• أجّلت 57% من الشركات زيادات الرواتب لديها لعام 2020 بسبب جائحة "كوفيد-19"

• توقع زيادة في الرواتب بنسبة 4% بشكل عام في المملكة العربية السعودية في عام 2021 مما يشير إلى تفاؤل حذر على الرغم من التداعيات الاقتصادية لـ "كوفيد-19"

• الشركات السعودية تعتمد على المرونة في العمل كحل أساسي للتعافي من آثارالجائحة

كشف مسح إجمالي الأجور السنوي لعام 2020 التي أجرته شركة "ميرسر" أن الشركات السعودية بقيت مرنة وتكيّفت مع الجائحة، وذلك رغم التحديات الكبيرة التي ترافقت معها.

وأظهر المسح الذي شمل 424 شركة في المملكة العربية السعودية، أنه قد يلجأ البعض لزيادة في الرواتب السنوية لعام 2020 بنسبة 3.7% في السوق بشكل عام، وسجّل قطاع علوم الحياة والمواد الطبية والتكنولوجيا الزيادة الأكبر. وقد سجّلت 22.5% من الشركات زيادة في الإنتاجية سببها عمل الموظفين من المنزل، وذلك على الرغم من تخفيض 6.2% من الشركات في السعودية للرواتب بشكل مؤقت.

في السابق شهد السوق العام تضخّم إيجابي في الرواتب، وذلك على الرغم من إشارة 19.4% من الشركات إلى أنها قامت بتجميد الرواتب في عام 2020، فيما تنوي 21% من الشركات تقليص القوى العاملة لديها للمحافظة على الإنتاجية والربحية. الجدير بالذكر أن معظم القرارات المتعلقة بالميزانية والرواتب لعام 2020 قد اتخذت في وقت مبكر من العام في بدايات الجائحة، أي قبل التداعيات الاقتصادية للإغلاق الكامل الذي فرضته الدولة. ومن ناحية أخرى، أجّلت 57% من الشركات زيادات الرواتب لعام 2020 بسبب جائحة "كوفيد-19"، لمدة 7 أشهر في المتوسط.

وفي حين يتوقع السوق العام زيادة في الرواتب لعام 2021 بنسبة 4%، فإن الأرقام في القطاعات المختلفة تتفاوت إلى حدّ كبير. أما الزيادة الأكبر، فكانت لقطاع علوم الحياة والمواد الطبية (4.6%) والتكنولوجيا (4.5%)، في حين لا يزال يشهد قطاع الطاقة الزيادة الأبطأ في الرواتب، مع توقعات بنسبة 1.2%.

أدّت جائحة "كوفيد-19"إلى تنفيذ إجراءات العمل المرن عن بُعد بسرعة فائقة، حيث وضعت 66% من الشركات سياسات جديدة للعمل عن بُعد، بينما كانت تضمّ 23% منها فقط سياسات للعمل عن بعد حتى قبل جائحة كورونا. أدى ذلك بدوره إلى إبلاغ كثير من أصحاب العمل عن زيادة الإنتاجيّة، إلى جانب توقّعهم باستمرار ترتيبات العمل المرن حتى بعد انتهاء جائحة "كوفيد-19".

وتعليقًا على نتائج الاستطلاع، قالت نجلاء نجم، مدير الأعمال المهنية في "ميرسر" المملكة العربية السعودية: "بشكل عام من الواضح أن العديد من الشركات السعودية لا زالت تحاول التعامل مع الآثار الاقتصادية القوية للجائحة و لكن أظهرت بعض الشركات في المملكة مرونة كبيرة وسط أوقات الأزمة الراهنة، و نلاحظ أيضا العديد من المبادرات استجابةً لبيئة التشغيل الجديدة التي أحدثتها جائحة "كوفيد-19". كما أنه من المشجّع أن نشهد وجود زيادة في الرواتب من قبل بعض الشركات في المملكة العربية السعودي في عام 2020. وفي ما يتعلّق بالشركات التي أبلغت عن خفض الرواتب، فيشار إلى أنها اتخذت هذا الإجراء بشكل مؤقت، الأمر الذي يشير إلى تفاؤل حذر و توقع انتعاش الاقتصاد بشكل تدريجي مع انتهاء فترة الجائحة. ومن العلامات المشجعة أيضًا استمرار نمو بعض القطاعات، حيث أشارت حوالي ربع الشركات إلى أنها تنوي زيادة عدد الموظفين هذه السنة مثل قطاع الخدمات اللوجستية

ومن المرجّح أن يأتي جزء كبير من هذا النمو من قطاع علوم الحياة والمواد الطبية والتكنولوجيا، وكلاهما سيكون في غاية الأهمية من أجل تنمية الاقتصاد السعودي وتحقيق رؤية 2030. اما الأرقام الواردة في المسح، فهي بمثابة مؤشر واضح على النهوض الاقتصادي المتوقّع في المستقبل القريب.

من جهته، قال باسم سمارة، مدير قسم المنتجات والحلول الوظيفية لدى "ميرسر" في المملكة العربية السعودية: "تسلّط نتائج مسح إجمالي الأجور الضوء على الاجراءات التي اتخذتها الشركات في المملكة العربية السعودية بينما ندخل في الربع الأخير من العام ونستعد لعام 2021. ومن ناحية أخرى، و رغم الآثار الاقتصادية الملحوظة للجائحة فقد وفّرت الإجراءات التحفيزية الحكومية بعض المساعدة للشركات السعودية و استطاعت التقليل من الآثار السلبية للجائحة على الموظفين. من هنا، فإننا نتوقع عودة نمو تدريجي على الرغم من حالة الاستقرار المستمرة الناجمة عن جائحة "كوفيد-19"."

أما في عام 2021، فنتوقّع أن تستمر الشركات في التكيّف مع الوضع الطبيعي الجديد، حيث يتوقّع أكثر من ربعهم الحفاظ على ترتيبات عمل مرنة حتى بعد انتهاء الجائحة. وسيؤثّر هذا الأمر بشكل إيجابي على كل من الموظفين والشركات، وستظهر فوائده المتعددة، وأبرزها التعلم عبر الإنترنت، وخفض تكاليف السفر وتكاليف إنشاء المكاتب وغيرها الكثير".

يجرى مسح إجمالي الأجور السنوي لشركة "ميرسر" على المستوى الإقليمي في أكثر من 15 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما في السعودية، فأجري المسح على 424 مؤسسة على كافة القطاعات، والتي تشمل التصنيع وتجارة التجزئة والجملة والتكنولوجيا الفائقة والمواد الكيميائية والسلع الاستهلاكية وعلوم الحياة والمواد الطبية والطاقة.