* لا أعلم من أين أبدأ، وكيف أنتهي من مقال يستحضر صورة ذلك (الانفلات) الذي رمى بكل الجهود المقدمة في مواجهة وباء كورونا عرض الحائط، فرأينا صوراً من اللامبالاة، وعدم التقدير لما تم من جهود، من أناس حضروا بداعي الاحتفال، وتناسوا أن حب الوطن قيمة تنعكس على سلوك الفرد، وليس مجرد شعار، وأن من يحب الوطن يخاف عليه، ويمد يده بلبنة في بنائه، لا أن يقوض بغياب وعيه، وعدم مبالاته، ما تم من جهود هدفها عليائه.

* لقد جعلت تلك الصور، والمقاطع المؤسفة، كل غيور على هذا الوطن يضرب أخماساً بأسداس، كيف لا وهم يرون شهوراً من البناء تتهاوى أمام أعينهم، والسبب عينات خرجوا يحتفلون فقط، أما الوطن فهو آخر اهتماماتهم، ولا أدل على ذلك من تجمعات، وزحام أسواق، ودعوات لمهرجانات لم يراع فيها ما (بح) صوت وزارة الصحة وهي تؤكد عليه، وتحذر من مخالفته، ولكن لا (وعي) لدى من تنادي بكل أسف.

* إعلانات، ودعوات، احتفالات هنا وهناك، توافد لمشاهدتها الكثير، دون أن يكون هنالك أي نظرة استباقية تقدر الأمور بقدرها، وإلا لما تمت إقامتها من أصله، والسبب أنه لا معنى لدعوات تتجاهل حقيقة أن كورونا لازال يفتك بالناس، وأن الدعوة العامة تعني (التجمع)، والتجمع يكسر حاجز (التباعد)، الركن الأساس في مكافحة وباء بدأت بعض الدول تفكر جدياً في العودة إلى المربع الأول في مكافحته.

* فضلا عن مهرجانات بعض الأسواق التي كانت مرتعاً خصباً لفيروس كورونا، الذي وجد ضالته في عينات من الناس جاءوا ليحتفلون في وقت كان يجدر بهم أن يستشعروا منظمين وحاضرين أنهم سيكونون ناقلاً رسمياً لوباء لازال يجوب العالم، بل وقرع أبواب بعض رؤوساء الدول، وأدخلهم بعد مكابرة إلى (الحجر الصحي).

* ويبقى التساؤل المحير: ما ذنب الملتزمين الحريصين على الأخذ بكل التعليمات والتوجيهات؟ ما ذنب المرضى وكذلك كبار السن الذين التزموا بالبقاء في المنازل، فوصل إلى بعضهم الفيروس نتيجة من لا (يقر) له قرار في بيته، ثم بنظرة أشمل هل يعقل أن نجازي بالجحود كل ما تم من جهود بذلت فيها الدولة الغالي والنفيس؛ لأجل حماية المواطن والمقيم من وباء لا يرحم، وهل هنالك جحود أبلغ مما شاهدناه من تجمعات تخالف كل التعليمات، والتوجيهات الصادرة، للحد من انتشار وباء كورونا.

* نعم نحب وطننا، ونخاف عليه، ونثمن كل جهد يسهم في بنائه، وفي نفس الوقت سنظل نتمسك بأمل أن يفيق كل من (ركن) وعيه على الرف، بأن لهذا الوطن عليك حق، وأن ما تمارسه من تصرفات تصر من خلالها على مخالفة كل التعليمات والتوجيهات، يتنافى وواجب المواطنة الحقة، المواطنة التي يجب أن تفهم أن الدفاع عن الوطن بقدر ما يفرضه من سلاح العدة، فإنه يعني كذلك التسلح بسلاح (الوعي)، الوعي الذي يرفع صوته اليوم ليسمعكم أسفه تجاه ما حدث منكم في حق الوطن، وفي حق كل ما تم من جهود هدفها أنتم، ولكنكم أبداً لم تكونوا بحجم ما كان يؤمله منكم، منتظر منكم اليوم أن تكفروا عن ذلك بأن لا تعودوا لمثله، قولوا (تم)، وعلمي وسلامتكم.