يعيش الوسط العقاري حالة من الارتياح والانفراج بعد الأمر الملكي بإعفاء التوريدات العقارية من ضريبة القيمة المضافة، وفرض ضريبة باسم (ضريبة التصرفات العقارية) على التوريدات العقارية، وذلك بنسبة قدرها (5 %) من قيمة التوريد العقاري، وتتحمل الدولة ضريبة التصرفات العقارية عما لا يزيد على مبلغ (1.000.000) مليون ريال من سعر شراء المسكن الأول للمواطن، وسط توقعات بأن يسهم ذلك في انتعاش القطاع بنسبة 40% خلال العام المقبل.

وقال محاسبون ومطورون عقاريون: إن الأمر الملكي بإعفاء ضريبة القيمة المضافة على التوريدات العقارية، وتحمل الدولة ضريبة التصرفات العقارية على المبلغ الذي لا يزيد على مليون ريال من سعر شراء المسكن الأول للمواطن، سيسهم في انتعاش القطاع، ويحرر السوق من الركود الذي أصابه بعد فرض ضريبة القيمة المضافة عليه في السابق بنسبة 15%، مما حال دون تملك العديد من المواطنين السكن المناسب، وأشاروا إلى أن انعكاسات القرار الإيجابية ستمتد إلى أكثر من 100 صناعة ترتبط بالعقار، مما يؤدي إلى انتعاش في السيولة والنشاط، لافتين إلى أهمية دعم القيمة المضافة للقطاع من خلال الاستثمار الحقيقى وليس البيع على الورق فقط.

باعجاجة: الإعفاء يدعم انتعاش السوق العقاري

قال الخبير الاقتصادي وأستاذ المحاسبة بجامعة جدة الدكتور سالم بن سعيد باعجاجة: إن القطاع العقاري والسكني يشكل محورًا مهمًا في رؤية المملكة 2030، ويسهم بشكل كبير في تنمية الاقتصاد من خلال تحفيز الحركة التجارية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والمطورين، وشركات التمويل ورفع نسبة التملك إلى 70% وفقًا للخطة الموضوعة، وأبرز أهمية إعفاء التوريدات العقارية من ضريبة القيمة المضافة، على البيع والهبة والوصية والمقايضة والإجارة والإيجار التمويلي والإجارة المنتهية بالتملك، والتأجير التمويلي، والمرابحة التمويلية، واستبدالها بضريبة التصرفات العقارية، بنسبة 5 % ، موضحًا أن الأمر الكريم له مردود إيجابي على حركة العقار السكني والتجاري، ويسهم في تحسن أداء المطورين العقاريين، و ينعكس إيجابًا على المواطنين بتملكهم مساكن مناسبة.

وتوقع الدكتور باعجاجة انتعاشًا في العقار بعد تطبيق هذه النسبة خلال العام المقبل بنسبة 40%، وتوقع انتعاشًا ملحوظًا في حوالى 120 صناعة ومهنة ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالسوق العقاري، موضحًا أن تطبيق الضريبة بنسبة 5% يتم وفق ضوابط محددة، ويشمل 3 فئات، الفئة الأولى وهم المطورون العقاريون تحسب من مدخلات التطوير، وتخصم بعد التصريف، أما الشريحة الثانية فهي الضريبة على البيع والشراء «التصريف»، وتتكرر بتكرار البيع، ويعني ذلك على سبيل المثال أنه إذا كان أحدهم يمتلك عقارًا أو أرضًا، وقام ببيعها بمبلغ مليون ريال، فإن مقدار نسبة الـ5% يعني (50.000) ريال، وتكررالبيع مره أخرى، يؤدي إلى فرض ضريبة أخرى 5%،

وتتعلق الشريحة الثالثة بالمسكن الأول للمواطن وهو معفي من الضريبة حتى مليون ريال، أما ما زاد عن هذا المبلغ فإنه تفرض عليه نسبة 5% ضريبة مشيرًا أن تنفيذ الأمر الملكي، يكبح عملية المضاربة العقارية، ويخفض الأسعار، ويمنع الاحتكار العقاري، ونوه بعدم فرض ضريبة القيمة المضافة على الإيجارات السكنية مشيرًا إلى أن بقاءها على الإيجارات التجارية كما في السابق عند 15% من شأنه أن يحد من التوسع في المحلات التجارية ودعم جهود القضاء على التستر التجاري، وتقليص الازدحام بالمدن، كما يشجع ذلك المواطن، والمستثمر في الاتجاه إلى البناء السكني لتوفير شقق، وفلل، للمواطنين بدلاً من المحلات التجارية، وأوضح باعجاجة أن المسكن الأول يخضع للضريبة على التصرفات العقارية بنسبة 5% على المبالغ التي تزيد عن مليون ريال، وعلى سبيل المثال، في حال اشترى أحد المواطنين فيلا سكنية لأول مره بمبلغ مليون ومائتين ألف ريال فإن المبلغ الذي يخضع لضريبة التصرفات العقارية 200 ألف ريال فقط، يدفع عنها ضريبة عشرة آلاف ريال.

الأحمري: تحرير السوق من الركود

قال رئيس لجنة التقييم العقاري والخبراء في التشييد والبناء بغرفة جدة عبدالله بن سعد الأحمري: إن الأمر الملكي الكريم بإلغاء ضريبة القيمة المضافة والاكتفاء بضريبة التصرفات العقارية بنسبة 5% فقط، جاء مراعيًا لظروف المواطنين ورفع المعاناة عن مشترياتهم العقارية، من أجل المساعدة في تملك السكن المناسب، ملفتًا إلى أنها كانت حائلًا دون تملك العديد من المواطنين أصحاب الدخول المحدودة، والمتدنية نظرًا لارتفاع الضريبة.

وأوضح الأحمري أن قرار تحمل الدولة الضريبة على قيمة العقار حتى المليون ريال، يحفز المستحقين للدعم السكني ويسهل لهم تملكهم مسكنًا مناسبًا، مما يؤدي إلى رفع نسبة التملك، ويحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وبين أن للقرار أثر إيجابي ينعكس على تشجيع القطاع الخاص على إعادة النشاط إلى الاستثمارات العقارية التي تعتبر أحد روافد الاقتصاد الوطني في جميع المجالات الاستثمارية، واستمرار التدفقات النقدية الواردة منه، متوقعًا أن إعفاء الـ15% من القيمة المضافة، سينعش السوق العقاري خلال الأشهر القليلة القادمة، بعد أن أصابه الركود من الضريبة السابقة المفروضة على المبيعات.

واعتبر الضريبة الجديدة المفروضة بنسبة ٥٪؜ معقولة مقارنة مع الضريبة السابقة، التي كانت مرتفعة، مما أدى إلى إصابة السوق بركود تام، منوهًا بتحمل الدولة الضريبة على تملك المسكن الأول حتى مليون ريال مقابل 850 ألف ريال في السابق.

القحطاني يدعو المطورين لعدم المبالغة بالأسعار

أكد المدير العام لمؤسسة أركان الأولى للتسويق والتطوير العقاري طارق القحطاني أن إعفاء المسكن الأول من الضريبة حتى مليون ريال سيزيد من نسبه تملك المواطنين للمساكن، متوقعًا أن يؤدي ذلك إلى انتعاش القطاع العقاري بأكمله، وطالب المطورين وأصحاب العقارات بأن يكونوا أكثر عقلانية في العروض والابتعاد عن الارتفاعات المبالغ فيها لدعم السوق، مشيرًا إلى أن القرارات استهدفت تحرير السوق من الركود وتنشيط المبيعات والحركات التجارية لارتباط العقار بعشرات الصناعات الأخرى، وأشار إلى أن الضريبة بنسبتها الراهنة من شأنها أن تحد من عمليات البيع الوهمي والتي كانت سببًا مباشرًا في بعض الارتفاعات غير الواقعية وتضخم الأسعار، وأشار إلى أن السعر المناسب المدروس من شأنه أن يصب في مصلحة جميع الأطراف.

اللائحة التنفيذية: ضريبة الـ5% على الأرض والمنشآت بغض النظر عن التوثيق

أكدت اللائحة التنفيذية لضريبة التصرفات العقارية على فرض ضريبة بنسبة قدرها (5%) من إجمالي قيمة التصرف في العقارات مهما كانت حالتها أو شكلها أو استخدامها في وقت التصرف، وتشمل الأرض وما يتم إنشاؤه أو تشييده أو بناؤه عليها وسواء انصب التصرف عليها بحالتها أو بعد إقامة منشآت عليها، وسواءً كان هذا التصرف شاملاً لكامل العقار أو أي جزء منه مفرزًا أو مشاعًا أو وحدة سكنية. وأوضحت أن التصرف العقاري يعني أي تصرف قانوني ناقل لملكية العقار أو لحيازته لغرض تملكه أو تملك منفعته، بما في ذلك ودونما حصر العقود التي يكون محلها نقل حق الانتفاع أو حق الإجارة طويلة الأمد، ومن ذلك؛ البيع والمعاوضة والهبة والوصية والمقايضة والإجارة والإيجار التمويلي ونقل حصص في الشركات العقارية، أو تقرير حق انتفاع.