Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

طيــــــور

A A
كانت خطبة صلاة الجمعة الماضية من الحرم المكي الشريف من فضيلة الشيخ فيصل بن جميل غزاوي من الخطب الجميلة التي تنبع منها وقفات تأمل في نعم الله الجميلة.. ذكر فيها فضيلته بعضاً من روائع الطيور، وفيها الكثير مما يقربنا من روائع إعجاز الخالق. ولنبدأ بتقنيات البناء لهذه الكائنات الرائعة، والمقصود هنا يتعدى مجرد التشييد. سخر الله للطيور استخدام تقنيات إبداعية لبناء الهياكل الإنشائية القوية الخفيفة الوزن لتعلقها على الأشجار بطرق متميزة. وتقاوم تلك المنشآت أحمال وزن العش ومكوناته من بيض وغذاء وخلافه، وتقاوم أيضاً حركة الهواء، وتسمح بالتبريد وسهولة التنظيف. وتقوم معظم الطيور بتعديل وترميم العشش بعد الانتقال من مرحلة حماية البيض إلى مرحلة رعاية الصغار بعد التفقيس.. وهناك المزيد.. فبعض الطيور تمارس «الفراخة» في حماية بيوتها. وعلى سبيل المثال عند الشعور بالخطر، تقوم طيور «الكيلدير» الأمريكية بتمثيل دور الجريح فتزحف على الأرض بعيداً عن العش إلى أن تصل الى مسافة آمنة فتنتهي الدراما. وبعدها تطير في خطوط تمويهية لتعود إلى العش.

وأما بعض أنواع طيور الطاووس فتجد فيها تصرفات أقرب الى وصف «سي السيد» فيقوم الذكر برص البيض من مجموعة الإناث التابعين له في عش واحد بهدف الحماية المشتركة من كامل الفريق.. وربما نعيد النظر في مصطلح «سي السيد» ليصبح «سي الطاووس». وأما قصص الغربان فهي مذهلة لأنها تتمتع بدرجة ذكاء مذهلة تفوق جميع أنواع الطيور الأخرى، ومهما كانت قصصهم غريبة فالغالب أنها حقيقية، وخصوصاً في مجال تطويع المخلفات والنباتات المختلفة لاستخدامها كآلات. ويوصف الغراب بالمعاناة بحالة اكتئاب مزمن بسبب التباين بينه وبين مستوى الذكاء المنخفض في جميع الطيور حوله.. تخيله يقول في نفسه «ما هذا التخلف.

ومن الأمثلة الأخرى على روائع عالم الطيور هي ما نجد في حالات بعض من صغار الديوك. تبدأ منذ لحظة خروجها من البيضة بالحركة السريعة والركض على الأسطح بزوايا حادة تفوق الستين درجة في بعض الأحيان. والغريب أنها تستخدم أجنحتها غير مكتملة النمو بطريقة غريبة. اكتشف العلماء أن حركة تلك الأجنحة الصغيرة تولد تيارات هوائية تخفف من وزنها على الأرض، و»تعشِّق» رجولها للصعود على أصعب الأسطح.

أمنيــــــة:

ما ذكرت أعلاه لا يليق ولا حتى بمقدمة متواضعة في عالم عجائب الطيور، فهناك علوم في الهندسة والأحياء والسلوكيات وغيرها تتبحر في جمال عجائب الطيور. أتمنى أن ندرك أهمية ما جاء في خطبة فضيلة الشيخ الغزاوي الرائعة، وأن تقوم جامعاتنا ومدارسنا بتقديم المزيد من عجائب العلوم والهندسة لهذه المخلوقات التي أنعم الله بها علينا لما يفوق مجرد أكلها،

وهو من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X