هناك من يرى أن الإشكاليات بين (فتح وحماس) وطبيعة النظام السياسي الفلسطيني غير الواضحة المعالم، والفهم الرومانسي للعالم الخارجي، كانت من بين أسباب الأزمة الفلسطينية طوال السنوات الماضية، فضلا عن غياب قانون أحزاب فلسطيني عصري، ولم تبق عاصمة عربية إلا واستضافت الحركتين وظهرت البشائر بإنهاء الخلاف، إلا أنها سرعان ما تتبدد الفرحة في ظل الانقسام الحاد وعدم الثقة.

منذ التوقيع على اتفاق (الشاطئ) الذي عقد في الدوحة عام 2007 والخلافات لم تنته بين (فتح وحماس) حول قضايا عدة مهمة في المصالحة، مثل إدارة المعابر مع قطاع غزة ورواتب موظفي غزة، وعدم توفر إرادة سياسية لدى طرفي الانقسام وتحقيق المصالحة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية، عشرات اللقاءات ومؤتمرات المصالحات لم تتوصل إلى إقناع الطرفين بضرورة أن يوحدا جهودهما لخدمة القضية وليس لضياع الوقت في الخلافات.

حركة حماس تطالب بتطبيق اتفاق المصالحة لعام 2011 لأنه يمهد الدخول المجاني لحركة منظمة التحرير، ويؤسس للشراكة الوطنية من وجهة نظرها، وتثبيت أقدامها أكثر في النظام السياسي الفلسطيني، بينما الرئيس (عباس) متمسك بتطبيق اتفاق عام 2017 وتمكين الحكومة من عملها في غزة، وقبل أسابيع، وعلى وقع التطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين عقدت (حماس وفتح) مؤتمر مصالحة في تركيا لإنهاء سنوات من الفرقة والانقسام، صدر على إثرها بيان مشترك يتضمن البحث حول المسارات التي اتفق عليها في مؤتمر الأمناء العامين الذي عُقد في (رام الله وبيروت) على أن تقدم الرؤية للحوار الوطني الشامل بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية، وتعهدت فيه الحركتان بالعمل المشترك والموحد للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه، ورأوا فيه بأنهم أحرزوا هذه المرة توافقًا جوهريًا وحقيقيًا فيه إرادة ومصداقية ومسؤولية وإحساس بالخطر يتجاوز كل الخلافات، إلا أن ما ظهر كان خلاف ذلك، لأن ما جاء في البيان هو أن الإعلان النهائي عن التوافق الوطني سيكون في مؤتمر الأمناء العامين للفصائل على ألا يتجاوز الأول من شهر أكتوبر الحالي، والآن نحن في أواخر شهر أكتوبر ولم يتحقق شيء، مما يعني فشل المصالحة التي باركها الرئيس التركي (أردوغان)، فاتجه الفلسطينيون مجددًا صوب (مصر) التي مدت يدها من جديد مرحبة باستضافة الحوارات الفلسطينية -لقاء الأمناء العامين للفصائل-.

إن الموقف يحتاج إلى توحيد الصف ومعالجة الانقسام وحالة التشرذم بين كافة الأطراف، فهي الخطوة الأولى التي يجب أن تسبق قرار المقاومة، ولقد رأينا كيف اعتذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي عن المشاركة في اجتماع القيادة في (رام الله) الذي كان سيناقش سبل الرد على خطوة الضم الإسرائيلية، هذا الخلاف وانشغال الطرفين ببعضهما البعض ساهم في إضعاف المقاومة الفلسطينية، ومكّن إسرائيل من تنفيذ خططها من دون أي مقاومة واستنفذ صبر الحريصين والمساندين الحقيقيين للقضية الفلسطينية.