يتخذ الفريق الطبي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، قرارا حول ما إذا كان تعافيه يسمح بخروجه من المستشفى ومواصلة علاجه من كوفيد-19 في البيت الأبيض، في وقت أبدى الرئيس تصميمه على العودة إلى حملته الانتخابية بعاصفة تغريدات في ساعة مبكرة.

وتسببت تصريحات رسمية متضاربة منذ دخول ترامب المستشفى الجمعة، بإرباك بشأن صحته. لكن مدير مكتب ترامب قال إن حالة الرئيس البالغ من العمر 74 عاما تحسنت ليلا، مثيرا احتمالات خروجه خلال النهار. وقال مارك ميدوز"على أساس التحسن الهائل، والقوة التي أظهرها في معركته ضد مرض كوفيد-19، لا نزال متفائلين بانه يمكن أن يخرج الاثنين"، مضيفا "لكن القرار لن يتخذ إلا في وقت لاحق" الاثنين.

وقلبت إصابة الرئيس بكوفيد-19 السباق إلى البيت الأبيض، قبل أقل من شهر على موعد الانتخابات، وألقت بثقلها على إدارة الرئيس لأزمة الوباء الذي أودى بأكثر من 200 ألف أميركي. وترامب الحريص على تأكيد انه يمسك بزمام الأمور رغم مرضه، نشر 15 تغريدة بالأحرف العريضة خلال 30 دقيقة، مستقطبا الناخبين بإعلانه عن نجاحات قياسية في ولايته الأولى، من خفض الضرائب وارتفاع الأسواق المالية وحماية حقوق حمل السلاح إلى الحريات الدينية.

وجاءت عاصفة التغريدات بعدما أثار الرئيس غضب الفرق الطبية، أمس الأحد، عندما خرج لإلقاء التحية على أنصاره أمام المستشفى التي يعالج فيها من فيروس كورونا المستجد. وكان يضع الكمامة عندما لوّح بيده من داخل سيارته المصفحة خلال الجولة المقتضبة أمام مركز وولتر ريد العسكري قرب واشنطن مساء الأحد.

وترامب الذي كثيرا ما تعرض للانتقاد لاستخفافه بارشادات الصحة العامة ونشر معلومات مضللة حول الوباء، نشر فيديو قبل الجولة على تويتر قال فيه إنه "تعلّم الكثير عن كوفيد-19" في صراعه مع الفيروس في المستشفى. لكن الخبراء اشتكوا من أنه انتهك إرشادات حكومته التي تشترط على المرضى عزل أنفسهم أثناء تلقيهم العلاج وفيما لا يزالون ينقلون الفيروس، كما عرض للخطر عناصر حمايته الخاصة.

هذا جنون

وقال كبير الخبراء المكلفين حالات الكوارث في جامعة جورج واشنطن "على كل شخص كان في السيارة خلال تلك الجولة الرئاسية غير الضرورية إطلاقا، أن يخضع الآن للحجر الصحي لـ14 يوما".

وأضاف "قد يمرضون، قد يموتون. من أجل عرض سياسي. تلقوا أمرا من ترامب لتعريض حياتهم للخطر للقيام بعرض. هذا جنون".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاد دير إنه تم اتخاذ الاحتياطات "المناسبة" لحماية ترامب وفريق دعمه، بما يشمل مستلزمات الوقاية.

وكان الرئيس قد نقل جوا إلى وولتر ريد الجمعة وكانت حرارته مرتفعة بعد "تطور سريع" للمرض وانخفاض مستوى الاكسيجين إلى درجة تثير القلق وفق ما ذكر طبيبه شون كونلي خلال إيجاز الأحد. وأقر كونلي، أمس الأحد، بأنه لم يكشف بأنه احتاج إلى إمداده بالأكسيجين، لتقديم صورة "متفائلة". وأعطى رواية متفائلة عن تحسن حالة ترامب السبت، لكن كبير مسؤولي البيت الأبيض مارك ميدوز قال للصحافيين بعد ذلك على الفور، إن حالة الرئيس كانت "مقلقة جدا" وبأنه "لا يزال ليس على مسار واضح نحو التعافي التام".

ومع دخول معركته الانتخابية شهرها الأخير أمام منافسه الديموقراطي جو بايدن، فإن مرض ترامب ودخوله المستشفى أبعداه عن أكثر ما يبرع في القيام به، وهو القيام بالحملة الانتخابية. وأضاف "الخطوة تلقت موافقة من الفريق الطبي باعتبارها مأمونة". غير أن رئيس دائرة الاخلاق الطبية وسياسات الصحة في جامعة بنسلفانيا زيكي إيمانيويل والوجه الذي بات معروفا على التلفزيون، فقد وصف جولة ترامب بـ"المعيبة". وكتب على تويتر "جعل عناصر حمايته الخاصة في نفس السيارة مع مريض بكوفيد-19، ونوافذها مغلقة أيضا، عرضهم من دون داع لخطر الإصابة بالعدوى. ومن أجل ماذا؟ حملة علاقات عامة".

رسائل مربكة

وجاءت خطوة ترامب بعد ساعات على إعلان فريقه الطبي إنه "يستمر في التحسن" وقد يتمكن من العودة إلى البيت الأبيض، المجهّز بالتجهزيات لعلاج وعزل الرئيس، في موعد أقربه الإثنين.

في تلك الأثناء فإن بايدن الذي أعلن الأحد أن آخر فحوص كورونا التي أجريت له كانت سلبية، سيبدأ أسبوعه برحلة، اليوم الاثنين، إلى ولاية فلوريدا المهمة والمتأرجحة. وأظهرت آخر استطلاعات الرأي تقدما لبادين بين الناخبين المسجلين. لكن يتصاعد الجدل إزاء احتمالات أن يكون ترامب قد عرض العديد من الأشخاص لكوفيد-19.

ويشير جدول زمني عرضه مستشاروه وأطباؤه إلى أنه التقى بأكثر من 30 مانحا يوم الخميس في بيدمينستر بولاية نيوجيرزي، حتى بعد معرفة إصابة هوب هيكس بالفيروس، وقبل ساعات قليلة على إعلانه عن النتيجة الإيجابية لفحصه.

وإضافة إلى ترامب وهيكس، فقد أُعلنت إصابة العديد من مسؤولي البيت الأبيض وثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بكوفيد-19، إلى جانب السيدة الأولى ميلانيا ترامب التي لم تظهر عليها أعراض حادة.

وعبّر خبراء الصحة العامة عن القلق إزاء "بؤرة البيت الأبيض" التي نسبت إلى الاحتفال الذي اقيم في 26 أيلول/سبتمبر في حديقة الورود احتفاء بترشيح القاضية ايمي كوني باريت للمحكمة العليا.