولاً إلى ضمان ثبات درجة اللون المطلوب، إلى غسل البطانة القطنية الخاصة لكسوة الكعبة المشرفة ثم بعد ذلك يتم صباغة الحرير باللون الأسود بالنسبة للثوب الخارجي للكعبة أو اللون الأخضر للستارة الداخلية والكمية المستهلكة من الحرير الطبيعي للكسوة ( 670 ) كيلوجرام.ويجرى قسم المختبر الاختبارات المتنوعة للخيوط الحريرية والقطنية من أجل التأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المطلوبة، وبأحدث الماكينات العالمية المتطورة تدور عجلة الإنتاج بنظام الجاكارد الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية المنسوجة ويؤدى قسم الطباعة دوراً مهماً في عملية وضع الرسم الأول من حيث طباعة الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية, ويتولى قسم الحزام مهمة تطريز المذهبات والفضيات والزخارف الإسلامية,

وتتم هذه العملية الفريدة أولاً بوضع الخيوط القطنية بكثافات مختلفة فوق الخطوط والزخارف المطبوعة على القماش الأسود .



تحديث مصنع كسوة الكعبة

على خطى المؤسس الملك عبدالعزيز رحمة الله ، واصل أبناؤه البررة من بعده العناية بالكعبة وكسوتها خير عناية وتعظيم ,و صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز –رحمه الله-، بتحديث وتغيير الأنظمة الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والمعدات الميكانيكية بمصنع كسوة الكعبة المشرفة بما يوافق الأنظمة المستحدثة ، ومع دعم فرص التوظيف لمواكبة احتياجات المصنع ، اقتضت الحاجة إنشاء قسم حديث يتولى مهمة تدريب الكوادر الفنية الملتحقة حديثاً بالعمل,، ونظراً لما تتعرض له كسوة الكعبة المعظمة من احتكاك يومي ارتأت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي إنشاء وحدة عناية بداخل الحرم المكي الشريف تعمل على مدار اليوم ، تتولى مهمة خياطة الثوب في موقعه على الكعبة عند ملاحظة ما يطرأ عليه من تمزق أو تأثر