بعد تخفيف الإجراءات الاحترازية في أماكن العمل بسبب جائحة كورونا وعودة بعض الموظفين في بعض الجهات الحكومية والخاصة إلى العمل من المكاتب، لاتزال وجهات النظر والآراء مختلفة ومتفاوتة بشأن مستوى الإنتاجية بين العمل من المنزل وبين العمل من المكاتب، فلكلٍّ إيجابيات وسلبيات، غير أن بعض الدراسات تؤكد بأن إنتاجية كثير من الموظفين خلال أشهر بقائهم في المنزل بسبب جائحة كورونا كانت أفضل من إنتاجيتهم من العمل في المكاتب.

أحد التقارير التي نشرت مؤخراً بهذا الشأن أفادت بأن أماكن العمل المكتبية «لن تعود إلى طبيعتها» حتى بعد السيطرة على الوباء وخصوصاً بعد تكيف بعض الموظفين وإدارات العمل مع وضع العمل عن بُعد، ووفقاً لصحيفة الديلي ميل فإن «الشركات ستمضي قدماً لاعتماد العمل من المنزل لبعض الموظفين على أن يعمل البعض الآخر من المكتب في الوقت الذي يطبق نظام المداورة بين الموظفين بصفة دائمة للعمل بين المكتب والمنزل.

في الماضي -وقبل جائحة كورونا- كان من الممكن أن يعود الموظف إلى المنزل من العمل ويحمل معه بعض الهموم والمشاكل التي عانى منها خلال يوم عمله، وهذا ما أكده التقرير، إذ أفاد بأن مستويات التوتر أثناء العمل من المنزل ارتفعت وأوضح التقرير أن 41 % من الموظفين أبلغوا عن مستويات أعلى من التوتر مقارنة بـ 25% من زملائهم الموجودين في المكاتب خصوصاً وأن الاجتماعات اليومية واتصالات المتابعة وورش العمل وغيرها من اللقاءات المختلفة التي تتم عبر التطبيقات الإلكترونية المتنوعة أصبح معظمها يتم وسط أفراد الأسرة أو في الغرف المجاورة لهم فلم تعد هناك فرصة لإخفاء التوتر أو القلق من مشاكل العمل وإبعادها عن المنزل أو التحكم فيها والسبب هو أن العمل نفسه قد أصبح وسط أفراد العائلة.

تعتقد بعض الإدارات في بعض الجهات أن العمل من المنزل يعني قابلية الموظف أن يسترخي وأن يكون بين أبنائه في المنزل مما يعني أن إنتاجيته ستكون أقل ولكن يفيد التقرير بأن الموظفين الذين يعملون من منازلهم قلقون بشأن تراجع إنتاجيتهم حيث وجدت إحدى الدراسات أن 46 % من الموظفين شعروا بالضغط لإثبات أنهم يعملون حقاً من المنزل وأن بعض الموظفين يضيفون حوالي ساعتين كل يوم أثناء العمل من المنزل، مما يعني أسبوع عمل إضافي في الشهر بسبب مخاوف بشأن الإنتاجية ولذلك تكون إنتاجية العمل من المنزل أكبر.

العمل من المنزل ليس بالأمر السهل أو الهين كما يعتقد بعض الإداريين بل فيه الكثير من التحديات، والتي تتطلب الكثير من الجهد والصبر والتحمل بل قد يكون العمل من المنزل أحياناً أصعب من العمل من مقر العمل لما قد يواجهه الموظف من تحديات مع بعض أفراد الأسرة.