لقد ذَكر القرآن الكريم القميص في عدة مواقع في سورة يوسف، كان منها ما فيه مؤشر للغدر والخيانة والقتل، ومنها دليل للبراءة من الإثم العظيم، وكذلك ذُكر للبشارة والشفاء والعيش الرغيد.

* قميص كذب... استخدمه إخوة يوسف لتحقيق مصالحهم الشخصية.

(وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ).

وهو يستخدم لتحقيق أهداف قابعة بالنوايا ستارها وجوه متلونة، هذا القميص يلبسه في وقتنا الحاضر بعض منظمات فلسطين، وتركيا وغيرها للمتاجرة بالقضية الفلسطينية.

* قميص البراءة.. يقدم لك الأدلة والعون ويدفع عنك كثيرا من الاتهامات والكذب بكل حجة قوة يشهد بها شاهد من أهلها.

(وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ).

هذا القميص يُجسّد مواقف المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ومن خلفه أبناؤه البررة، من خلال المشاركة بالحروب نصرةً للقضية الأولى، واستخدام النفط كسلاح ضغط، والدعم المعنوي والمادي المتواصل من الحكومة والشعب السعودي كبيرهم وصغيرهم.. ورغم ذلك لم تسلم المملكة من اتهام وتنمر وهجوم الحاقدين من أصحاب (قميص الكذب)، ولكن الله أراد أن يكون قميصنا قُد من دبر رغم زيفهم العفن، وبراءتنا بقميصنا الطاهر النظيف نحو أكثر من ستين عامًا.

* قميص حق... هذا القميص الذي يحقق معنى الشفاء والتعافي ورغد العيش ويبعث الأمل من جديد ليأس ذاق الخوف والجوع والألم.

(اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ).. هذا القميص قد يحقق السلام للشعب الفلسطيني المغلوب على أمره، والذي لا يستطيع أن يعيش كباقي الشعوب في العالم، هذه ليست انهزامية كما يتصور البعض.. لقد تضرر هذا الشعب كثيراً من المتاجرين بقضيتهم، أولئك الذين كونوا ثروات مادية وسياسية من معاناة شعب كان ومازال مغلوبا على أمره.

لابد لنا أن نستفيد من الدروس النبوية من خلال قراءة جيدة لصلح الحديبية..

في صلح الحديبية يأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً ويقول: اكتب يا علي باسمك اللهم.. بدلا من الرحمن.. اكتب يا علي محمد ابن عبدالله وليس رسول الله.

بعد عام تحقق الفتح والنصر من الله سبحانه وتعالى لمكة.

** خاتمة:

السياسة ليست فن الكذب، السياسية هي إدراك الوقت والظروف وفن التعامل مع الحدث والمخاطر.