اختُتِمتْ أمس فعاليات البرنامج العلمي للمؤتمر الدولي لتقويم التعليم والتدريب بعنوان "تجويد نواتج التعلّم ودعم النمو الاقتصادي"، التي استمرت يومين، متضمنة جلسات علمية ونقاشية وجلسات ختامية، و21 ورشة عمل.

وشهد المؤتمر -الذي عُقد افتراضيًا بتنظيم من هيئة تقويم التعليم والتدريب بالشراكة مع الأمانة السعودية لقمة مجموعة العشرين- حضورًا مكثفًا من قبل المهتمين والمختصين، وبمشاركة عددٍ من أصحاب المعالي والمسؤولين في القطاعات الحكومية بالمملكة والعالم، وممثلين لمنظمات أممية، ومحاضرين من جامعات عالمية وإقليمية ومحلية.

وعُقدت الجلسة الختامية للمؤتمر التي قدمها معالي رئيس هيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور حسام زمان، تناول فيها البيان الختامي للمؤتمر، حيث أوصى بضرورة تجديد التعليم وتطويره لدعم النمو الاقتصادي، وأن جودة التعليم الهدف الأهم، وليس كميته، حيث يتجلى ذلك في إجادة المتعلم لما تعلمه من معارف ومهارات، وقدرته على توظيفها توظيفًا يُنبئُ بإنتاجيته حينما يلتحق بسوق العمل، وبحسب إنتاجيته سيكون دخله ورفاهه الاقتصادي. وأكد أن إدخال الإصلاحات الكبرى في مجال التعليم يتطلب قياس مدى التقدم من خلال تحليل البيانات، وضمان التكامل والاتفاق بين أصحاب المصلحة الرئيسين نحو هدف مشترك.

وحول تنفيذ عمليات التقويم وضمان جودة المدارس، حث البيان على توفير البيانات والمعلومات لأعضاء الهيئة التعليمية في المدارس، ولصناع القرار التعليمي، بما يدعم جهود تحسين التعليم والتعلم، مشيرًا -فيما يخص تقويم نواتج التعلم للتعليم العالي- إلى أنه من المهم أن يشمل نطاقًا واسعًا من الأنشطة التي تركز على المخرجات في التعليم والتعلّم، والبحث العلمي، والأداء الإداري، إضافة إلى ما يمكن تسميته "المهمة الرابعة"، التي تُعنى بالتأثير الواسع للتعليم العالي والبحث العلمي في ثقافة المجتمع والصحة العامة والتعلم مدى الحياة. ولدعم تطوير تقويم واعتماد برامج التعليم والتدريب أكد البيان أهمية العناية بجودة برامج التعليم والتدريب بالتركيز على المخرجات، كما أن استعمال البيانات الضخمة ومؤشراتها التحليلية مهم لمتابعة تطبيق "أُطر المؤهلات الوطنية"، وتطويرها لتكون أكثر شمولًا، وكذلك لتطوير معايير دولية للمؤهلات والمهارات، والعمل مع المجالس المهنية القطاعية.

وحول استخدام البيانات التقويمية في البحوث والتقارير أوصى البيان -في إستراتيجية البيانات- بالعناية بأطر الحوكمة لرفع جودة البيانات ومصداقيتها ودقتها، وتدريب المعنيين وأصحاب المصلحة -ومنهم الباحثين- على الاستفادة من البيانات، كما أكد على ضرورة إعداد التقارير بناءً على البيانات لتحسين الممارسات في جميع جوانب النظام التعليمي ومستوياته.

وشدد البيان -أيضًا- على أهمية الاستمرارية في أداء عمليات التقويم أثناء جائحة فيروس كورونا، مشيدًا بنجاح هيئة تقويم التعليم والتدريب في تنفيذ الاختبار التحصيلي العلمي عن بُعد لأكثر من 300 ألف طالب وطالبة باستعمال منصات الاختبارات عن بُعد، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المراقبة على الاختبار، وهذا يؤكد أن تقنية المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي يمكن أن تقدم حلولًا ناجعة في تنفيذ الاختبارات عن بُعد في الظروف العادية، بل حتى في عمليات التقويم والاعتماد.

وعدّ البيان جودة التعليم عاملًا مؤثرًا ورئيسًا في دعم إسهام التعليم في النمو الاقتصادي وعليها الرهان، وفيها يجب الاستثمار، ولكي تتحقق يجب توفر نهج وأساليب تقويم فاعلة، مع الاستفادة من بيانات التقويم في دعم قرارات الإصلاح والتحسين. ووجه البيان الشكر والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد -حفظهما الله- على الدعم الدائم والنوعي للارتقاء بجودة التعليم والتدريب ورفع كفايتهما بما يسهم في تحقيق الرفاه وتعزيز التنمية الاقتصادية والمنافسة العالمية.

وكانت جلسة افتتاح المؤتمر قد عُقدت بحضور معالي رئيس مجلس إدارة هيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور أحمد العيسى راعي المؤتمر، تحدث فيها رئيس قطاع التعليم والمهارات بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) أندرياس شلايشر، بمشاركة معالي رئيس هيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور حسام زمان الذي استعرض نجاحات تجارب ودراسات قامت بها الهيئة أثناء جائحة كورونا في ورقة بعنوان " تقويم التعليم والتدريب خلال جائحة فيروس كورونا -الدروس المستفادة من تجربة هيئة تقويم التعليم والتدريب-".

وناقشت الجلسات العلمية في اليوم الأول محور تنفيذ عمليات التقويم وفحص الجودة في المدارس، ورأس الجلسة المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج الدكتور علي القرني، ثم قدم الرئيس التنفيذي لتعليم أسكتلندا سابقا الدكتور بيل ماكسويل ورقة "بناء إستراتيجيات فعالة للجودة تواكب تطلعات أنظمة التعليم في القرن الحادي والعشرين..إستراتيجية ضمان الجودة في أنظمة التعليم"، وقدم المفتش الإستراتيجي في مفتشية التعليم بهولندا بيرت ليشتنبيرغ ورقة بعنوان "الحاجة إلى رؤية وطنية لتنفيذ عمليات فحص الجودة"، كما قدمت أستاذ اللغة العربية في جامعة زايد الدكتور هنادا طه ورقة بعنوان "تعليم اللغة العربية وتعلّمها وتقويمها.. حتى لا نضيّع الطريق".

واختتمت الجلسة بورقة عن "الإطار الوطني لتقويم التعليم العام في المملكة العربيةالسعودية.. تكامل السياسات من أجل التحسين المستمر"، قدمها المدير التنفيذي للمركز الوطني للتقويم والتميز المدرسي الدكتور محمد الغامدي.

وناقش المؤتمر محور تقويم واعتماد برامج التعليم والتدريب التقني والمهني، ورأس الجلسة معالي نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل الدكتور عبدالله أبوثنين، وتناولت الجلسة إستراتيجية التحول في المؤسسة العامة التدريب التقني والمهني.. ربط التعليم والتدريب التقني والمهني باحتياجات سوق العمل، قدمها معالي محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور أحمد الفهيد، كما ناقش وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لشؤون العمل الدكتور أحمد الزهراني "التجديد في سوق العمل..ركيزة المهارات"، وناقش أخصائي برامج قطاع تطوير الشباب والقراءة والمهارات في اليونسكو السيد هيروميتشي كاتاياما "تطوير المؤهلات والإفادة من المؤشرات التحليلية المستخلصة من البيانات الكبيرة"، وتناول المدير الأول للسياسات السابق بوزارة التعليم في نيوزيلندا جوش ويليامز "الجودة الإلكترونية: كيف تدعم التقنية الرقمية الجودة والاتساق في التعليم والتدريب والمهني".

وتحت عنوان "تقويم برامج التلمذة في أسكوتلندا" ناقش رئيس قطاع التقويم والبحوث بمؤسسة تنمية المهارات في أسكوتلندا الدكتور باتريك وات التجربة الأسكتلندية في التقويم، بينما ناقش المدير التنفيذي للمركز الوطني لتقويم واعتماد التدريب محمد العسيري "مدخل التقويم والاعتماد الذي تتبناه هيئة تقويم التعليم والتدريب لقطاع التدريب في المملكة العربية السعودية"، كما رأس الجلسة الأخيرة في اليوم الأول معالي نائب وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم واستضافت الزميل الأول في مؤسسة هووفر بجامعة ستانفورد الدكتور إريك هانوشيك، وخصصت لنقاش محور العائد الاقتصادي لجودة التعليم. وفي ثاني أيام المؤتمر ناقشت الجلسة الرئيسة برئاسة المستشار الأول لهيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور محمد الزغيبي محور تنفيذ التجديد التربوي على المستوى الوطني، بمشاركة معالي وزيرة التعليم في نيوزلندا سابقًا هيكيا باراتا، وقدمت ورقة بعنوان "تنفيذ التجديد التربوي على المستوى الوطني" حول إجراء إصلاحات على التعليم في نيوزيلندا.

بعد ذلك رأست معالي رئيس جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الدكتور إيناس العيسى، جلسة النقاش التي تطرقت محور تقويم نواتج التعلم في التعليم العالي، حيث تناولت "مبادرات تحسين نواتج التعلم في التعليم العالي بالمملكة"، قدمها نيابة عن معالي نائب وزير التعليم للجامعات والبحث والابتكار الدكتور محمد السديري، ووكيل وزارة التعليم للتعليم الجامعي الدكتور عبدالرحمن الخريف، وقدم رئيس قسم الابتكار وقياس التقدم بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدكتور ديرك فان دام ورقة بعنوان "تقويم نواتج التعلم للتعليم العالي.. مبادرة تقويم التعليم العالي CLA+". عقب ذلك قدم رئيس قياس التقويم الذاتي والتقويم الدوري والاعتماد بالهيئة الوطنية لتقويم الجامعات والبحوث بإيطاليا الدكتور ألبرتو تشيوفلي ورقة بعنوان "تقويم التعليم العالي في إيطاليا: فرص سانحة لهيئة التقويم الوطني"، وناقش أستاذ جامعة بورتو في البرتغال الدكتور بيدرو تيكسيرا "التعليم العالي الخاص واعتماد البرامج.. الموازنة بين الالتزام والممايزة".

واختتمت الجلسة بورقة قدمها المدير التنفيذي للمركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي الدكتور سهيل باجمّال عن "التحول في الاعتماد الأكاديمي في المملكة العربية السعودية".

وفي محور الإفادة من بيانات التقويم من خلال البحوث والتقارير رأس الجلسة المشرف العام على برنامج استشراف مركز المعلومات الوطني الدكتور سطام السبيعي، وتناولت "إستراتيجيات تعظيم الإفادة من البيانات"، التي قدمها معالي رئيس مكتب إدارة البيانات الوطنية الدكتور طارق الشدي، وناقشت مديرة معهد اليونسكو للإحصاء الدكتورة سيلفيا مونتويا "إسهام بيانات التقويم في تحقيق أهداف التعلم في أجندة التعليم 2030"، فيما طرح رئيس قسم الاستشارات السياسة والتنفيذ بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدكتور باولو سانتياجو نقاشًا بعنوان "الاستعانة ببيانات التقويم والقياس في تعزيز أدلّة تطوير السياسات وتشجيع الحوار المستنير في مجال التعليم"، وناقش اقتصادي أول قسم التعليم في البنك الدولي الدكتور شويتلينا ساباروال "أهمية مقاييس التعلّم ومؤشر رأس المال البشري لدى البنك الدولي".

واختتمت الجلسات العلمية بمشاركة المشرف العام على إدارة البحوث والابتكار في هيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور نياف الجابري، حيث قدم ورقة عرضت "توسيع أثر هيئة تقويم التعليم والتدريب.. المدخل الشمولي للإفادة من البيانات".