ليس هناك أفضل من تجربة تعليمية تتلقاها بالحياة من التجربة الواقعية ومعاشرة الناس من خلال المواقف الصعبة والسعيدة في محيطك الذي تعيش فيه بالعمل وخارج العمل أو حتى اللحظات السريعة اليومية.

يقول شكسبير «الحياة ستجبرك يوماً أن تقابل بشراً على هيئة درس».

ولأنك تمضي ساعات طويلة في عملك أكثر من أي مكان آخر؛ فإن أسوأ لحظة في حياة الشخص أن يعمل مع متعالي أخرق ينسف كل ما حوله؛ بحجة أنه الفاهم الوحيد والذي ينفي ويتجاهل كل قدرات الآخرين عمداً وهو بالعامية (بو).

(البو) هو جلد دابة مات مولودها سُلخ جلده وحشوّه قماش أو تبن (أجلّكم الله).

على كل مسؤول أن يكون على قدر الأمانة التي ألقيت عليه بإن يهيئ بيئة عمل ناجحة؛ بحيث يجعل فريق العمل محب لما يقوم به (لا يمكن تحقيق النجاح إلا إذا أحببت ما تقوم به).. كارنيجي.

يحدثني أحد الأصدقاء عن تجربة سنوات عديدة مرّ بها وقضاها بعمله بين عدة ادارات وأشخاص تولّوا القيادة والإدارة والمسؤولية، يقول لي؛ منهم من هو قائد حقيقي محب للخير يجعلك تعمل أحياناً خارج أوقات العمل، أو أناني يحب نفسه حباً جمّا (كحب المال)، أو مريض دكتاتوري أصابه داء العظمة، أو شخص تافه (بو) أضاع جهدنا وقلّت الإنتاجية بسببه.

لقد رأيت في هذا القائد حقاً قول الله عز وجل (وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا).

هنا القيادة الحقيقة لإبراز قدرات الآخرين وخلق مكان أحبه فريق عمله؛ لإن هذا القائد لبس ثوب أبيض من الثقة بالنفس لذلك أسدل على شخصيته كسوة القوي الأمين والفذ والواثق.. بينما أسوأ من عمل معه (على حد قوله) خلال تلك السنوات شخص تجسّد صفات شيطانية متكبرًا على غيره، مبدئه الغرور والتعالي كإبليس.. ‏(قال أنا خَيْرٌ منه).

لقد أحسست ان ذلك الشخص امتلأ حسداً وغيرة، محارب للنجاح، من صفاته الكذب والتملق، يتلّون كالحرباء من الزواحف، ويعيش كالنبات السرخسي على الظل، متعالي في تعامله مع الآخرين لا يعرف معنى القيادة، حكمته (أنا ومن بعدي الطوفان) كفاكم الله شرهم.. اعتقد بأن مثل هؤلاء يؤثرون على الناتج المحلي الاجمالي للدولة.

أحذر من المنطقة العمياء بينك وبين هذا (البو)؛ يجب عليك أن ترى نفسك وقدراتك بوضوح وتراه أوضح بشكله الممتلئ (قماشاً أو...).

** بوصلة:

لولي العهد القائد الواثق الفذ مقولة علينا العمل بها:

«لن ننظر إلى ما قد فقدناه أو نفقده بالأمس أو اليوم، بل علينا أن نتوجه دومًا إلى الأمام».