أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب أنه قرر وقف التفاوض مع الديموقراطيين حول خطة مساعدة للاميركيين والشركات الصغيرة لمواجهة وباء كوفيد-19. وكتب ترامب على تويتر "طلبت ممن يمثلونني وقف التفاوض حتى ما بعد الانتخابات"، متهما زعيمة الديموقراطيين في الكونغرس نانسي بيلوسي بعدم التفاوض "بحسن نية". واضاف "سنصوت بعد فوزي على خطة مساعدة كبيرة محورها العمال الاميركيون والشركات الصغيرة".

ومن جانب آخر؛ قلل دونالد ترامب الذي لم يشف كليا بعد، من مخاطر كوفيد-19 محاولا وسط استطلاعات الرأي السيئة، ان يربط بين اكتسابه مناعة ضد الفيروس ومناعة مماثلة ضد الهزيمة الانتخابية. وفي نشرة صحية مقتضبة وزعت الثلاثاء اكد طبيبه شون كونلي انه لم يظهر "أي اعراض" لكوفيد-19 غداة عودته الى البيت الابيض بعدما امضى ثلاثة أيام في المستشفى. واضاف ان ترامب "امضى ليلة أولى هادئة (في البيت الابيض)، ولم يظهر اليوم أي اعراض"، مضيفا أن وضعه الصحي "عموما جيد جدا".

وغرد الرئيس الأميركي الثلاثاء "اشعر بانني بحالة صحية جدية!" مؤكدا انه يريد أن تجري المناظرة الرئاسية المقبلة مع منافسه الديموقراطي جو بايدن رغم إصابته بفيروس كورونا المستجد. وكتب في تغريدة اخرى "أتطلع للمناظرة مساء الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر في ميامي. ستكون عظيمة". وقبل اقل من شهر على الاستحقاق الرئاسي في مواجهة خصمه الديموقراطي، يراهن ترامب على ورقة القائد القوي الذي تغلب على الفيروس وطلب من الاميركيين "الا يدعوا الفيروس يسيطر على حياتهم"، وكثف التغريدات والفيديوهات. واثار هذا الخطاب انتقادات شديدة في الاوساط الطبية، مع شكوك في نجاحه في ايصال الرسالة في بلد تجاوز فيه عدد الوفيات 210 الفا. وسيكون وباء كوفيد-19 في 2020 ثالث سبب وفاة في الولايات المتحدة.

قلة التعاطف

واعلن رئيس الاركان الاميركي الجنرال مارك مايلي انه وضع نفسه في الحجر بعد ان كشف الأميرال تشارلز راي نائب قائد خفر السواحل الأميركيين إصابته بفيروس كورونا المستجد. ويبدو ان ترامب الذي تعرض لانتقادات منذ بدء تفشي فيروس كورونا لتغريداته اللا مسؤولة وقلة تعاطفه، مصمم على الاستمرار في النهج نفسه. وغرد بعد عودته الى البيت الابيض بعد ان امضى ثلاثة ايام في مستشفى وولتر ريد العسكري "الانفلونزا الموسمية على الابواب!". وقال "هل سنغلق البلاد؟ كلا لقد تعلمنا التعايش معها كما سنتعايش مع كوفيد-19 الذي لم يعد قاتلا لدى غالبية المصابين!" ضاربا بالارقام عرض الحائط. وبعد ذلك اضاف موقع تويتر تحذيرا من هذه التغريدة قبل قرائتها لانها تتضمن معلومات "مضللة" عن كوفيد-19.

ووفقا للسلطات الصحية الاميركية لم تتجاوز الوفيات خلال العقد المنصرم ال100 الف في السنة. - بايدن يتقدم ب16 نقطة -ولعودته الى البيت الابيض مساء الاثنين قام ترامب باخراج ممتاز مذكرا اميركا والعالم بحبه للاستفزاز. وبعد خروجه من المروحية التي اقلته من المستشفى العسكري، توجه ترامب الى شرفة البيت الابيض ووقف أمام عدسات المصوّرين الذين كانوا بانتظاره في الأسفل ونزع الكمامة الطبية ورفع إبهاميه علامة النصر وأدّى التحيّة العسكرية. ومعلوم ان مستقبله السياسي بات على المحك وهو مليء بمؤشرات سلبية. ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، فان تراجع ترامب في استطلاعات الرأي يثير القلق وهو يتخوف من ان يصبح الرئيس الذي انتخب لولاية واحدة خلافا لاسلافه الثلاثة : باراك اوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون. ووفقا لآخر استطلاع للرأي ل"سي ان ان" و"اس اس ار اس" نشرت نتائجه صباح الثلاثاء بات بايدن يتقدم عليه ب16 نقطة (41% مقابل 57% في نوايا الاصوات). وكان استطلاع آخر ل"ان بي سي" و"وول ستريت جورنال" نشر الاحد اظهر تقدم بايدن ب14 نقطة. وفي حال النظر الى خارطة الولايات الرئيسية القادرة على حسم نتيجة الانتخابات لصالح احد المرشحين، فان التقدم ليس بهذا الوضوح رغم انه بات واقعا. في المقابل ستتمكن مجموعة صغيرة من مناصري ترامب الذين يروجون لصورة رئيس محارب هزم فيروس كورونا، من التأثير في نتيجة الانتخابات. ومساء الاثنين غرد مستشار ترامب السابق سيباستيان غوركا "تشخيص المرض : غير قابل للهزيمة".

​وغردت السناتورة الجمهورية عن ولاية تانيسي مارشا بلاكبرن "تغلب الرئيس ترامب مجددا على الصين" مع صور للرئيس الذي يصف كوفيد-19 ب"الفيروس الصيني"، وهو يغادر المستشفى. لكن عددا من النواب الجمهوريين لزموا الصمت عندما غرد ترامب الاثنين من المستشفى الذي ادخل اليه مساء الجمعة "لا تخافوا من كوفيد-19". والاسبوع الماضي توفي 700 شخص يوميا من كوفيد-19 في الولايات المتحدة. واكد الاثنين "ساعود قريبا لاستئناف حملتي!!". اما جو بايدن فيواصل حملته بالوتيرة نفسها على ان يلقي خطابا الثلاثاء من غيتيسبرغ في بنسيلفانيا.

ميشيل أوباما توجّه انتقادات لاذعة لترامب وتصفه بأنه "عنصري"

وصفت السيدة الأميركية الأولى السابقة ميشيل أوباما الثلاثاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "عنصري"، لافتة الى ان من شأن استراتيجية تأجيج الخوف وبث التفرقة والترويج لنظريات مؤامرة بشعة التي يعتمدها، أن "تدمّر" الولايات المتحدة في حال انتُخب رئيسا لولاية ثانية. وفي تسجيل فيديو مدّته 24 دقيقة لدعم المرشّح الديموقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن قبل أربعة أسابيع من موعد استحقاق الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، قالت أوباما إن ترامب وحلفاءه الجمهوريين "يؤججون الخوف" من الأميركيين المتحدرين من أصول إفريقية. واعتبرت السيدة الأولى السابقة أن ترامب "مخطئ أخلاقيا" بالممارسات التي يقوم بها لترهيب الناخبين وبـ"الكذب" بشأن تدمير الأقليات في الضواحي الأميركية. وقالت زوجة الرئيس السابق باراك أوباما البالغة 56 عاما وأول سيدّة أولى سوداء للولايات المتحدة، إن "ما يفعله الرئيس هو مرة جديدة خطأ دامغ، إنه مخطئ من الناحية الأخلاقية، ونعم، إنه عنصري". وتابعت أوباما "لأن الأوقات الحالية عصيبة ومربكة، عندما يسمع الناس هذه الأكاذيب وترداد المؤامرات المجنونة مرارا وتكرارا، يفقدون القدرة على التفكير الصائب".

وأضافت "الأمر الوحيد الذي يتقنه حقا هذا الرئيس هو استخدام الخوف والإرباك ونشر الأكاذيب للفوز". ويرفع الرئيس الأميركي منذ فترة شعار "القانون والنظام"، وهو انتقد مرارا المحتجين على التمييز العنصري واصفا إياهم بأنهم متطرفون عنيفون. وفيديو أوباما موجّه إلى شريحة كبيرة من الناخبين. وخاطبت فيه "أصحاب البشرة السوداء والبنية"، وحضّت الأميركيين البيض على تخيّل "ملايين الأشخاص الذين يشبهونني، والذين قاتلوا وماتوا وكدحوا كعبيد وجنود وعمال للمساهمة في بناء هذا البلد". واتّخذت تصريحات أوباما منحى شخصيا. وقالت السيدة الأولى السابقة إنها بصفتها امرأة سوداء، ومثل غالبية النساء السوداوات في البلاد، بعدما "بذلت كل ما باستطاعتي لكي أعيش حياة كرامة وخدمة واستقامة، يؤلمني أن أعرف أن أحد إخواني الأميركيين يخاف مني أكثر مما يخاف من الفوضى التي نعيشها في الوقت الراهن". وتابعت "إنه أمر يثقل قلوبنا". وانتقدت أوباما "فشل" ترامب في التصدي لفيروس كورونا، وتحقيره جنودا أميركيين ووصفه إياهم بأنهم "فاشلون" وتفرّغه لـ"زيادة ثروته" وثروات أعوانه. وقالت إن بايدن يطرح قيما مناقضة ترمي إلى مساعدة أسر الطبقة العاملة، ومعالجة الانقسامات وحماية البيئة. واعتبرت أوباما التصويت في الانتخابات المقبلة أمرا مصيريا وقالت "عودوا إلى قلوبكم وضمائركم، وصوّتوا لجو بايدن".