جاءت جائحة كورونا مطلع هذا العام وفوجئ العالم بها وبتأثيرها خصوصاً في المجال الاقتصادي ومع فترات الإغلاق التي تفاوتت بين كثير من الدول مما ساهم في وقف الإنتاج في العديد من المصانع حول العالم، وبالرغم من التأثر السلبي لشريحة واسعة من القطاعات التجارية إلا أنه في المقابل كانت هناك شريحة أخرى انتعشت واستفادت من ظروف الجائحة مثل التجارة الإلكترونية، غير أن بعض القطاعات الصناعية كصناعة الألبسة والسيارات والصناعات الإنشائية كالأثاث والمفروشات والبلاستيك فضلاً عن النقل الجوي والسياحة والعمرة تأثرت سلباً بشكل كبير خصوصاً مع إغلاق الأسواق وكذلك تعليق السفر والحج والعمرة إلا لأعداد محدودة وذلك وفقاً للإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية فيما انتعشت قطاعات صناعية أخرى مثل المواد الغذائية والمستلزمات الصحية والوقائية والدوائية والمنظفات واستفادت من الأزمة أكثر من غيرها وذلك بفعل الطلب المتزايد عليها محلياً وخارجياً.

من الأسواق التي ساهمت الجائحة في انتعاشه هو سوق الحاسب الآلي وخصوصاً في ظل استمرار مواصلة الدراسة عن بعد، وبالرغم من انقضاء سبعة أسابيع من بدء العام الدراسي إلا أن البعض لايزال يعاني من عدم توفر وشح بعض أجهزة الحاسب الملائمة لدخول الطلاب والطالبات على المنصات المدرسية وارتفاع أسعار المتوفر منها إلى مستويات غير مسبوقة وإن كانت أجهزة قديمة وذات إمكانات محدودة إلا أنه مع ذلك فإن أسعارها أصبحت قريبة من أسعار الأجهزة الجديدة، مما جعل البعض يعمد إلى شراء أجهزة معطلة أو أنه كان على وشك التخلي عنها وإعادة إصلاحها أو تطويرها وبسعر أقل.

مثلها مثل غيرها من الصناعات الأخرى فإن جائحة كورونا قد ساهمت في إيقاف الإنتاج في بعض مصانع أجهزة الحاسب الآلي مما ساهم في قلة الإنتاج كما ساهمت الجائحة في تغير أسلوب الحياة والاعتماد أكثر على الأجهزة في بعض شؤون الحياة والعمل من المنزل مما ساهم في ارتفاع الطلب بشكل عالمي، وذلك يحتاج إلى المزيد من الوقت لتوفير الطلبات التي ارتفعت في نفس الوقت لأن الجميع يعاني من نفس المشكلة وهذا ما قد يستغله بعض التجار العاملين في هذا المجال لتحقيق أرباح مضاعفة واعتبار تلك الجائحة فرصة تاريخية.

بعض أسواق الحاسب الآلي هو نموذج للعديد من الأسواق التي انتعشت الحركة فيها خلال الجائحة وحرص بعض العاملين فيها على الاستفادة منها ولذلك فإن الجائحة استفادت منها بعض القطاعات التجارية بشكل كبير وانتعشت وارتفعت أرباحها هذا العام بشكل غير مسبوق في حين تأثرت أسواق أخرى بشكل سلبي، وفي الأسواق التي تأثرت هناك مَن تمكَّن من الصمود والتحمل والاستفادة من المبادرات الحكومية لتخفيف الآثار السلبية على النشاط والعودة من جديد وهناك من لم يتمكن فأغلق النشاط.