وجد مستثمرو المحلات التجارية في المنطقة المركزية في المدينة المنورة أنفسهم في «ورطة»؛ بسبب قرار «أمانة المدينة» بإلزامهم بالمساحات لا تقل عن 24 مترا مربعا للمحل وإغلاق عدد من المحلات لا تنطبق عليها اشتراط هذه المساحة. وطالبوا الأمانة باستثنائهم؛ مقابل دفعهم الرسم على المساحة المطلوبة، كما هو معمول به سابقاً، مشيرين إلى أن الأمانة على اطلاع سابق بما حدث، وبرروا طلبهم بالوضع الاقتصادي الراهن، وتراجع أشغال المنطقة المركزية بالتزامن مع جائحة «كورونا»، زيادة على ارتفاع أسعار الإيجارات في المنطقة. ولكن على ما يبدو أن «أمانة المدينة» قد أصرت على مطابقة الواقع وهو حجم المحل مع رخصة بلدي، مشيراً إلى أن المحلات مسجلة في الرخصة حسب اشتراطات بلدي بما لا يقل عن 24 م2.

غير مجدٍ

«المدينة» التقت بعدد من أصحاب هذه المحلات لتعرف عن قرب سبب المشكلة والورطة التي وضعوا فيها بعد إغلاق بعض محلاتهم غير الملتزمة بالشرط المحدد من قبل الأمانة.

المستثمر السيد أحمد علوي، قال: إن إغلاق المحلات واشتراط 24م2 في المنطقة المركزية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية غير مجدٍ مع ارتفاع الإيجارات السنوية إلى 500 ألف وأن الالتزام بالمساحة المقررة وهي 24 م يتطلب تكلفة في القيمة الإيجارية إلى نحو مليون ونصف.

وقال عبدالله الشنقيطي: إن أمانة المدينة على اطلاع سابق بما حدث في تسجيل المساحات وفق الرخصة بمساحة 24 م خلاف المساحة الحقيقية مقابل دفع الرسوم على مساحة 24 م2 وأن اختلاف المساحات عن الرخصة مشكلة قديمة لا يمكن حلها بهذه الطريقة.

ربكة!

مصطفى محمد، يقول: إن طلب الإخلاء أو التعهد بزيادة المساحة بعد نحو 20 سنة من قيام هذه الكيانات التي تتجاوز 2000 محل يحتاج إلى تخطيط وتطبيق على مراحل لتفادي إحداث ربكة وقال: إنهم لا يعارضون الاشتراطات بقدر طلبهم التطبيق على مراحل.

فيما أشار موسى الرشيدي إلى أن تطبيق القرار خلال أسبوع بالتزامن مع الجائحة في ضل الالتزام بدفع سنوي مقدم قد أجار المحلات أحدث ربكة في القطاع.

الحلقة الأضعف

محمد العمري يقول: لدي محلان في المنطقة المركزية وأدفع إيجارا سنويا كل لمحل بأكثر من 400 ألف ريال، يعني المحلين قريب مليون ريال، وفي عشية وضحاها أتت البلدية لتطلب منا اشتراط مساحة 24 مترا أو أغلق المحلين، وسجلوا المخالفة علي أنا، والمفروض أن تسجل باسم المنشأة وأنا مستأجر وأعتبر الحلقة الأضعف في هذا الموضوع وصاحب المبنى هو الملزم بتعديل المحلات حسب طلب البلدية.

الإخلاء أو العقوبات

وأضاف العمري: تواصلت مع البلدية الفرعية «بلدية الحرم» وكلمتهم والرد أن أخلي المحل أو أن يطبق علي وعلى غيري جميع العقوبات، وقال: وتواصلت مع الشركة المستثمرة إلى مستأجر منهم وشرحت لهم الوضع بخطابات رسمية وردوا علي بكلمة واحدة أنت ملزم بعقد وملزم بتكملة العقد ويوميا أدفع يوميا أجار 1102 ومحلاتي مغلقة لسببين أولها كورونا وثانيها الأمانة ومن 20 شهر 7 رجب ونحن لم نستفد في المنطقة المركزية بالبيع والشراء ولا وجدنا من ينصفنا في هذا الأمر الشركة تطلب الإيجار والأمانة قامت بإغلاق المحلات.

المستأجر في حرج

بدوره قال خالد العنزي: إن المستأجر في موقف حرج بصفته الحلقة الأضعف مضيفا أن الشركات الكبرى التي تملك المحلات هي المسؤولة عن زيادة المساحات وزيادة على ذلك تمارس أسلوب الضغط على المستأجرين والطلب بدفع الإيجارات دون الالتفات للمشكلات التي تواجه القطاع.

«الأمانة»: أصحاب المحلات سجلوها بمساحات أكبر من الواقع

في ردها على سؤال « المدينة»، أشارت «أمانة المدينة» إلى أن الفرق الرقابية الميدانية رصدت مجموعة من المخالفات التشغيلية والإدارية؛ كان من أبرزها عدم تطابق المعلومات المقدمة في منصة بلدي (الرخص) من قبل مشغلي المحلات التجارية مع أرض الواقع، حيث لوحظ تعمد تسجيل مساحات أكبر من الواقع بغرض الحصول على الترخيص لمزاولة نشاط تجاري، يتطلب توفير مساحة 24 مترا مربعا كحد أدنى؛ للحصول على التصريح وذلك طبقاً للوائح وزارة الشؤون البلدية والقروية والمطبقة في جميع مناطق المملكة.

وقالت الأمانة: سبق إشعار المخالفين رسمياً بالمخالفات وجرى استدعاؤهم لمقر البلدية الفرعية وتوقيعهم لتعهدات بتعديل المساحة أو إخلاء المحلات في حال عدم تطبيق شرط المساحة، كما أمهلت المخالفين فترة زمنية للاستفادة من الحلول المطروحة بهدف تصحيح المخالفات منذ منتصف محرم الماضي.

وأهابت الأمانة في ردها على جميع شركاء التنمية بالالتزام بالمساحات التشغيلية المخصصة لعرض المنتجات والبضائع مع الحرص على عدم تكدسها بشكل لا يتناسب مع معايير العرض ومساحات الحركة داخل المعارض ويرفع مستوى المظهر العام في نطاق المركزية والمناطق مزاولة الأنشطة التجارية مؤكدة على أن مُلاك ومشغلي المحلات شركاء في التنمية ومنظومة العمل التجاري وتهيب الجميع بضرورة التقيد بصحة ودقة البيانات والمعلومات المقدمة في جميع المنصات الحكومية التي تمنح تراخيص لمزاولة الأنشطة التجارية، وتنوه أن عدم دقة المعلومات قد يؤدي إلى المُساءلة القانونية وفضلاً عن إغلاق النشاط وفقاً للوائح والأنظمة.