يمثل منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين تجمع القيادات الدينية بصانعي السياسات والخبراء المختصين بغية التعاون في مناقشات جداول الأعمال العالمية ضمن الإطار الواسع لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وقد انتهى المنتدى يوم السبت الماضي وتم تنظيمه بالشراكة مع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات وتحالف الأمم المتحدة للحضارات وجمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين واللجنة الوطنية لمتابعة مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار مع أتباع الأديان.

شارك في النقاشات حوالي 1000 مشارك من المؤسسات الدينية المرموقة والهيئات الحكومية الدولية وقد أكد المتحدثون على أن هذا المنتدى ليس حدثًا واحدًا وإنما عملية مستمرة من المشاورات بدأت منتصف هذا العام (شهر يوليو الماضي) وذلك بين القيادات الدينية وصناع القرار في المنطقة وقد أطلق على تلك اللقاءات التشاورية التحضيرية عنوان: (الطريق إلى الرياض) وبالرغم من أن لكل منطقة في العالم تحدياتها ومشاكلها إلا أن القاسم المشترك واضح وهو أن القيادات الدينية دائماً ما تأتي في طليعة مقدمي المساعدات الإنسانية ومساهمتها في قضايا التنمية المستدامة في إزدياد مطرد.

بالرغم من اختلاف أديان المشاركين في المنتدى فقد كان هناك إيمانا واحداً على أهمية الدور الذي تضطلع به المجتمعات الدينية وإيمانها المشترك بمفهوم الإنسانية وحرصها على أن يكون هناك عالم يتسم بالشمولية والاستدامة والانتقال من مرحلة القول إلى مرحلة العمل وإحداث تغييرات فعلية وحلول ملموسة للقضايا العالمية والتاكيد على رفض الظلم أو أي شكل آخر من أشكال الممارسات التمييزية.

أكد الحضور بأن تحقيق التغيير يأتي عبر محاولة فهم معتقدات الآخرين ولا يعني هذا الفهم تغيير معتقداتنا والتحول إلى دين آخر ولكن علينا التحدث مع الآخرين وفهم وجهات نظرهم والاستماع لهم بدون شرط موافقتهم فيما يقولونه وذلك للمساعدة في الحد من انتشار خطاب الكراهية بين الناس، كما أكدت المملكة ومن خلال مندوبها الدائهم لدى اليونسكو الأميرة هيفاء آل مقرن أنه يمكننا أن نسهم من خلال الحفاظ على التراث الثقافي -وخاصة التراث الثقافي الديني- مساهمة مباشرة في تحقيق الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وهو (السلام والعدل والمؤسسات القوية).

الجهات الدينية في أي مكان هي جهات مؤثرة وخصوصًا في أوقات الأزمات والإضطرابات والكوارث فبفضل المامهم بمجتمعاتهم وتغلغلهم فيها من خلال القنوات الرسمية وسرعة تفاعلهم مع بعض القضايا المطروحة فإن لهم قدرة أفضل من غيرهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتقديم المساعدة بشكل أفضل وبناء شراكات عملية مع السلطات المحلية في التصدي للتحديات التي من الممكن أن تحدث.